مقالات الرأى

 نهلة سليم تكتب : ” عرفت الله في ألمانيا”

عندما سافرت لألمانيا لكي أكمل دراساتي العليا منذ أكثر من ستة وعشرون عاماً ذهبت محصنة “بالعقيدة”
التي تعلمناها من مدارسنا ومن مجتمعنا في مصر
تلك العقيدة أتذكر أول مرة تلقيت تعاليمها عندما كنت في الصف الأول الأبتدائي وفي تلك المرحلة أنت عجينة سهلة التشكيل فأتذكر بأن المدرسة في أول يوم دراسة قالت لنا إن الله لا يرحم وإذا فعل الإنسان خطأ لسوف يرميه في نار تحرق جسده وإذا تجدد جلده في النار ربنا يعاود حرقه مرة أخرى
في تلك المرحلة العمرية المبكرة لا يستطيع عقل طفل أن يعرف حتى ما هو معنى الخطيئة ولماذا نرتكبها وهذا بالفعل مادار بعقلي وقتها فجلست مرعوبة مفزعه عيناي مفتوحتان على أقصى درجة وأسناني تكاد تخبط في بعضها البعض . ثم قالت من يموت غير مسلماً يخلد في نار جهنم ولا يقبل منه الله أي عمل له وبعد سنوات عندما استطاعت أن أقرأ قرأت في القرآن وجدت ان الغير مسلمين يذكرهم القرآن بأنهم أصحاب كتاب والأنبياء تزوجوا منهم ثم قرأت أيضاً بأن يعقوب عندما كان يحتضر جمع ابنائه وقال لهم ما الدين الذي ستبقون عليه قالوا سنظل مسلمين وأعتقد إن كلمة مسلمين أي مسالمين وهذا كان دين إبراهيم . لكن بأي عقل كيف لطفل أن يستطيع التمييز بين الترهيب والترحيب ؟ عقل الطفل ولد على فطرته التي فطرها الخالق عليها وذلك بالخير الذي لا يعرف غيره فكيف يتعرف أو يعرفوه بأن الأله الذي لا رحمة فيه !؟

اكتشفت كلما أكبر وأصل إلى مرحلة تعليمية أعلى أن الخطاب الديني وتعريفي بالله يزدادتعريف خطأ ممن كانوا يعرفوننا به سواء مدرسين أو كتب دينيه أو تعامل بين الناس وبعضها مما زاد عدم إقتناعي بهذا الهزل والكذب على الله.
كان بداخلي يقين كبير إن الله الذي صوروه لنا ليس هو الأله العظيم الذي خلق الكون برحمته وبعدله مما أدى لفهم الناس الخاطيء لله هو ماجعلهم يتصرفون غير التعاليم الذي يريدها منهم الله تلك الفهم الخطأ عن الله جعلهم شعب ينصاع وراء أي شخص يسيطر عليهم بمعتقدات خاطئة ومباديء معدومة الضمير فمثلًا فهم الدين على إنه مظهر والذي يربي لحيته ويلبس جلباب لهو الرجل للصالح والتي تتنقب تكون قديسه والتي تغطي فقط شعرها تكون محترمة مما جعل البنات والسيدات تغطين شعرهن فقط وكأن العفة في ذلك ومن تحت الغطاء تبهرج في الوجه والملبس وهذا في نظرى قمة التيهة وعدم معرفة الله ولماذا خلقنا .

إلى أن ذهبت إلى ألمانيا هناك تعرفت على الله الحق في الناس الذين يعرفونه حق المعرفة
فبالبداية عندما كنت أمشي بين الناس في أول يوم وأرى الناس تتعامل مع بعضها البعض بحب وبرحمة وبرقي سألت نفسي هل يعقل إن كل هؤلاء سيدخلون النار لمجرد إنهم ليسوا مسلمين ؟ ! كنت لا أقتنع أبداً بالمنطق والتعاليم التي قالوها لنا ونحن أطفالاً مما جعلني أتأمل لكي أتعرف بنفسي على الله الواسع الذي لا يستطيع عقل بشري أن يحكم بمنطقه لأنه الآله العظيم

وبعد أن بدأت بالتعامل مع الشعب الألماني والجنسيات المختلفة التي تعيش فيه اكتشفت شيء ليس موجود في البلد الذي خلقت وتربيت فيه ألا وهو الضمير
وجدت الضمير الذي يتعامل به الناس بينهم وبين بعضهم البعض على فطرته التي فطرنا الله عليها لأن الضمير الحي هو معرفة الله الحق
وجدت التسامح والرحمة والخدمة دون مقابل والود والإحترام والإبتسامة في وجوهك وهو لا يعرفك والرقي والعفة والثقة والتفاني في العمل والصداقة الشريفة والحب الحقيقي والإخلاص المبين والرحمة والعفة نعم وجدت عرى جسد ولكنه مستوراً بعفة الخلق الحمي كل تلك الصفات التي أكتشفتها في عباد الله الحقيقيين هي من عرفتي بالله لأن الله .

في روضة الأطفال في ألمانيا و في مدارسهم لم يربوا الأطفال
والأجيال على أن الله يعاقب بل بيربوهم على إن الله يعطي فيعطي لك الخير إذا عملت به وإذا لم تفعله فلا يكون لك مكان فيه وشتان بين التربيتين تربية أن كل ما هو ليس على ديني سوف يحرقه الله وتربية إن الله خلقنا جميعاً وأعطانا الحرية لنعبده كيف نشاء .

إن تربية الفرد تربية سوية لأهم من بناء مساجد وكنائس ومعابد لأنك بتبني عقل هو من سيحافظ على مكان عبادة الله فلا يحرقون أماكن عبادة بعضهم البعض بل سيحترمون بعضهم البعض ويحبون بعضهم البعض لإنك زرعت بداخلهم الله على صورته الحقيقية وليست على ما تهوى نفسك .

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!