مقالات الرأى

نشوى سلامة تكتب: إياك وإنكسارك

هل كان ذلك يسيراً، أبداً لم يكن كذلك ، ولكنه كان وحدث بالفعل وحتى الآن تجدنا نقف أمام كل حالة عادت وحتى التى لم تعود متسآلين لم تفعلون ذلك بأنفسكم ، بالطبع أتحدث عن حادث الإنتحار الذى هز مصر بأكملها ، والحالات الأخرى التى سبقته ، والحالات التى لم نعرف عنها شىء وذهبت هى وأصحابها الى غير رجعة وبدون ذكر

لا أستطيع أن أُجزم ان ذاك الفعل يكن يسيراً على مرتكبه، بالتأكيد هناك ماهو أقسى على نفسه من أن يترك لها أى إعتبارات فتهن عليه بهذه السهولة ، هناك من يعاقب نفسه لانه لم يتحمل أن يواجه بها ذاته ، وهناك من يهرب بها ممن يحيطه لانه لم يستطع البوح بِم يؤلمه ويتحمله، ولم يتحمل أساساً أن يحيط به أحداً ، وهناك من لايجد لها قيمةمن فقدان الثقة بنفسه، وهناك من تحيط به هلاوث أن مكانه ليس هنا وأنه يستحق مكان أفضل ، وهناك من كان ينتظر يداً تمتد له وخذلته ، وكسرت نفسه الشفافة ، فضعف وضعف حتى هانت عليه نفسه ، النتيجة فى النهاية أن كل هؤلاء أنهوا حياتهم بأياديهم ولم يستمروا .

صعوبات الحياة المادية والإجتماعية أيضاً سبباً نعتبره ، وبين غليان الأعصاب وضعفها أمامهم نجد أيضا حالات لشباب وآباء وأمهات ، يذهبون الى ذلك الطريق ، ظناً منهم أنهم توصلوا للحل ، للخلاص ، يتجمد تفكيرهم تماماً عن عبارة ( ماذا بعد) ، ماذا سيتركون خلفهم

لا أستطيع أن أتهمهم آيضا بالكفر ، الله وحده من له هذا الحق ، هؤلاء لا يفكرون إطلاقا ً من هذا الجانب ، ربما تجدهم يتمتمون وهم فى لحظاتهم الأخيره بكلمات مثل – سامحنى ياالله- ربما يريدون أن يتعجل بهم الحساب ، والأكيد أنهم لم يرغبوا أبداً فى إغضاب الله ، لكن غلبهم شيطان هواهم ، أجل كان أقوى منهم ، كالقرين السىء ، الذى إنتصر على القرين الطيب فحدث الشر ، وهذه هى النفوس التى ضعفت

والآن ، هل سنتحدث يومين وربما أياماً ثم ننسى ونستمر فى الحياة ، أم سيراجع كل فرد نفسه ، أفعاله ، هل سيتوقف من يؤذى غيره نفسياً عن فظاظته ، هل ستعود الأسرة المصرية أسرة تتحدث وتعرف بعضها ، هل سيظل من يرى فى نفسه شجيع السيما فارداً عضلاته على من حوله ضاغطاً عليهم وربما ممعناً فى إذلالهم بالقدر الذى لايستطيعون فيه لا الشكوى ولا التضجر ، هل سيظل الناس على شاكلتهم لايعرفون مراعاة الشعور، لايعرفون التراحم فيم بينهم ، ولن أطرق باباً أسمه التدين ، ولن أقرن ضعيف النفس بمن هو بعيداً عن الصلاة والمسجد او الكنيسة ، نحن لا نعلم ماذا يقدر الله لكل فرد فينا ، نحن لانعرف مدى هداية الله لكل نفس ، وأشكال ممارسات التدين لا تؤكد أبداً أن اصحابها أسوياء ، ولا انهم أصحاء النفوس وهذا راى شخصى لى ، ولا أفرضه على أحد بالطبع من القراء

فى الموت والفراق ألماً لا يُحتمل ، فى النجاح والوصول لأهدافك مشقة تأكل أعصابك ، فى الصداقات والعلاقات الإجتماعية يسقط أشخاص، فى الحب وتناغم الأرواح كسرة لقلبك ، كل ذلك أسوأ مايمكن أن يمر بك ، فلا تجعله يمرر حياتك أبدا ً ، وأجعله فقط يمر حتى ينتهى ، ولا تنهى حياتك لأجله ، رحم الله كل مُبتلى بهوى نفسه وصراعها ، وأعان الله أرواحاً تضيق ألماً بإبتلائات الآخرين .

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!
إغلاق