أخبار مصرعاجل

ماذا تفعل أول سیجارة حشیش في البنات؟

“البنت صاحبة المزاج نعمة” مقولة یردّدها بعض الشباب في مصر، لیعلنوا بها انحیازهم للفتاة صاحبة “الدماغ العالیة”، لذلك إذا فتشنا عن التجربة الأولى لأي فتاةٍ تدخّن الحشیش، فغالباً ما نجد وراءها رجل: خطيب أو حبيب، ولكن لیس دائماً.

“باشربه قبل مواعید العمل”

“بطرقٍ عدة یمكن تعاطي الحشیش”، هذا ما قالته نانسي، فتاة عشرينية تعمل في الموضة والتمثيل مقيمة بالقاهرة،  مشیرة إلى أخذه عن طریق الفم، لكن الأكثر انتشاراً هو خلطه مع التبغ، ولفّه كسیجارة، أو رصّه على الشیشة، أو “فرده” وتعلیقه في سیجارة أو بواسطة “دبّوس”، داخل “كوبایة”، وتسمَّى هذه الطریقة “خوابیر”.

“لو عندي مقابلة مهمة باشرب قبلها سیجارة لكن بدون كحول، الحشیش بیوصلني لمرحلة الـ(هاي) بس واعیة، وباقدر أتكلِّم كویس، وأقدر أعمل اللى عایزة أوصله”، أكّدت نانسي، وتابعت: “بیطلب معایا بنشاط زائد، رقص، وهیبرة، لكن فى معظم الأوقات اللي دخنت فیها حشیش مع الكحول كانت بتقلب بأني بأفور وأرجع الأكل، وتاني یوم یحصل صداع مزمن، بس اللحظة نفسها بتكون حلوة لو مأفورتش في الجرعة”.

“الحشیش بیوصلني لمرحلة الـ(هاي) بس واعیة وباقدر أتكلم كویس وأقدر أعمل اللى عایزة أوصله”

تشیر نانسي إلى أنّ الأشخاص المقربین فقط هم من “ینعمون معها بهذه اللحظات الفریدة” من وجهة نظرها، تقول: “ماینفعش أشرب مع أي حد، لازم یكون شخص واثقة فیه، ومش في كل الأماكن، لازم یكون مكان مقفول، باشوف شباب بیقفوا یضربوا في أي مكان فى الزمالك داخل عربیاتهم، لكن ده بیعرضهم للخطر لأنه في النهایة غیر قانوني”.

“الحشیش لازم له بحر وكحول”

فریدة (25 عاماً) مرشدة سياحية مقيمة في القاهرة، تقول عن تجربتها: “أول مرة شربت فیها حشیش، كُنَّا شلَّة ولاد وبنات مع بعض في مدینة “دهب” السیاحیة، ولأن الشيء لزوم الشيء شربنا كحول”.

وترى فریدة أنَّ الأجواء الملازمة للحشیش: “صحبة حلوة، بحر، وكحول، خاصة جین ونسبة الكحول فیه 12 % وممكن بیرة”.

“أصدقائي المدمنین للحشیش أو اللي بیشربوه بكمیات كبیرة ضایعین، هذیان وتوهة، أسنان صفراء، إرهاق تحت العین وغباء بدونه”.

رشا طالبة مصرية في جامعة “الزقازيق” تقول عن تجربتها الأولى مع الحشيش: “كان نفسي أتجرأ، واتجرأت، ساعات بتمكن من أخذ حقي، وساعات بفشل لكن الأكید أني أصبحت أكثر جرأة وقادرة على الانتقام من ضعفي بهذه الطریقة”.

أما عن تأثير أول “سیجارة بني” فتقول: “بقیت أشوف الناس حوالیا بتطلع لسانها، اتحوّلت لمحمد هنیدي في فیلم تیتة رهیبة، لما شرب سیجارة في الحمام، وضحكت ضحك هستیري لدرجة طلبت من أصحابي یمسكوا وشي عشان أقدر أسیطر على الضحك”.

وتشیر فریدة إلى أن حالة الضحك الهستیري لم تتكرر مثل أول مرة، ومع ذلك لم ترغب في زیادة الجرعة، فالموضوع بالنسبة لها “تجربة لزوم القعدة اللطیفة، أما إدمانه أمر مستبعد لأنه غالي غیر متاح، وهناك أنواع ردیئة مخلوط معها “كیمیا”.

تسمم وأورغازم وإغماءة

تعترف فریدة: “حبیت الحشیش لأنه بیهیئ للناس إحساس مش قادرین یحسّوه فى الواقع، في الغالب بیطلب معایا بضحك، وكل واحد بیهیأ له الإحساس اللي نفسه یحسه، یعني لو نفسي أضحك أو اتبسط هو بیبسطني، خاصة اذا كانت الأجواء مساعدة، یعني بحر، نور هادي، وموسیقى شعبیة صاخبة أو كلاسیكیة، كل مرة حسب المود، لكن رغم كده مریت بأوقات صعبة معاه، شفت صاحبتي تعبانة جداً بسببه ومش قادرة تسیطر على تعبها.. قيء وصداع وحالة شبه تسمم”.

هناك المزید من المواقف الأكثر درامیة مع الحشیش، تقول فریدة عنها: “في بنات مابتستحملش، وفي حاجة اسمها خابور، عبارة عن دخان فى كوبایة یتم سحبه بالأنف، مفعوله أقوى من السیجارة الجوین، صاحبتي شدت جامد فضلت تكح تكح وترجع، وصدیقة تانیة ضغطها انخفض ودخلت في إغماء افتكرناها ماتت.

“حبیت الحشیش لأنه بیهیئ للناس إحساس مش قادرین یحسّوه فى الواقع”

“الأوقات السیئة مع الحشیش أكثر من أوقاته الحلوة”، توجز فریدة رأيها.

على عكس فاطیما، ترى فریدة أنَّ الدخان الأزرق یشجّع على إتمام علاقة جسدیة بین المرتبطین: “لو واحدة سابت حبیبها بیجیلها رغبة أنها نفسها تكلمه وتصالحه، ولو واحدة مرتبطة بالتأكید بیكون نفسها في علاقة كاملة معاه بعد قعدة الحشیش، كل ده في حالة جرعة معقولة، لكن الأفورة بتقلب بخناقات وعصبیة غیر طبیعیة”.

“يشجّع على الكتابة و يهوّن الصعاب”

“ضحك یحیي الفخراني الهیستیري داخل صوان عزاء أحد أصدقائه في فیلم الكیف هو المشهد الأقرب للواقع، إذا أردت تشبیه حالتي بعد جلسات الحشیش مع أصدقائي”، هكذا تصف سارة، مدرسة أطفال  (38 عاماً)، نفسها بعد تدخین الحشیش.

تحكي سارة أن أول سیجارة حشیش كانت مع خطیبها الذي تزوجته فیما بعد، وكان عمرها 24 سنة، تقول: «بوصل لمرحلة (صریخ ضحك)، وأول مرة دخناه مع بعض، نزلنا بعدها نأجر شقة للجواز، وسألنا رجل غریب عن مكان ما، وأول ما بدأ یتكلم ضحكت ضحك هستیري من غیر سبب وغالبا شك فینا، وبعدها قررنا أنه مینفعش نشربه وننزل الشارع، لازم نكون في البیت”

وترى سارة أن الحشیش یشجع على الكتابة الحلوة والإبداع “بیعلي الدماغ”. تقول: “لو في دماغي فكرة حلوة وشربت سیجارة بعرف أصیغها كویس وأكتبها على الورق بشكل إبداعي”، وتشدد على أن أن أهم أثر له بجانب “تعلیة الدماغ” الشراهة في الأكل، “لما بفوق منه بانسى أنا كنت حاسه بأیه، شعور الهذیان والضحك والإبداع وقتي وغیر مستمر”، وتشیر سارة إلى الآثار السیئة مع المكثرین من تعاطي الحشیش: “أصدقائي المدمنین للحشیش أو اللي بیشربوه بكمیات كبیرة ضایعین، هذیان وتوهة، أسنان صفراء، إرهاق تحت العین وغباء بدونه”.

“جرعة شجاعة لمواجهة والدي”

الأمر مع أم خالد (40 عاماً) مختلف تماماً، فهي لم تكن تعرف عن الحشیش شیئاً سوى أنه یساعد على النشاط ولو لبعض الوقت، هذا ما أخبرتها به جارتها نعمة القاطنة بشبرا الخیمة، في نفس البیت القدیم المتهالك.لجأت أم خالد لتجربة الحشي، لا لشيء إلا لتحتمل آلام وشقاء الخدمة في البیوت، تقول : “حیلي بیتهد یا مدام.. بشربلي سیجارة قبل الخدمة عشان أقدر أواصل وأصرف على عیالي الاتنین بعد ما جوزي بطل یصرف علینا”.

تستنكر ما یقوم به الحشیش من ضحك وسعادة، : “عرفت أن في ناس بتضحك بسببه، نفسي أضحك أو اتفصل عن الواقع لكن مش بعرف، بحس اني قادرة أصلب طولي وأشتغل، وبحاول أخده على فترات بعیدة عشان أخاف لادمنه وأنا مش معایا ربع تمنه”.

“عرفت أن في ناس بتضحك بسببه، نفسي أضحك أو اتفصل عن الواقع لكن مش بعرف”

الأمر یختلف قلیلاً مع رشا، طالبة في كلية التجارة جامعة “الزقازيق”، التي بدأت في تجربة الأنفاس الأولى للحشیش في عامها الجامعي الأول، ورأت أنه ضرورة للتغلب على التفكیر في عنف والدها ضدها، ومحاولة أخذ “جرعة شجاعة” -على حد وصفها- لتتمكن من التغلب على الخجل وعدم مواجهة والدها، تقول: “وجدت أصدقائي المجربین للحشیش لدیهم خبرة وانطلاق ومرح، وهذا ما أحتاجه لمواجهة ضعفي”.

أول سیجارة تسببت لرشا في حالة “دوخة” وصداع مزمن، ومع ذلك كانت التجارب المتتالیة “موفقة”، وأوصلتها ل”الهدف”، : “كان نفسي أتجرأ، واتجرأت، ساعات بتمكن من أخذ حقي وساعات بفشل لكن الأكید أني أصبحت أكثر جرأة وقادرة على الانتقام من ضعفي بهذه الطریقة”.

الهروب من الواقع إلى “عالم الكيف”

تفاصیل مأساویة عاشتها ياسمين، شابة ثلاثينية تقيم في “مصر الجديدة ولا تعمل، أثناءها قررت اللجوء للحشیش، والهروب من الواقع لـ”عالم الكیف”، بعد اعتداء أحد أقاربها علیها وهي في الخامسة عشر.

رغم كل محاولاة ياسمين في سرد تفاصیل الواقعة إلى والدها ووالدتها فإن قصتها قوبلت بالرفض وعدم التصدیق، ومع الوقت وضع هذا الموقف حاجزاً نفسیاً بینها وبین أسرتها، التي اكتشفت انعدام مساحة الثقة بینهما لصالح القریب “المؤدب”، على حد وصف أمها، تقول: “شعرت بعدم انتمائي لبیتي، قربيي اعتدى علیا عدة مرات، أمي من المفترض أن تكون صدیقتي لكنها ند لي طول الوقت وكأني عدوتها، والدي یراني كاذبة وأتبلى على خالي للفت النظر”.

من وقتها بدأت “یاسمین” التعرف على شلة أصدقاء في النادي: “أصبحت أسراري وحیاتي معهم، حین عرضوا علي تجربة الحشیش، لم أتردد لحظة، هم الأمان بالنسبة لي والمتنفس الوحید في سهرات الفرفشة”.

اكتشفت یاسمین أنَّ الحشیش وحده لا یكفي، فجربت “الكوكاییین، الهیروین، الآیس”، وغیرها من الأنواع المختلفة، لكن ما اعتادت علیه هو الحشيش، وأحبت “الهیروین” لفترة، لكنها تركته بعد رحلة علاجیة استغرقت 6 أشهر.

“رغم كل الكآبة التي تسببها المخدرات والوجع النفسي بعد إدمانها والعلاج منها” فإنها لا تعتبر كل هذا أسوأ من أسرتها التي ابتعدت عنها مؤخراً وسكنت في شقة منفردة تدفع إیجارها من راتبها الجید، تختم: “یكفیني أن أشتري من وقت لآخر حشیش لي ولأصدقائي، وأن أعیش سعیدة وحدي”.

نادین “زعیمة قعدات الفرفشة”

نادین  في العقد الثاني من عمرها، يعرفها شباب الجامعات بزيها الأنيق، والمعاصر، أو “زعیمة قعدات الفرفشة”. مهنتها إحضار الحشیش للشلل في الجامعات، أو بالتعبير الشائع “دیلر”، مع ذلك فإنها لیست متاحة للجمیع، تتعامل فقط مع فئةٍ معینة، فاختیارها یتجه ناحیة الأشخاص الموثوق في تعاملاتهم، وترى أن الشباب هم الأكثر التزاماً واحتفاظا بالأسرار على عكس البنات.

تحكي نادین أنها امتهنت هذه المهنة مضطرة في البدایة وعمرها 19 عاماً، بعد وفاة والدها، وقتها تعرفت على شباب من مهن متنوعة، تقول: “منهم ضباط يحضرون لها أنواعاً معينة من الحشيش، وهي تقوم بتقطیعه وتوزیعه على أصدقائها القریبین جداً منها”.

تعمل الفتاة العشرینیة في هذه المهنة لأكثر من 6 سنوات، واشتهرت بین أكثر من جامعة، ومع شهرتها لا تتعامل إلا مع المقربین فقط من الشباب، وجمیعهم من فئة مرتاحة مادیاً أو ” هاي الـكلاس” لضمان مستوى معین من التعامل.

وبسؤالها عن تفاصیلها بشكل غیر مباشر، أوضحت أن مهنتها أصبحت مصدر دخل كبیر لها، لهذا لم تتركه، في حین تعتبر كل مهنة أخرى تعمل بها وجهة اجتماعیة لیس أكثر.

“سجن أو مرض عقلي أو موت”

“هم یضحكون على أنفسهم بقول نستطیع التحكم فى أنفسنا وعدم إدمانه، والحقیقة أن إدمانه یبدأ من التجربة واللحظة الأولى، بدلیل أن كل من یدخن الحشیش یقول العبارة نفسها”، هذا ما أكّده الدكتور جمال فرویز، استشاري الطب النفسي.

يقول فرويز لرصيف22: “هو أزمة العصر بلا منافس، وكل الأحادیث عن سعادته مجرد وهم، والدليل ارتفاع نسبة تردّد مدخني الحشیش على العلاج النفسي لنحو 8 %من مرضى الأزمات النفسیة الأخرى، وجمیعهم كانوا یتوهمون أنه یسعدهم فى البدایة”.

وتعليقاً على حدیث الفتيات حول تجربتهم النفسية مع الحشيش، يقول فرويز: “هناك أشخاص لدیها استعداد وراثي للمرض العقلي، ومع ذلك تعیش حیاتها طبیعیة بلا مشاكل، حتى لحظة تجربة الحشیش التي تفسد كل شيء، أیضاً یصیب هذا النبات، سواء كان مخلوطاً بمواد أخرى أو في مادته الخام، يصيب أشخاصاً بمرض الوسواس القهري، حیث یدخل مدخنوه دائرة الشكوك في كل من حولهم، هذا بخلاف تدمیر مادة الاندروفین فى المخ، وهو ضمن النواقل العصبیة الكیمیائیة المسؤولة عن شعورنا الطبیعي بالسعادة، كما یؤثر على مستقبلات المخ والإدراك، بحیث یرى من یسوق السیارة مثلاً على بعد 150 متراً، في حین تكون واقعیاً 100 متر فقط، ما تنتج عن تلك الرؤى المشوشة”.

ویقرع فرويز ناقوس الخطر، بسبب ارتفاع معدلات إدمان الفتیات للحشیش كل عام عن سابقه، حیث ینتشر بین طالبات الجامعات وصغار السن، ویختتم: “الحشیش وهم، ولا یسبب السعادة، هو فقط یوهم مدخنیه بهذه الكذبة، والدلیل أن من یشربه یعاني أزمات معقدة، سواء ببیته أو عمله، أو على المستوى النفسي وعدم شعوره بالراحة، وفى كل الأحوال فهو ینتهي بمرضاه إما إلى السجن، أو الموت، أو المرض النفسي والعقلي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

?>
error: Content is protected !!
إغلاق