مقالات الرأى

ياسر رافع يكتب: الوزير بِسْ

فى الأيام الماضيه إجتاحت السوشيال ميديا سخريه عارمه من المصريين بسبب الأخبار المتداوله عن نية الحكومه المصريه تعيين وزيرا للسعادة على غرار تكرار التجربه الإماراتيه وسط كمية الأزمات الإقتصاديه التى تجتاح مصر والتى جعلت حياة المواطن المصرى أكثر عبوسا وأختفاء الإبتسامه للدرجه التى لو حاول أحدا دغدغة نفسه بيديه ليضحك ما كان ليحدث ذلك وسط عواصف الأزمات اليوميه .

ووسط تصاعد السخريه سارعت الحكومه المصريه بنفى خبر تعيين وزيرا للسعادة  ولكن هذا الموضوع أطلق العنان لسؤال عريض يحق لنا أن نسأله ، أليس لنا الحق فى السعاده والمرح حتى ولو بالسخريه ؟!

فى عهد الدوله الفرعونيه وتحديدا فى عصرالدوله الحديثه ظهر معبود جديد تسمى بالإله بِسْ ولا يعرف له أصل مصرى حيث كان شكله غريبا قزما مشوه الخلقه ولكن مع ذلك فإن المصريين إتخذوه إله يعبد رمزا للرقص والموسيقى وعدو الأرواح الشريره والثعابين وكل شئ سيئ وظل هذا الوضع قائما حتى سقوط عصر الفراعنه العظام وبدأ عهد الإحتلال الأجنبى لمصر والذى إستمر قرابة ألفين وستمائة وخمسين عاما متصله وهو العهد الذى حدثت فيه إنكسارات حاده فى الشخصيه المصريه ولكن بقيت مساحة السخريه من الحكام الأجانب والتى رمز لها الإله بِسْ دون المرح الذى إستبدل بآلام سياط الحكام الأجانب .

ومنذ فترة التحرر الوطنى مع بداية ثورة يوليو 1952 وعودة الإستقلال الوطنى الحقيقى أى عودة الحكم للمصريين أصحاب الأرض منذ آلاف السنين يبدوا أن المرح لم يدخل أى بيت إلا زائر مناسبات معينه سرعان ما ينكره صاحب البيت خوفا من عدم تكرارة قائلا ” ربنا يجعله خير ” كل ذلك بسبب أن حكم المصريين لأنفسهم قوبل بعقبات داخليه وخارجيه جعلته يدخل فى حروب متعدده وأزمات إقتصاديه الواحده تلو الأخرى مما أغرى الأرواح الشريرة والثعابين أن تعشش فى جنبات الدوله فأختفت الضحكه والمرح وأصبح هم المواطن اليومى كيف يستطيع مقاومة تلك الأرواح الشريره فكانت السخريه ميراثا لإله فرعونى لم يعد موجودا سلاحا مشهرا وقت الأزمات .

ولا أحد ينكر أن فترة الإصلاح الحاليه كانت فتره قاسيه بإعتراف رأس الدوله المصريه نفسه إلا أن المرحلة الأخيرة من زيادات الأسعار كانت إيذانا بنهاية تلك الفتره وظهر أكثر من مسؤول يبشرنا بالمن والسلوى بعدما عبرنا مرحلة الإصلاح الإقتصادى بسلام ولهذا أقول للحكومه المصريه هل آن الأوان لفترة من المرح والسعادة وطرد الأرواح الشريره والثعابين ؟ قبل أن نسمع وعودا جديده فيجب النظر للتجربه المصريه الفرعونيه القديمه التى أتت بمعبود من خارج البلاد ليكون رمزا للمرح والسعاده وأن التسارع بنفى تعيين وزير للسعادة فى مصر ليس محل إعجاب ، فلماذا لا نستنسخ التجربه المصريه القديمه ونستدعى الإله بِسْ القديم ولكن بصورته الحديثه ونجعله وزيرا يبشر بزمن جديد بدلا من التصريحات الصماء الجامده وإذا إستعصى عليكم أن تجعلوا بِسْ وزيرا فتجربة الشيخ تركى آل الشيخ فى السعوديه جديره بالإستنساخ .

الناس عاوزه تفرح إستحملوا الكثير والسخريه بينهم سلاح وليس تسليه فى زمن خرج فيه مطربى معبد الإله بِسْ المصريين ليرفهوا عن الخليجيين فى زمن أمنيه المصرى الوحيده إنه يروح عمره أو حج علشان ربنا يفك كربه .

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!
إغلاق