عاجلعرب وعالم

الامة تنشر تفاصيل الوثيقة النهائية لاتفاق السودان

حصلت “الأمة” على نص الإعلان السياسي الذي اتفقت عليه قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي بالسودان، لإدارة المرحلة الانتقالية، وحدد الاتفاق كيفية إنشاء هياكل ومؤسسات الحكم تلك الفترة بين الطرفين.

ونص الباب الأول من الإعلان السياسي على أحكام عامة ألغت العمل بدستور جمهورية السودان الانتقالي لعام 2005 ودساتير الولايات، إلى حين وضع دستور موقت للفترة الانتقالية.

وأكد الإعلان أن السودان دولة مستقلة ذات سيادة ديمقراطية برلمانية تعددية لا مركزية تقوم فيها الحقوق والواجابات على أساس المواطنية، دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو اللون، أو الوضع الاجتماعي أو الرأي السياسي أو الإعاقة.

وتلتزم الدولة باحترام الكرامة الإنسانية لتؤسس على العدالة والمساوة وكفالة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، على أن تكون السيادة للشعب تمارسها الدولة طبقاً لنصوص المرسوم الدستوري وهو القانون الأعلى الذي تسود أحكامه على جميع القوانيين.

وأوضح الإعلان أن طرفا الاتفاق يعتبران بعضهما البعض شركاء في إدارة الفترة الانتقالية، كما يتفقان على الاحتكام للنظام الأساسي للاتحاد الافريقي والبرتوكول القاضي بإنشاء مجلس الأمن والسلم.

وأكد أن السلطة الانتقالية تلتزم بإنفاذ حكم القانون وتطبيق مبدأ المساءلة ورد المنظالم والحقوق المسلوبة ولا تسقط بالتقادم الجرائم التي تنطوي على الإساءة لاستخدام السلطة التي ارتكبت منذ الثلاثين من يونيو/حزيران 1989 بغض النظر عن أي نص وارد في أي قانون.

مهام الفترة الانتقالية
نصت المادة 8 على التزام أجهزة الدولة بتحقيق السلام العادل والشامل ووقف الحرب في السودان ومخاطبة جذور المشكلة ومعالجة آثارها، إضافة إلى معالجة الأزمة الاقتصادية وإيقاف التدهور الاقتصادي والعمل على تحقيق التنمية المستدامة للاطلاع بتدابير وإجراءات والعدالة الانتقالية، وتفكيك بنية التمكين الاقتصادي والسياسي والأمني لنظام الثلاثين من يونيو وبناء دولة القانون والمؤسسات.

كما تقوم الحكومة الانتقالية باصلاح نظام الحكم بالانتقالي من النظام الشمولي إلى الديمقراطي التعددي اللامركزي لإعادة هيكلة أجهزة الدولة المدنية والعسكرية واصلاحها في الفترة الانتقالية بما يحقق استقلاليتها وقوميتها وعدالة توزيع الفرص دون المساس بشروط الأهلية والكفاءة ومراعاة مبدأ الكفاءات التفضيلة المؤقتة.

اتفاق السودان

كذلك تعمل الدولة بحسب الإعلان على إصلاح النظام القانوني والقوانيين بإعادة بناء وتطوير المنظومة العدلية والحقوقية لضمان استقلال القضاء وسيادة القانون، وتعزيز وضع المرأة السودانية لضمان حقوقها في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومحاربة كافة أشكال التمييز ضدها.

ويتم إنشاء آليات التحضير لوضع دستور دائم للسودان ووضع سياسية خارجية متوازنة تحقق المصالح الوطنية العليا للدولة، وتحقيق التنمية الاجتماعية بوضع وانفاذ السياسيات والخطط والبرامج لاستيفاء الحق في الصحة والتعليم والعمل وضمان حماية البيئة.

ونص الإعلان على تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة بإشراف المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان لإجراء تحقيق شفاف ودقيق في جميع أعمال العنف ضد المعتصمين والمحتجين إبان ثورة ديسمبر وأحدث الثالث من يونيو 2019.

مستويات الحكم وأجهزة الدولة
الإعلان نص على أن جمهورية السودان دولة لا مركزية تكون مستويات الحكم فيها، مقسمة بين “الحكم الاتحادي الذي يمارس سلطاته لحماية سيادة السودان وسلامة أراضيه وتعزيز رفاهية شعبة عن طريق ممارسة السلطات على المستوى القومي.

أما الحكم الإقليمي يمارس سلطاته على مستوى الولايات وفق ما يقرر من تدابير لاحقة، بينما الحكم المحلي يقوم بتقديم الخدمات العامة من خلال المستوى الأقرب للمواطنين ويحدد القانون هياكله وسلطاته”.

وحددت المادة 10 مدة الفترة الانتقالية البالغة 39 شهراً ميلادياً تسري من تاريخ التوقيع على المرسوم، وتتكون أجهزة الحكم الانتقالي، من مجلس السيادة وهو رأس الدولة ورمز سيادته ووحدتها، ومجلس الوزراء وهو السلطة التنفيذية العاليا في البلاد، والمجلس التشريعي ويتولى سلطة التشريع والرقابة على أداء الحكومة.

كما أشار الإعلان إلى أن السلطة القضائية هي سلطة مستقلة ينعقد لها الاختصاص القضائي في الدولة، والمحكمة الدستورية مستقلة ومنفصلة من السلطة القضائية وتختص بالنظر والفصل.

وتشمل القوات النظامية بحسب نص الإعلان كل من القوات المسلحة والدعم السريع وهي مؤسسة وطنية حامية لوحدة الوطن وسيادته وخاضعة لقرارات السلطة السيادية والتنفيذية وفق القانون.

فيما تختص قوات الشرطة والأمن بحفظ الأمن وسلامة المجتمع وتخضع لسياسات وقرارات السلطة السيادية والتنفيذية وفق القانون. وتتولى الخدمة المدنية العامة إدارة جهاز الدولة لتطبيق وتنفيذ خطط وبرامج السلطة التنفيذية وفق القانون.

البروتكولات العسكرية سارية المفعول
الإعلان أكد أن الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات العسكرية الدولية والإقليمية التي أبرمتها جمهورية السودان والتي تخدم المصلحة الوطنية العليا سارية المفعول خلال الفترة الانتقالية، ما لم تلغى أو تعدل بالتشاور بين مجلسي السيادة والوزراء.

ويلزم الإعلان السياسي أعضاء مجلس السيادة والوزراء لدى توليهم مناصبهم بتقديم إقرار سري بالذمة المالية يتضمن ممتلكاتهم والتزاماتهم بما في ذلك ما يتعلق بأزواجهم وأبنائهم وفق القانون.

كما يلزم الإعلان أعضاء مجلس السيادة والوزراء بعدم مزاولة أي مهنة خاصة أو عمل تجاري أو مالي أثناء توليهم لمناصبهم ولا يجوز لهم تلقي أي مقابل مالي أو هدايا أو عمل من أي نوع من أي جهة غير الحكومة، ولا يحق لأعضاء مجلس السيادة والوزراء الترشح في الانتخابات التي تلي المرحلة الانتقالية.

صلاحيات مجلس السيادة
ويمثل رأس البلاد وسيادتها ووحدتها والقائد الأعلى للقوات المسلحة ويتكون بالتوافق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، ويشكل من 11 عضواً 5 تختارهم قوى الحرية والتغيير و5 يختارهم المجلس العسكري الانتقالي ويكون العضو رقم 11 مدنيا يتم اختياره بالتوافق بين الطرفين.

ويرأس مجلس السيادة في 21 شهراً الأولى رئيس المجلس العسكري الحالي عبد الفتاح البرهان، فيما يرأس الفترة المتبقية أحد الأعضاء المدنيين، يؤدي أعضاء مجلس السيادة القسم أمام رئيس القضاء.

ويمارس مجلس السيادة سلطات اعتماد تعيين رئيس وأعضاء مجلس الوزراء بعد اختيارهم من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير، واعتماد تعيين حكام الأقاليم أو ولاة الولايات وفق ما يكون عليه الحال بتوصية من مجلس الوزراء.

كما يعتمد تعيين أعضاء المجلس التشريعي وتشكيل مجلس القضاء العالي بتوصية من مجلس الوزراء، واعتماد تعيين رئيس القضاء وقضاة المحكمة العليا ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية بعد اختيارهم بواسطة مجلس القضاء العالي.

كذلك يعتمد تعيين النائب العام بعد اختياره من قبل مجلس الوزراء، واعتماد تعيين المراجع العام من قبل مجلس الوزراء، واعتماد سفراء السودان في الخارج بترشيح من مجلس الوزراء.

ويقبل مجلس السيادة اعتماد السفراء الأجانب بالسودان، وله سلطة إعلان الحرب بناء على توصية من مجلس الوزراء ومصادقة المجلس التشريعي، وإعلان حالة الطوارئ بطلب من مجلس الوزراء والمصادقة عليه من المجلس التشريعي خلال 15 يوما من تاريخه.

ومن صلاحيات مجلس السيادة التوقيع على القوانين المجازة من المجلس التشريعي وفي حالة امتناع مجلس السيادة لمدة 15 عن التوقيع يعتبر القانون مبرماً.

كذلك للمجلس السيادي سلطة المصادقة على الأحكام النهائية الصادرة بالاعدام من السلطة القضائية وله سلطة العفو وإسقاط العقوبة وفق القانون، كذلك التوقيع على الاتفاقيات الدولية والاقليمية بعد المصادقة عليها من المجلس التشريعي.

ورعاية قضايا السلام والحرب والحوار مع الحركات المسلحة، وإصادر اللوائح المنظمة لأعمال مجلس السيادة الانتقالي، يعتبر الاعتمادات السابقة قد تم حكماً بمضي 15 يوماً من تسلم المجلس السيادي للقرار المراد اعتماده او المصادقة او التوقيع عليه حسبما يكون الحال.

وتصدر قرارات مجلس السيادة بالتوافق أو بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس في حال عدم التوافق، ويشترط في عضو مجلس السيادة أن يكون سوداني الجنسية ولا يحمل جنسية دولة أخرى وألا يقل عمره عن 35 عاماً ومشهود بالنزاهة وألا يكون قد أدين بحكم نهائي في جريمة تتعلق بالشرف والأمانة أو الذمة المالية.

يفقد عضو مجلس السيادة منصبه بالستقالة أو الوفاة أو المرض المقعد الذي يحول دون القيام بأداء مهامه وفق تقرير طبي من جهة معتمدة.

وفي حالة خلو منصب السيادة يقوم المجلس التسريعي بترشيح العضو البديل إذا كان العضو الذي خلا منصبه مدنيا وبواسطة رئاسة الأركان المشتركة إن كان عسكرياً على أن يتم اعتماد تعيينه بواسطة مجلس السيادة.

صلاحيات مجلس الوزراء
يتكون مجلس الوزراء من عدد لا يزيد عن 20 وزيراً يتم اختيارهم بواسطة قوى الحرية والتغيير ويعتمدهم مجلس السيادة، وتكون مسؤلية الوزراء تضامنية فردية أمام المجلس التشريعي وعن أداء مجلس الوزراء.

يمارس مجلس الوزراء ابتدار مشاريع القوانيين ووضع مشروع الموازنة والسياسات العامة للدولة والمعاهدات الدولية والاتفاقيات الثنائية متعددة الأطراف، ولحين تكوين المجلس التشريعي يكون لمجلسا الوزراء والسيادة سلطة سن القوانين في اجتماع مشترك.

ومنح الإعلان مجلس الوزراء كذلك صلاحيات تعيين وإعفاء قادة الخدمة المدنية ومراقبة وتوجيه عمل أجهزة الدولة ومؤسساتها بما في ذلك أعمال الوزرات والمؤسسات والهيئات والجهات العامة التابعة لها أو المرتطبة بها والتنسيق فيما بينها وفق القاانون.

إضافة إلى العمل على إيقاف الحرب والنزاعات وبناء السلام وتحقيق الأهداف التي نص عليها إعلان الحرية والتغيير، وإصدار اللوائح المنظمة لاعماله.

ويفقد الوزير عضويته بواسطة الإعفاء من قبل رئيس مجلس الوزراء وموافقة مجلس السيادة، أو سحب الثقة بواسطة المجلس التشريعي بأغلبية الثلين.

المجلس التشريعي وصلاحياته
هو سلطة مستقلة لا يجوز حلها ولا تتجاوز عضويته 300 عضو على أن يراعى تمثيل كافة القوى المشاركة في التغيير وألا تقل نسبة تمثيل النساء عن 40% من عضوية المجلس.

ويتكون المجلس التشريعي بنسبة 67% من قوى الحرية والتغيير ونسبة 33% للقوى الأخرى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير والتي يتم تسميتها وتحديد نسب مشاركة كل منها بالتشاور بين قوى الحرية والتغيير ومجلس السيادة.

ويتولى التشريعي سلطات سن التشريعات ومراجعة القوانين واصدار التشريعات واللوائح التي تنظم أعماله ورئيس المجلس ونائبه ولجانه المتخصصة. كما يراقب أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها وسحب الثقة منها، وإجازة الموازنة العامة والمصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الاقليمية والدولية.

في حالة حل السلطة التنفيذية على المجلس التشريعي ترشيح رئيس لمجلس الوزراء ويتم اعتماده من قبل مجلس السيادة.

الحقوق والحريات
تكون وثيقة الحقوق والحريات عهداً بين كافة أهل السودان وحكوماتهم على كل مستوى والتزاما من جانبهم بأن يحترموا حقوق الإنسان والحريات الأساسية ويعملوا على ترقيتها وتعتبر حجر الأساس للعدالة الاجتماعية والمساواة الديمقراطية.

ولكل إنسان حق أصيل في الحياة والكرامة والسلامة الشخصية ويحمي القانون هذا ولا يجوز حرمان أي إنسان من الحياة تعسفاً، وتكون المواطنة أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكل السودانيين.

وأكد الاعلان أن لكل شخص الحق في الحرية والأمان ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب وفقاً لإجراءات يحددها القانون، ولكل شخص حرم من حريته أن يعامل بإنسانية وباحترام لكرامته الإنسانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

?>
error: Content is protected !!
إغلاق