مقالات الرأى

دينا شرف الدين تكتب: كونوا عوناً وسنداً لمصر

ما أجمل الأماكن الطبيعية في مصر أم الدنيا، ما أروع  نيلها وبحارها وشمسها الذهبية، وآثارها التي لا مثيل لها في كل أنحاء الأرض، فلم لا يستمتع أهلها وناسها بخيراتها وجمالها ويتسع أمامهم المجال ليزوروا تلك الأماكن السياحية الرائعة التي كانت حكراً علي السياحة الخارجية فحسب، وخاصة في منطقة البحر الأحمر التي تعد من أجمل وأندر شواطئ الدنيا ؟.

ربما كانت زيارة تلك الأماكن لدي غالبية المصريين غير متاحة لارتفاع أسعار الفنادق وخلافه، ولكنها الآن وبعد خطة ضرب السياحة المصرية  التي يتآمر عليها المتآمرون كلما قامت لها قائمة باتت في الإمكان خاصة بعد قرارات ملاك الفنادق والمنتجعات السياحية بفتح الأبواب للمصريين أي السياحة الداخلية وبأرخص الأسعار وأحسن التسهيلات عوضاً عن خطوة السائح الخارجي التي باتت عزيزة عن ذي قبل.!!

ولكن بكل أسف تحولت السياحة الداخلية إلي كابوس مزعج يلاحق جميع العاملين بقطاع السياحة في الغردقة وشرم الشيخ وما حولهما من مناطق وبلدان ومنتجعات سياحية، حيث أساء عدد كبير من المصريون إستغلال  الفرصة التي لم تكن متاحة من قبل بسبب الإهمال والإهدار وسوء السلوك!.

فتحولت شواطئ البحر الأحمر إلي شكل مختلف تماماً عن ذي قبل فلم  يعد هناك هدوء ونظام ونظافة واحترام لخصوصية الآخر، خاصة بعدما توافدت الرحلات من كل حدبٍ وصوب إلي سيناء تحديداً فتحولت شكلاً وموضوعاً إلي إحدي شواطئ بلطيم وجمصة الشعبية !.

فقد سافرت عدة مرات خلال العام الماضي والحالي إلي عدة أماكن علي البحر الأحمر الذي أعشقه  لأتأكد في كل مرة أنني في مكان آخر غير الذي أعرفه ووسط اجتماعي مختلف أخلاقياً لم يعد يتناسب وجمال المكان!

فقد كسر الزبون المصري كافة حدود الرحمة والإنسانية واللياقة، حقاً فقد شاهدنا صوراً مخجلة لإهدار الطعام بكل طريقة، كما لو كان النزيل ذهب إلي رحلته خصيصاً لينتقم  من القائمين علي هذا المكان، وأنها ستكون المرة الأولي والأخيرة التي سيتناول فيها وجبته !.

لذا فيجب أن نلتمس العذر تماماً لأي سبيل يتخذه مالك للفندق لتجنب الخراب المستعجل الذي حل عليه بحلول السائح المحلي الذي جاء لينتقم  لا ليستجم !.

لذا فأقترح أن تطبق العقوبات المادية علي كل من يتجاوز الحد ليس فقط في مجال السياحة ولكن في كل شئ يتم تجاوزه، علي سبيل المثال  “مشكلة القمامة” التي اعتاد الكثيرين علي رميها بالشارع بكل أريحية، سواء من شرفات منازلهم أو من عرباتهم  في سلوك مقزز لن يتم  التخلص منه وردعه سوي بالغرامات المادية المباشرة الموجعة كما يحدث مثلاً في دولة الإمارات !.

وهذا لا ينتقص من كرامة المواطن أي شئ بل،علي العكس، ربما تكون فرصة لإيقاظ ضميره وإعادة إصلاح سلوكه فهل يليق بنا أعزائي وأبناء وطني أن نكون نحن بأنفسنا سبباً مباشراً في القضاء علي ما تبقي في مصر من زوار ما زالوا متمسكين بزيارتها ومستمرين في مساندتها ؟ بدلاً من أن نسعي جميعاً إلي إثبات أن المواطن المصري من حقه أن يستمتع  بكل شبر في بلاده ويكون سائحاً مرغوباً فيه ومُرحباً به في كل مكان في مصر ومن جميع العاملين بقطاع السياحة ليتلقي أعلي مستوي من الخدمات التي تليق به، ويشكل واجهة حضارية مشرفة يحترمها السائح الأجنبي وتنبهر لها جميع الدول التي تسعي جاهدة لضرب السياحة المصرية في مقتل.

بني وطني الأعزاء كونوا لمصر عوناً وسنداً لا تكونوا عليها، لعل الله يجعل لنا من بعد عسرٍ يسر.

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!
إغلاق