مقالات الرأى

رحل شعبان عبد الرحيم وخرج القيح من الدمل الإسرائيلي

بقلم : صباح شكيو

ثمانية عشر عاماً انقضت والشوكة التي غرستها جملة واحدة في قلب الكيان الصهيوني لاتزال موجودة ….. بل تراكم الصديد حولها طوال هذه الأعوام مكوناً حالة من الغليان الداخلي. يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام يتراكم هذا الصديد ليتقيح ويخرج بأسوأ صورة على هيئة سخرية ، كره … بل شماتة بمجرد سماع خبر صاحب هذه الجملة .

إنه المطرب الشعبي ( شعبان عبد الرحيم ) الذي وافته المنية وتم تشييع جثمانه من مسجد السيدة نفيسة منذ أيام قلائل.

لنا أن نتفق أو نختلف حول شعبان عبد الرحيم كونه مطرب أم مجرد ظاهرة غنائية انتشرت في الشارع المصري ولاقت إعجابا من شريحة ليست بالقليلة من الجمهور المصري بل والعربي أيضا ، ولكن لن نختلف حول سبب هذا الإعجاب بأغانيه ، وهو اختيار الكلمات التي تغنى بها.

لقد تفوقت جرأة هذا الإنسان البسيط على بلاغة الكثير من المثقفين ، وعلى شهرة معظم كبار المطربين، بل وعلى مفاوضات كبار السياسيين ! فقد استطاع بإسلوبه الشعبي الذي وصل به لقلوب جمهوره أن يتناول قضايا اجتماعية وسياسية غاية في الأهمية . ومن القضايا التي تناولها في أغانيه ( هبطل السجاير …وأكون إنسان جديد ) ، كما غنى عن الطفل ( محمد الدرة ) الذي اغتالته إسرائيل في حضن أبيه ، والأكبر والأخطر من ذلك انه زرع شوكته مباشرة في قلب العدو الصهيوني عندما غنى ( إنا بكره إسرائيل ) ..

الأغنية التي لاقت انتشارا واسعا على المستوى المصري بل والعربي الذي كانت مجتمعاته تفتقر لصرخة جريئة في وجه إسرائيل وانتهاكاتها في فلسطين .. وهنا كانت اكبر صفعه على وجه إسرائيل حيث كانت هذه الجملة بل وكامل الأغنية تتردد على كامل ألسنة الشباب في الشوارع وفي وسائل المواصلات في مختلف دول الوطن العربي .. مما أثار حفيظة إسرائيل وزاد من حالة الغليان الداخلي في نفوس الإسرائيليين لان ترديد هذه الأغنية أنعش شعور الكراهية لإسرائيل في هذه المجتمعات .

وتتجلي هذه الصفعة هنا بأن إسرائيل لم تستطع أن ترد على ما أحدثته الأغنية في الأوساط العربية بعكس ما يمكن فعله لو حصل أي موقف على المستوى الرسمي أو العسكري من أي دولة عربية ، يمكن أن نقول أن إسرائيل شعرت بالعجز أمام ثورة الكراهية الشعبية التي حركتها أغنية شعبان عبد الرحيم ، وظل البركان في حالة غليان داخلي حتى ثار لخبر وفاة شعبان عبد الرحيم مطلقا القيح الذي تجمع حول الشوكة التي غرست منذ سنوات مكونة ذاك الدمل في نفوس كل الإسرائيليين .

لقد تفوق شعبان عبد الرحيم بما أيقظه في نفوس الشباب العربي من كره لإسرائيل ، فكان لموته من الأهمية ما جعل محرر الشؤون العربية في صحيفة “بديعوت أحرنوت ” الإسرائيلية ، والذي يعمل في هيئة البث الإسرائيلية ، يخصص عدد من التويتات على حسابه الشخصي للكلام عن شعبان عبد الرحيم مخرجًا ما في نفسه بل ونفوس كل الإسرائيليين من حقد وغل وكراهية لشعبان عبد الرحيم بل وشماتة لوفاته !

ووفاءً للدّين يخرج والد( محمد الدرة) ليرد على الدناءة والوقاحة الإسرائيلية مدافعاً عن شعبان عبد الرحيم0 – سواءً اتفقنا أو اختلفنا على فنه – انه شخصية مميزه ردد الشباب أغانيه في الشارع العربي ، وتحدثت عنه إسرائيل بوصفه انه واحد من أهم مهاجميها ، ودافع عنه الفلسطينيون لاهتمامه بقضيتهم. فتحية لروح شعبان ويتجاوز عن سيئاته.عبد الرحيم ونسأل الله أن يتغمده برحمته

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!
إغلاق