مقالات الرأى

أسامة ابراهيم يكتب:  غياب الحرية الفكرية  [ 2 ] 

وهذا الغياب ليس طارئا، بل هو صار جزءا من مكونات الإنسان المسلم، فهو من حيث العقيدة يُؤْمِن بأنه لا مفر له من قدر الله، مخالفا ذلك لسنة عمر الراشد : نَفِر من قدر الله إلى قدر الله؛ ولهذا فهو[ قدري] فى باب عقيدة القضاء والقدر دون أن يعرف، وهو من [ المرجئة] فى باب الإيمان، ويعتقد بأن العمل لا يدخل فى مسمى الإيمان – خلافًا للإباضية-، بل ولا تأثير له، ومن هنا أصبح المسلم تربويا متخلفا، بل ونجد فى بعض الأحيان أنه يجد حلاوة الإيمان من الخروج عن العمل، والذهاب إلى المساجد في وقت العمل، ويسارع في بناء المساجد بالعشرات وفي نفس الوقت يبخل ويمسك عن بناء المشافي للمرضى وهم بالآلاف، يقرأ فقط:( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) ويتناسى الآية التى قبلها قولا وعملا: ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)، فالحياة عنده بدون تعب، ومع هذا يقرأ قوله تعالى:( يا أيها الأنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) وقوله تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان فى كبد )!!.
نجح مشروع الإستبداد إخراج الإنسان من عملية الحياة، فالإنسان هنا فى العالم الإسلامي كيان بيولوجي ، وليس من الممكن الخروج من هذا العالم بدون وجود حرية فكرية هائلة تطرح جميع التساؤلات بدون خوف، فلا خوف من سلطة العقل على الإنسان، ولكن الخوف كل الخوف من سلطة الإكراه على العقل .
العقل ينتج فى أجواء الحرية، ويفشل فى أجواء الإستبداد، ولهذا رأينا نجاح العقول المسلمة فى أبواب الطهارة، ولكن الفكر الإسلامي إنكمش فى أبواب السلطات، والسبب هو أن صاحب السلطة منح العقول الإجتهاد فى أبواب الطهارة، ومنع الإجتهاد فى غيرها من أبواب الحرية والكرامة، ولهذا تجد الفقيه يحارب بلا خوف فى أبواب الحيض والنفاس والختان، ولكنه ينمكش فى أبواب الحرية والكرامة، والبعض منهم يرددون بعد ذلك: أن الملك لله يضعه حيث يشاء..
لكن يبقى أن نشير إلى أنه لا أثر لأي حرية بدون تحقيق الأمان للمجتمع، بدون إصلاح حقيقي للتعليم والثقافة وإدخال طرق ومناهج التدريس الحديثة والانفتاح على الثقافات المختلفة مع تنمية قدرة المتلقي على التمييز والفرز والتجنيب وبدون معالجة فعالة للتشوهات التى أصابت العقل الجمعي المسلم في مقتل إثر سنوات الضياع والإهمال.
وهذا يحتاج إلى وقت وجهد وتخطيط، فالحرية مع قطيع جاهل مفسدة ما بعدها مفسدة…
والى لقاء قادم ومكمل موضوعنا أزمة الفكر العربي…تحياتي

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!
إغلاق