مقالات الرأى

مسعد عامر يكتب:  الخاروف واللصوص

كان لأحد الأشخاص خاروفاً أراد بيعه فأخذه إلى السوق
فرءآه اربعة لصوص اتفقوا أن يسرقوا منه الخاروف بأسلوب ذكي!!
فتقاسموا الجلوس على جانب الطريق المؤدية للسوق التي سيمر منها صاحب الخاروف…

فجلس الأول بداية الطريق المؤدي للسوق
وجلس الثاني في ربع الطريق
وجلس الثالث بعد منتصف الطريق
وجلس الرابع قبل نهاية الطريق بقليل

فمر صاحب الخاروف من جانب اللص الأول وألقى عليه السلام
فرد اللص السلام وبادره بالسؤال :
لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك؟!!!
فالتفت صاحب الخاروف إلى اللص وقال له :
هذا ليس كلباً إنه خاروف سأذهب لبيعه في السوق ثم تركه وانصرف

وبعد مسافة التقى باللص الثاني وإذا به يسأله :
لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك؟!!!
فنظر إلى اللص وقال له :
هذا خاروف وأنا ذاهب لأبيعه في السوق ، وتركه وانصرف

لكن الشك بدأ يتسرب إلى قلبه فأخذ يتحسس الخاروف ليتأكد هل هو كلب فعلا كما سمع ذلك من الرجلان أم أنه خاروف كما يعتقد هو ؟!!!

وبعد مسافة التقى باللص الثالث ، وإذا باللص يسأله نفس الأسئلة السابقة :
لماذا تربط الكلب خلفك؟!!!
فاندهش صاحب الخاروف وزادت حيرته ، ونظر إلى اللص ثم انصرف ولم يجبه على سؤاله لأنه بدأ يتأكد أنه يقود كلباً وليس خاروفاً

وبعد مسافة التقى باللص الرابع فسلم عليه وباشره اللص قائلا:
ما بك يارجل تربط الكلب وتقوده خلفك؟!!!
هنا تأكد صاحب الخاروف أنه يقود كلباً وليس خاروفاً ، فليس من المعقول أن يكون الأربعة أشخاص كاذبون!!!
ثم التفت إلى اللص وقال له:
لقد كنت في عجلة من أمري فاعتقدت أن هذا الكلب خاروف ، فربطته لأذهب به إلى السوق لأبيعه ، ولم يتبين لي أنه كلب إلا الآن.

ثم فك وثاق الخاروف وأطلق سراحه وعاد مستعجلا إلى بيته يبحث عن خاروفه
فأخذ اللصوص الخاروف وانصرفوا وهم يتهامسون بسرور وغبطة.

هكذا تتم صناعة الرأي العام والتضليل من قبل المحترفين ، تزييف وقلب للحقائق وصناعة المشهد التمثيلي للخداع واللعب بالعقول.
يجب علينا أن لا نترك قناعتنا وثقافتنا ومعرفتنا تحت تصرفات اللصوص ، وبالأخص لصوص العقول.

اظهر المزيد
?>