عاجلمال و أعمال

كورونا يصيب العالم بأسوأ أزمة اقتصادية في التاريخ

دخل الاقتصاد العالمي حالة من الركود، تأثرا بتداعيات فيروس كورونا، الأمر الذي يحرك أكبر اقتصادات العالم بشكل دراماتيكي للحد من التأثير الفتاك لفترة الإغلاق التي استمرت لشهور، ليبدأ الجميع في تسديد فاتورة قاسية.

ولحقت فرنسا بجارتها ألمانيا وصديقتها الولايات المتحدة بطابور الركود الاقتصادي الكبير جراء تفشي فيروس كورونا وتأثيره على معدلات النمو على دول العالم.

ولم يختلف الأمر في إسبانيا كثيرا عما يحدث في باريس لتعلن مدريد الجمعة ايضا دخول اتقاصدها مرحلة ركود.

وسجلت فرنسا تراجعا تاريخيا تبلغ نسبته 13,8 % في إجمالي ناتجها الداخلي في الفصل الثاني من العام الجاري بسبب وباء كورونا.

وقال المعهد الوطني للإحصاءات “اينسي” الجمعة، إنه لم يسجل منذ بدء قياس النشاط الاقتصادي الفرنسي الربعي، انهيارا كهذا من قبل.

وأعاد المعهد النظر في أرقام النشاط الاقتصادي في الفصل الأول موضحا أنه تراجع 5,9 % بدلا من 5,3 % وردت في التقديرات السابقة.

وانكمش الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الفرنسي بالفعل بنسبة قياسية بلغت 5.8% خلال الربع الأول مع بدء تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

وغطت البيانات الجديدة معظم مدة الإغلاق، الذي استمر 55 يوما، في الفترة من 17 أذار/مارس إلى 11 أيار/مايو.

وتعد فرنسا واحدة من أكثر الدول الأوروبية تضررا بالجائحة، والتي تسببت في وفاة أكثر من 30 ألف شخص بها.

وتوقعت الحكومة انخفاض الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 11 % هذا العام، بالإضافة إلى عجز قياسي في الميزانية بنسبة 11.4%، إلا أن تلك النسبة قفزت إلى ما فوق 13%.

وقبل تفشي كوفيد-19 كانت فرنسا تعتزم تجاوز عجز بنسبة 2.2%.

جاء الإعلان الفرنسي بعد يوم من الإعلان عن انكماش الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بنسبة 10.1 % في الربع الثاني، وهي أسوأ نتيجة ربع سنوية منذ بداية تسجيل البيانات في عام 1970.

انكماش في ألمانيا وركود أمريكي

شهد اقتصادا ألمانيا والولايات المتحدة تراجعا حادا بسبب الأزمة التي تسبب بها تفشي فيروس كورونا، فسجلت ألمانيا تراجعا تاريخيا نسبته 10,1 % في إجمالي ناتجها الداخلي في الربع الثاني من 2020.

فيما دخلت الولايات المتحدة في حالة من الركود الاقتصادي مع تسجيل تراجع بنسبة 32,9% خلال الربع الثاني من العام، لكن مؤشرات إيجابية سجلها الطرفان تبشر بعودة تدريجية نحو التعافي.
عواقب الوباء

في برلين، أصدر المكتب الفدرالي للإحصاءات (ديستاتيس) بيانا اعتبر فيه أن هذا التراجع التاريخي سببه “عواقب الوباء” وأكبر بكثير من الانخفاض القياسي السابق الذي بلغ 4,7 % في الربع الثاني من 2009 في أوج الأزمة المالية.

وواجه الاقتصادي الألماني صدمة متعددة الأشكال، فقد أدت إجراءات العزل من منتصف مارس/آذار إلى مايو/أيار خلال الأزمة الصحية، إلى شل الإنتاج في العديد من القطاعات، وتباطؤ المبادلات التجارية والحد من الاستهلاك.

لكن هذه الأرقام مع أنها صادمة، إلا أنها ليست سوى “مراجعة سريعة” لأن “الاقتصاد الألماني سجل انتعاشا” على حد قول كارستن بيرزيسكي الخبير الاقتصادي في مصرف “آي إن جي”.

وبسبب وضع صحي أفضل من جاراتها فرنسا، رفعت ألمانيا منذ مايو/أيار معظم القيود التي فرضتها مما سمح ببعض الانتعاش في نشاطها الاقتصادي.

وفي مؤشر إلى بعض الاستقرار، بقي معدل البطالة على حاله في يوليو/تموز بالمقارنة مع يونيو/حزيران، وهو 6,4 % بعد ثلاثة أشهر من الارتفاع بسبب الأزمة الاقتصادية.

وبات الخبراء الآن يتوقعون تحسنا كبيرا، وقال بيرزيسكي إن “أسوأ فصل قد يليه أفضل فصل”.

ركود في الولايات

أما فيما يتعلق بأكبر اقتصاد في العالم، فقد أوضحت وزارة التجارة الأمريكية في بيان أن هذا التراجع، وهو أقل مما كان متوقعا 35%، ما يشكل انعكاسا للاستجابة لوباء كوفيد-19، مع تدابير العزل التي فرضت في مارس/آذار وأبريل/نيسان، عُوّض جزئيا مع استئناف جزء من النشاط الاقتصادي في بعض مناطق البلاد في مايو/أيار ويونيو/حزيران”.

وتستخدم الولايات المتحدة المقياس المعدل على أساس سنوي لتقدير النمو، وهو يقوم على مقارنة إجمالي الناتج المحلي مع نسبته في الربع الفائت، ويقدّر تطوره للعام كاملا بناء على هذا المعدل. وهو يختلف عن مقياس المقارنة مع الربع نفسه في العام السابق الذي تستخدمه دول أخرى.

أضافت وزارة التجارة الأمريكية في بيانها أن انهيار إجمالي الناتج المحلي “يعكس التعامل مع كورونا، ومنه فرض تدابير إغلاق في مارس/آذار وأبريل/نيسان،جرى تعويضه جزئيا بإعادة فتح قسم من النشاط في بعض مناطق البلاد في مايو/أيار ويونيو/حزيران”.

إسبانيا تدخل القائمة

كما تراجع إجمالي الناتج الداخلي لاسبانيا 18,5 % في الربع الثاني، وأعلنت مدريد الجمعة أن الاقتصاد دخل حالة ركود تام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

?>