مقالات الرأى

علاء عبدالمنعم يكتب: الإقتصاد الموازي سبوبة الجمعيات الأهلية

يبدو أن الفساد يحاول ايجاد بدائل أخري غير المتعارف عليها ليهرب بفعلته، فبعد سقوطه التقليدي تباعا علي أيدي رجال الرقابة الأدارية، بدأ يظهر من جديد ومن نوع فريد ، كان موجود ولكن بشكل مخفي من باب ” داري علي شمعتك تقيد” وهو فساد الجمعيات الأهلية، نعم الجمعيات الأهلية، يوميا تطالعنا الأخبار عن ضبط جمعية كذا بعد إستيلاءهم علي أموال المتبرعين، أو التلاعب والإستلاء علي جزء من أرصدة الجمعية بالبنوك، ولكن الجديد في الموضوع، التربح بطريقة غير تقليدية، تعكس كم إجرام القائمين علي بعض هذه الجمعيات والتي من المفترض غير هادفة للربح ودورها تنمية المجتمع كلا في تخصصة، ولأن معظم جمعيات بير السلم لاتضع في أسمها الغرض من تأسيسها يختلط الأمر علي المواطن ” هي جمعية زي باقي الجمعيات” ولا يعلم عن دورها الأهلي والمجتمعي شيئا.

_تربح بأسم الجمعية

بدأ بعض المتربحين اللجوء لإنشاء جمعيات خيرية أو اهلية، هدفها تحقيق أرباح تعود علي المؤسسين، وبلا خجل يفتح بعضهم أكشاك بيع منتجات غذائية والتجارة في الخضر والفاكهة التي يتحصلون عليها في الاساس بنصف سعرها بزعم أنها توزع علي الفقراء مجانا، الغريب أن بعض أجهزة المدن قامت بتأجير قطع اراض لأقامة تلك المخالفات وأيضا لا أعلم ان كانت بالاتفاق مع المخالفين أو بحسن نية والأغرب أن بضع جمعيات تعمل بهذا الأسلوب، يقومون بإستجار قطع اراض بالمدن الجديدة ثم يقومون بتأجيرها من الباطن لأشخاص يقيمون علي الأرض المستأجرة  اشكاك لبيع الخضر والفاكهة أو ورش ميكانيا او تحويلها لسويقة أو سوق عشوائية، تهدد المنظر الحضاري للمجتمعات الجديدة، واذا ما نظرنا الي كم الاعفاءات التي تحصل عليها الجمعية، فما بالك لو تحول هذا الإعفاء الي نشاط تجاري ؟!

 

_تهرب ضريبي

ولأن هذا النشاط المشبوه، ليس له سند قانوني كونه عمل تطوعي وخيري بإمتياز، فلن تجد مع صاحب السبوبة سجل تجاري أو بطاقة ضريبية وهذا فساد آخر ولأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية تعفي من رسوم التسجيل والقيد التى يقع عبء أدائها على الجمعية فى جميع أنواع  العقود التى تكون طرفاً فيها كعقود الملكية أو الرهن أو الحقوق العينية الأخرى،  وكذلك تعفى من رسوم التصديق على التوقيعات من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية و من ضرائب ورسوم الدمغة المفروضة حالياً والتى تفرض مستقبلا على جميع العقود والتوكيلات والمحررات والأوراق المطبوعة والسجلات وغيرها  من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية ايضا تعفى الجمعيات والمؤسسات الأهلية من الضرائب الجمركية والرسوم الأخرى  المفروضة على ما تستورده من عدد والآت وأجهزة وأدوات ولوازم إنتاج، وكذلك على ما تتلقاه من هدايا وهبات ومعونات، أيضا تمنح الجمعية أو المؤسسة الأهلية تخفيضاً مقداره 25% من أجور نقل المعدات والآلات على السكك الحديدية وتمنح الجمعيات والمؤسسات الأهلية تخفيضاً مقداره 50%على فواتير إ ستهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعى . ومع مل الاعفاءات كيف يكون حجم الربح والتجارة في أقوات الناس؟!

 

_عين رقابية

وبرغم المحاولات المستميتة من رجال الرقابة، ورجال الأموال العامة في ضبط كل ماهو فاسد، إلا ان هناك تقصير يقع علي عاتق الوزارات والهيئات المعنية، بسبب عدم متابعة أنشطة تلك الجمعيات، وتقرير ميزانيتها سنويا خاصة تلك الجمعيات التي تعمل بمناطق وليدة مبتعدة بذلك عن العين الرقابية،. فالجمعيات الاهلية تؤسس لأهداف خدمة الفرد والمجتمع فمنها، مثلا  تؤسس لتقديم خدمات ثقافية وعلمية ودينية وتقديم المساعدات الاجتماعية، ورعاية الاسرة وتنظيمها والشيخوخة ومرضها، ايضا رعاية الايتام وذوي الاحتياجات الخاصة ورعاية الطفولة والأمومة وزيادة دخل الأسرة من خلال انشاء المشاربع الصغيرة، وتعظيم الثقافة بين الشعوب والتوعية البيئية والسياسية والقانونية، هذا دور الجمعيات الفعلي، وليس التجارة المعفاه من الضرائب واستغلال الاعفاءات في التربح الشخصي.

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!
إغلاق