عاجلمقالات الرأى

محمد خليفة يكتب: قصة حب فى زمن الصحابة.. زينب وابن خالتها قبل الإسلام

نقدم لكم هذه القصة من القصص الواقعية وهى قصة حب وقعت قبل نزول الإسلام .. حب صادق ووفاء نادر، وفيها نحكي قصة من أجمل قصص الحب التي حدثت فى التاريخ.. قصة حب طاهر ليست كقصص اليوم التى شوهت كل معنى جميل للحب بالتجاوزات التي يمارسها الشباب والفتيات.. قصة حب زوجين وتضحية كل منهما في سبيل سعادة الآخر، قصة حب السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن خالتها العاص بن الربيع رضي الله عنهما.

من الثابت أنّ الإسلام دين يمثّل الحب فيه جانب كبير ومهم ليس كما يشيع البعض بأنه لا يهتم بالحب، ويحوىى التاريخ الاسلامي عدد كبير من قصص الحب التي وقعت في زمن النبى والصحابة، ومن اشهر تلك الحكايات حكاية زينب بنت النبي صل الله عليه وسلم والعاص بن الربيع ابن خالتها وزوجها.

بدأت قصة زينب والعاص بن الربيع قبل الإسلام حيث تقدمت هالة اخت السيدة خديجة رضى الله عنها وطلبت السيدة زينب رضى الله عنها لابنها العاص بن الربيع للزواج، فقبل النبى صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة رضي الله عنها بالعاص فهو من خيرة الشباب في قومه، وتزوجت زينب والربيع قبل بعثة النبي صل الله عليه وسلم وفي ليلة العرس اهدت السيدة خديجة رضى الله عنها ابنتها قلادة جميلة لكي ترتديها.

وحين نزل الوحى على النبى صلى الله عليه وسلم وبدأت البعثة، كانت السيدة زينب من اوائل من تبعوا النبى صلوات الله وسلامه عليه ولكن العاص لم يتبع الدعوة ولم يدخل في الاسلام وظل على كفره وشركه بالله، ولكن ظلت السيدة زينب رضي الله عنها مع زوجها، فلم يكن نزل تحريم الزواج بغير المسلمين إلى أن جاءت الهجرة وخرج النبى والمسلمين من مكة إلى المدينة ولكن العاص تمسك بزوجته ولم يتركها لترحل مع ابيها وبقيت معه في مكة.

ظلت السيدة زينب رضى الله عنها في مكة مع زوجها حتى كانت غزوة بدر التي شارك فيها لعاص بن الربيع بجانب المشركين حيث غلبوا وتم أسر العاص، وهنا قامت السيدة زينب رضى الله عنها بإرسال القلادة التي اهدتها إليها والدتها السيدة خديجة رضى الله عنها حتى تفتدى زوجها، وعندما رأى النبى صلى الله عليه وسلم القلادة عرفها فاستأذن الصحابة في فك اسر العاص ورد القلادة فقبلوا على الفور.

قبل أن يغادر العاص المدينة عائدًا إلى مكة حدثه النبى صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يترك زينب حتى تنضم إليه في المدينة فقبل العاص، ثم عاد إلى مكة واخبر زينب بأنه آن الأوان لتذهب إلى ابيها في المدينة وكم أحزنها هذا القرار الذى دفعها إلى فراق زوجها فكانت العبرات تخنقها، أما العاص فلم يجد في نفسه القدرة على أن يقوم بتوصيلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج مكة من كثرة حزنه وألمه لفراقها.

طلب العاص من اخيه كنانة أن يقوم بمهمة توصيل السيدة زينب إلى رسول الله خارج مكة فهو لن يستطيع فعل ذلك بأحب النساء إلى قلبه، فقبل كنانة وأخذ السيدة زينب رضى الله عنها لتوصيلها ، ولكن اثناء الطريق هاجمهم بعض المشركين وافزعوا السيدة زينب رضى الله عنها حينما قاموا بتهديدها بالرماح وقيل بأنها من كثرة الفزع بسبب تلك الحادثة اسقطت حملها وهنا افترق العاص وزينب حوالى ستة سنوات إلى أن كان أحد الأيام التى كان فيها العاص خارجًا بقافلة تجارة تعرضّت لها سرية من المسلمين فغنموا الاموال والتى لم تكن اموال العاص، فذهب إلى زينب واستجار بها حتى يستعيد المال فأجارته حيث خرجت إلى المسجد تعلن أنها اجارت العاص، وعندما سمعها النبى قال لقد اجرت من اجارته زينبا، ثم ذهب النبى صلى الله عليه وسلم إليها في المنزل يذكرها بأن العاص لم يعد حلال لها كزوج ، وأرسل إلى السرية يستأذنهم في رد الاموال فقبلوا..

تحدث احد افراد السرية إلى العاص يسأله لما لا تدخل الاسلام ونرد لك المال، فرفض واخذ الاموال ورحل وأعاد لكل صاحب مال ماله، وسأل هل مازال لأحد لذى مال قالوا لا، ثم اعلن دخوله إلى الاسلام، وغادر مكة إلى المدينة وعاد إلى المدينة وإلى زوجته وحبيبة قلبه والتى ماتت بعد عودته لها بسنة، مما احزن العاص بشدة فكان النبى دائمًا ما يواسيه في فقد زينب والعاص يخبره بأنه لا يطيق الحياة بعد فراق زينب حتى مات بعدها بعام واحد.

jo
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

?>
error: Content is protected !!
إغلاق