مقالات الرأى

أبو المجد الجمال يكتب: مذبحة الشرفاء فى زمن عبيد البلطجة

ذبحوه ،خانوه، غدروا به، نهشوا لحمه، كسروا عظامه، سلخوا جلده،ذبحوا الحقيقة،ذبحوا الأمانة والصدق والإخلاص والوفاء والأمل، ذبحوا الكلمة الحرة وقصفوا القلم الجرئ، جردوه حتى من الدفاع عن نفسه،لفوا حبل مشنقة عشماوى حول رقبته، قيدوه وخنقوه بقيود الظلام وخفافيش الباطل، أوثقوا الكرامة والرجولة والنزاهة بسلاسل من نار، نار الباطل وباطل شهادة الزور.
اشتروا الباطل بالحق والشر بالخير، اشتروا البلطجة بالحق والضمير والصوت الحى والإنسانية، دمروا حتى أنفسهم بنصرة جلادهم وفرعونهم الذى إستخف بهم فأطاعوه، مات الضمير الإنسانى الحى عندما ماتت أخلاقهم وقلوبهم القاسية كالحجر الصوان بل وأشد، ماتت الفضيلة عندما ذبحوها بسكين صلد وصدأ، ماتت الحرية عنما باعوها فى أسواق الرق والعبودية،ماتت الرجولة والشهامة والمرؤة والكرم والفضيلة عندما قتلوها على يد بلطجة الزور وزور البلطجة ثم يزعمون أنهم خائفون، خافوا من البلطجة ولم يخشوا الله، خافوا من عبيد البلطجة ولم يخافوا من الواحد الديان، ثم يزعمون أنهم خائفون مرعبون منتفضون.
زلزلوا الأرض من أجل نصرة الباطل ولم يزلزلوها يوما من أجل ضحية مثلهم

باعوا كل شئ بثمن بخس بل بلا ثمن من أصله،لم يكفلوا يوما يتيما ، ولم يطعموا يوما مسكينا، ولم ينصروا يوما مظوما، ومع ذلك تجدهم يحرصون كل الحرص على أداء الصلوات المفروضة فى أوقاتها بل ويتصارعون على الوقوف فى الصف الأول، يسارعون للمسجد منذ الآذان وقبله، لتشهد لهم بالإيمان وهم أول من يلوثونه وينقضونه، هم أكثر الناس حرصا على أداء الشعائر فى أوقاتها المفروضة لكنهم هم أكثرهم حرصا أيضا على إنتهاكها سلوكا، نوع غريب من البشرتناقض شعائره سلوكه وسلوكه شعائره،يؤدون الصلاة ويغتصبون حقوقها فى السلوك والأفعال والأقوال، ولودعوتهم لشهادة الحق والحقيقة يكتموها ويخفوها،أو يزوروها ويذبحوها زورا وبهتانا وكذبا وافتراء، لا لشئ إلا لأن فى قلوبهم مرض فزاداهم الله مرضا، وليس هم مرضى نفسيين، والفرق بين مرضى القلوب والنفوس الأولى ليس لها مبرر والثانية لها.

إنهم أهل الحقد والغل والحسد، إنهم عدو الحق والحقيقة والقيمة والمبادئ والأخلاق والنبل والكرم، إنهم أعداء النجاح والخير،إنهم أهل الشر بل ومحوره، إنهم أبناء الشيطان وأصدقائه وأربابة وتلاميذته ومريديه، إنهم أهل الدنيا،إنهم العدو الخفى بعينه بل أشد من العدو الخارجى، إن خطرهم على الناس والوطن أشد من خطر الخارج، لقد أتوا ما أتاه قوم لوط بل وأشد، فعلوا كل المنكروتباهوا به وتبجحوا فى العلن،خذلوا الحق عندما خذلوا المظلوم ونصروا الباطل عندما ذبحوا الحقيقة بشهادة الزور بل والإصرار عليها، إنهم يرتدون بدلا من القناع الواحد ألف قناع وقناع ، إنهم كالحرباء يتلونون مع كل موقف ومنكر يفعلوه.

ما أصعب أن يخونك كل من كنت تظنهم هم الأصدقاء والأحباب،ما أصعب أن يخونك الجيران والناس رغم أنك كنت خادمهم الأول وربما الأوحد، ما أصعب أن تأتى الخيانة ممن لايمكن أن يخطروا على البال أوبال الشيطان نفسه،هنا يكون الألم مضاعف إلى مالا نهاية والجرح أعظم وأخطر وأكبر،وكل ذنب ضحيتهم رغم كونهم ضحايا جلادهم وجلاده أن تصدى للظلم وللبلطجة، وقال لا، لن تهان كرامتى بعد اليوم.

قال لا للفساد والإفساد والبلطجية والبلطجية، قال لا لمن يحمى كل هولاء ويتسترون عليهم ، مستغلين مناصبهم وسلطاتهم أسوأ إستغلال، ظنا منهم أنهم فوق المساءلة وفوق القانون أو أن هذا القانون لعبة فى أياديهم، ظنوا أنفسهم لوبى مراكز القوى، وأنهم قلعة فساد محصنة ومحمية، من يقترب منها ومنهم فقد طلب موته، ظنوا أنهم أقوى من الرقابة – أى رقابة – وأنهم فوق الشعب والوطن والقانون والدستور، لقد أثبتوا بالتجربة وبالفعل كل ذلك، عنما إستطاعوا بسطوتهم ونفوذهم أن يبسطوا أياديهم القذرة والملوثة، أن يطمسوا الحقيقة ويشوهوا معالمها بل ويذبحوها ويدفنوها إلى مثواها الأخير فى مقابر البلطجة وشهود الزور، بعد أن قيدوا الضحية البطل بقيود التزوير وأغلال شهادة شهود الزور، خططوا لهم ماذا يفعلون ويشهدون، وماكان على ضحايا جلادهم إلا التنفيذ، لقد حولهم جلادهم إلى شهاد زور وباطل كذبا وافتراء مارسوه على ضحية مثلهم، لقد نجح جلادهم العبد أن يحولهم إلى عبيد العبيد، سيأتى يوما ليشهدوا فيه الزو حتى على أنفسهم من أجل إرضاء جلادهم أى جلاد، سيأتى اليوم الذى يشربون فيه من كأس الزور الذى أذاقواه لواحد من ضحاياهم وضحايا جلادهم.

لقد مارست كتيبة التزوير والإعدام حكم ذبحة 3 مرات، الأولى عندما ذبحه جيران شهادة الزور من أجل عيون جلادهم، والثانية عندما ذبحه أصدقاء العمرالذين خانوه أيضا بلا ثمن، والثالثة عندما ذبحه أصحاب الحاجة الذى كان سببا فى قضائها يوما، إنهم الخونة والعدوالحقيقى لأنهم أخطر بكثير من عدو الخارج، حتى إن عدو الخارج لا يمارسون على بعضهم البعض ما ممارسه خونة وأعداء الداخل.

إن القضية ليست قضية شخصية ولكنها قضية رأى عام وأمن قومى بل هى قضية وطن،إن الغربة فى الوطن بلطجة وشهادة زور،عندما يلجأ الضحية إلى أخذ حقه بالقانون ثم يفاجئ بأن القانون هو أول من خذله وبمعنى أدق خذله بعض القائمين عليه من أصحاب الضمائر الخربة والضعيفة ومعدومى الإنسانية،لمن يلجأ الضحيه بعد أن يخذله القانون هل يتحول إلى بلطجى ليأخذ حقه مثل بلطجية هذا البلد، هل يطبق شريعة وقانون الغاب ويتحول إلى وحش كاسر ثم نتهمه فيما بعد بأنه كسر القواعد والقوانين ، من الذى يصنع الفرعون والبلطجى، تخاذل الناس هوالذى يصنعه وخوفهم.

ما أقسى أن تعيش وسط أناس يأتون سلوك قوم لوط ثم يستنكرونه عليهم، إنهم بالفعل وبالتجربة وعلى أرض الواقع والحقيقة إنهم ياعزيرى قوم لوط ولكن بنكهة حفيد الفراعنة أو موديل الألفية الثالثة، عندما يضيع الحق وتتوه الحقائق وتموت الضمائر، وتتفشى البلطجة وشهادة الزور، ثم تجد من يساندها ويدعمها ويقويها ويحميها ويتستر عليها، فقل على الأخلاق السلام، إن وطن بلا أخلاق هو وطن بلا روح، لم يتركوا ضحيته وضحيتهم فى حاله بعد أن ذبحوه 3 مرات على التوالى، بل أخذوا يجلدوه بسوط العذاب، عذاب جرأته على أصحاب السطوة والنفوذ فى رفع شكواه ضدهم لأعلى مستوى على طريقة العين ماتترفعش عن الحاجب والميه ماتتطلعش فى العالى مع أنها وصلت للدور المائة، كسروا وبالبلدى مقاديفه، يريدون كسر ماتبقى له من عزيمة وإرادة وإصرار، لكنهم لا يعلمنو أن نصف وزنه بل وزنه كله عزيمة وإرادة وإصرار رغم جسده النحيف الذى تنهشه كل أمراض الدنيا والبشر المزمنة والمتراكمة والمكتشفة وغير المكتشفة،إنه أقوى من الحياة بل أقوى من الموت، إن الحياة عندة الكرامة والكرامة عنده هى الحياة، إن كرامته عنده أغلى من كل كنوز الدنيا ، ولوخيروه بين أن يملك كنوز الدنيا مقابل أن يعيش معيشه الذل والهوان لأثر الموت عليها.

ما أقسى البشر وما أقسى الدنيا عندما تقسو على الشرفاء الأطهار الأبرار، ما أقسى الحياة وما أقسى البشر عندما يذبحون ضحيه مثلهم من أجل نصره واحد من جلادهم وتشتد قسوتهم عندما يرتكبون جريمتهم البشعة تلك بلا ثمن، لماذا يعرف الناس عن علم مسبق طريق الخير ثم يختارون طريق الشر، لماذا يخترون طريق النار رغم أن طريق الجنة أمامهم واضحا وضوح الشمس ينادى عليهم فيخذلوه، لماذا يتبعون أهواءهم وقرناءهم، ولايندمون بل يتكبرون ويتوحشون ويتبجحون، لماذا تنتصر البلطجة، لماذا ينتصر الفساد والمفسدين, لماذا يزهق الحق والحقيقة،لماذايخذل المظلوم ضحيه مثله من أجل إرضاء جلاده ومستعبده، لماذا يكتمون شهادة الحق، لماذا يخشون البلطجى ولايخشون الحق والحقيقة، لماذا يظل المظلوم مظلوما حتى تأتيه المنيه،وكذلك الظالم والفرعون والفاسد والبلطجى، لماذا يأكل الناس بعضهم البعض رغم كونهم ضحايا جلادهم،لماذا يسترضون على أنفسهم عيشة الذل والمهانة والرق والعبودية، لماذا يفضلون النار على الجنة.

متى ينتصر المظلوم والحق والحقيقة متى يسود العدل والمساواة فى كل شئ وقبل كل شئ،لماذا نعيش الظلام والسواد، ولماذا نكون الضحايا، لماذا لاينتصر الخير على الشر والحق على الباطل والمظلوم على الظالم ، لماذا لاترد الحقوق لأصحابها ثم أين ومتى يأتى هذا اليوم الذى سترد فيه المظالم، أعتقد أن هذا اليوم سيأتى فقط فى الحياة الأخرة,لقد بحت أصوات الضحايا المظلومين وبلغت قلوبهم الحناجرومع ذلك تاهت الحقيقة وإنتصر الظلم والظالمين والفاجرين والمارقين، يبقى الأمل الوحيد فى الأخرة لأنها الدار الباقية التى لايظلم فيها أحدا أبدا، لاتبكوا على دنيا النفاق والآفاقين والبلطجية، غدا سيلتقى الظالم والمظلوم بين يدى الواحد الديان ليفصل بينهما، فى مثل هذا اليوم لن تتوه الحقائق ولا تطمس ولا تشوه ولاتذبح ولاتباع ولاتشترى، فى مثل هذا اليوم ل واسطة ولا محسوبية ولا مجاملات ولاخيار ولا فاقوس ولا إزدوجية ولا كيل بميكالين ولا يحزنون، إنه يوم العدل والحساب ورد المظالم لأصحابها، ويامن ظننتم أنكم أقوى من كل شئ وفوق كل شئ بل وتلاعبتم بكل شئ، واتبعتم هوى أنفسكم،ويامن ظننتم أنكم فلتكم بجرائمكم البشعة والمشينة من عقوبة الدنيا فلن تفلتوا فى الآخرة من عقوبة السماء وربما تصيبكم لعنتها فى الدنيا أيضا. . وكفى.

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!
إغلاق