عاجلعرب وعالم

إردوغان من مواطن فقير لا يملك إلا خاتم الزفاف إلى أخطبوط فساد ومال قارون

عندما طفا اسمه على السطح لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، كان رجب إردوغان فقيرًا، لا يملك من حطام الدنيا إلا خاتم زفاف، بل إنه حينما قدم نفسه لمحدودي الدخل في تركيا على أنه واحد منهم نال رضاهم، ومنحوه أصواتهم حتى ترأس أهم المدن “إسطنبول”، لكن بعد مرور نحو عِقدين من الزمان فقط، تحول الأمر تمامًا، وأصبح إردوغان أحد أغنى الرؤساء في العالم.

الفساد.. كان كلمة السر التي حوّلت إردوغان إلى “أخطبوط”، تضخمت ثروته، ليس وحده فقط، بل وأسرته، وأقاربه، ودائرة ليست بالقليلة من المحيطين به، الأمر الذي أثار غضب الأتراك، وبدأوا يثورون عليه إما بالخروج في مظاهرات كما حدث من قبل في أحداث جيزي مايو 2013، أو بالثورة ضده في الصناديق وإلحاقه هزيمة ساحقة في انتخابات المحليات الأخيرة.

في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وبالتحديد عام 1993، خلال حملته الانتخابية لرئاسة بلدية إسطنبول ممثلًا عن حزب الرفاة، قال إردوغان خلال مؤتمر جماهيري: “هذا الخاتم هو كل ثروتي. أنا مستعد لخدمة إسطنبول”، مشيرًا إلى خاتم الزفاف الخاص به. ومع بداية إردوغان عمله رئيسًا لبلدية إسطنبول في عام 1994، كانت ثروته لا تتجاوز 5 آلاف و110 ليرات تركية.

رئاسة بلدية إسطنبول شكلت نقطة التحول في حياة إردوغان، إذ انقلب على أستاذه ومعلمه نجم الدين أربكان، وأسس حزب العدالة والتنمية 2001، ليتولى بعد ذلك رئاسة الوزراء، ومنها لرئاسة الجمهورية، وتفتح له أبواب خزائن أنقرة، لتتضخم ثروته بصورة مبالغ فيها، بعدما غرق الرئيس وأسرته في بحر الفساد الواسع، وتتحول ثروة مكونة من خاتم واحد إلى “مال قارون” وشبكة واسعة من الشركات والوقفيات والممتلكات المنتشرة في طول تركيا وعرضها.

في العام 2014، بدأت تحقيقات إدارية ضد الفيزيائي الدكتور بيلجين تشفتشي، بسبب منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي يشبه فيه إردوغان بشخصية “جولوم”، الشهيرة في فيلم “سيد الخواتم” الأمريكي، ليصدر في حقه قرار بالفصل عن العمل. كلمة جولوم في اللغة العبرية تحمل أكثر من معنى من بينها “كتلة عديمة الشكل”، أو “عاجز”، أو “أبله”.

وفي عام 2015، رفعت مديرية الصحة في مدينة آيدن، دعوى قضائية بتهمة إهانة رئيس الجمهورية ضد تشفتشي، بينما أصدرت المحكمة حكمًا بتعيين لجنة خبراء من أجل تحديد ما إذا كانت شخصية “جولوم” طيبة أم خبيثة، لبحث ما إذا كانت ستوقع عقابا على تشفتشي أو لا، وفي عام 2017 أصدرت المحكمة قرارها بالإفراج عنه وتبرأته من التهم الموجهة له.


لم يكن تعريض تشفتشي محض سخرية، بل إنه عبر عن رأي قطاع عريض في الشارع التركي يرفض فساد الديكتاتور وأسرته، باتت ثروة آل رجب حديث الشارع، ببساطة لأن الرجل الذي يطلق أحاديث تقشف في حقيقته أكبر فاسد في تركيا، إن لم يكن أغنى رجل في البلاد.

قصور فارهة
صديق طفولة إردوغان، رجل الأعمال محمد جور، يمتلك شركة “الشرق الأوسط – Ortadoğu” للإنشاءات، باع له في عام 2005 قصرين فارهين مزودين بحمامين للسباحة، بلغت قيمتهما نحو 1.5 مليون دولار أمريكي، وبحسب مقربين من إردوغان في تلك الفترة فقد قال لهم: “لقد بعت كل ما أملك من أجل شراء هذين القصرين”، بعدها ومع زيادة الانتقادات ضده زعم أن القصرين مِلك بلال وبُراق أبنائه، وأنه يقيم في سكن مستأجر(!).
لم يكتف إردوغان بالقصرين اللذين حصل عليهما لصالح نجليه بلال وبراق، وإنما اشترى لهما يختًا بقيمة 2.5 مليون دولار أمريكي. فضلًا عن أن بلال إردوغان يمتلك منزلًا في الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 261.5 ألف دولار أمريكي.

ذمة مالية
لكن مع العودة بعجلة التاريخ للوراء قليلًا، في 2001، قدَّم إردوغان إقرار ذمة مالية لحزب العدالة والتنمية من أجل انتخابيه رئيسًا للحزب، الإقرار مكوّن من 8 بنود، ومدون بخط يد إردوغان، بتاريخ 10 سبتمبر 2001.

بحسب إقرار الذمة المالية فإن إردوغان يمتلك قطعة أرض في منطقة بوللوجا على مساحة 376 مترا مربعا (بقيمة 40 ألف ليرة تركية)، وأرضا أخرى على مساحة ألفين متر مربع في بلدة جوناي صو التابعة لمدينة ريزا (بقيمة 10 آلاف ليرة تركية)، ونسبة 12% من أسهم شركة (95 ألف ليرة  تركية)، و12% من أسهم شركة ثانية (بقيمة 25 ألف ليرة تركية)، و12% من أسهم شركة ثالثة (بقيمة 12 ألف ليرة تركية)، ومبلغ 340 ألف دولار أمريكي، و174 جنيهًا ذهبيًا.

كما أورد مجوهرات مختلفة خاصة بزوجته أمينة إردوغان (بقيمة 7 آلاف و800 مليون ليرة تركية)، لكنه عاد ولم يذكر أي معلومات عن المجوهرات في إقرار ذمته المالية في انتخابات عام 2018، وسيارة باسم أمينة إردوغان موديل باسات 2000.

ثلاث شركات للمنتجات الغذائية
أما الشركات التي أوضح إردوغان حصصه فيها، بحسب جريدة “سوزجو” التركية في تقرير عن ممتلكات وثروات إردوغان، فقد باع جميع حصصه في الشركات الثلاث (أمنيت للمواد الغذائية، وإحسان للمواد الغذائية، ويني دوغان للمواد الغذائية) التابعة لمجموعة “أوكار” القابضة للمواد الغذائية في عام 2005، بعدما تولى منصب رئاسة الوزراء. 
ولكن المفاجأة أنه باعها إلى شقيقه مصطفى مقابل 1.2 تريليون ليرة (1.2 مليون ليرة تركية حسب قيمة العملة الحالية)، بعد أن تعرض لانتقادات لاذعة من قبِل المعارضة بعد أن تولى رئاسة الوزراء.

وثائق ويكيليكس تفضح إردوغان
بحسب جريدة “سوزجو” التركية فقد أوضحت أن الوثائق المسربة على موقع ويكيليكس، كشفت أن مسؤولا استخباراتيا تركيا سابقا يدعى “كاشف كوزين أوغلو”، اعتقل ومات داخل سجن سيليفري في تركيا، بعد أن فضح أن إردوغان يمتلك 8 حسابات بنكية مختلفة في بنوك سويسرية، مشيرًا إلى أنها تضم مبالغ مالية بلغت 800 مليون دولار أمريكي.

وفي تقرير لمجلة “Forbes” وضعت إردوغان في قائمة أغنى 8 قادة حول العالم، متقدمًا على ملكة إنجلترا، وأمير موناكو، وملك النرويج.
بالرغم من أن الانتقادات توجه لعائلة إردوغان بسبب ثروتها المتضخمة، وبالتحديد بلال إردوغان، إلا أن رجب قال في تصريحات له خلال مؤتمر جماهيري في عام 1994: “حتى اليوم لم أر أن أبا تعلم السرقة من ابنه. وإنما السرقة تنتقل من الأب للابن، وليس من الابن للأب… لذلك فإن كان هناك سرقة في إدارة البلاد، فإنها تنتقل من رأس السلطة إلى المسؤولين الأقل، ومنهم إلى الشعب”.

شهد مقطع الفيديو الخاص بكلمة إردوغان انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب فضح وقائع الفساد والرشوة في 17-25 ديسمبر 2013، التي تورط فيها عدد من الوزراء وأبنائهم، وشخصيات مقربة من عائلة إردوغان، وبالتحديد ظهر تسريب صوتي لمكالمة هاتفية يتحدث فيها إردوغان مع نجله بلال عن “تصفير” الأموال الموجودة في المنزل، ونقلها لخارج تركيا، كان التسريب الصوتي كاشفا عن كيفية تدريب إردوغان الأب لابنه على سرقة أموال الشعب.

تحويلات بملايين الدولارات 
فضّح رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو وجود تحويلات سرية من عائلة إردوغان، بمبالغ ضخمة إلى شركات وهمية في جزيرة “مان” للتهرب من الضرائب. 
وقدم كليتشدار أوغلو إيصالات تحويل لأفراد أسرة إردوغان وأقاربه، من بينهم مصطفى إردوغان، تبلغ قيمتها نحو 15 مليون دولار إلى شركة تدعى Bellway في جزيرة مان وذلك أثناء كلمته في اجتماع نواب الحزب في 28 نوفمبر 2017.

وبحسب القائمة والإيصالات البنكية التي كشف عنها كليتشدار أوغلو، فقد أرسل مصطفى إردوغان 2.5 مليون دولار أمريكي بتاريخ: 15 ديسمبر 2011؛ وأرسل 1.25 مليون دولار أيضًا بتاريخ: 26 ديسمبر 2011، بإجمالي 3.75 مليون دولار أمريكي.
كما ضمت القائمة تحويلات لزوج شقيقة إردوغان رجل الأعمال ضياء إيلجان بقيمة 3.75 مليون دولار أمريكي، وتحويلات لبوراك نجل إردوغان بقيمة 3.75 مليون دولار أمريكي، أيضًا. 

من بين التسريبات التي كشف عنها حزب الشعب الجمهوري الستار في 2017، أن اسم الشركة “Bumerz” متورط في عمليات تحويل الأموال الخاصة بأسرة إردوغان، وأن اسمها يتكون من “Bu” بوراك إردوغان، و”M” مصطفى إردوغان، و”ER” إردوغان، و”Z” ضياء إيلجان، حسب تصريحات نائب حزب الشعب الجمهوري في مدينة مانيسا أوزجور أوزيل.

ثروات بلال 
أما بلال إردوغان فيمتلك أسهمًا في عدد من شركات الإنشاءات والنقل البحري والملاحة بالشراكة من عمه مصطفى إردوغان وزوج عمته ضياء إيلجان، بالإضافة إلى صديق طفولة والده رجل الأعمال محمد جور، من بينها شركة “BMZ” التي تأسست في عام 2013 برأسمال 1 مليون ليرة تركية، وبيعت في عام 2014-2015 بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، لشركة أخرى أذربيجانية، يمتلكون فيها أسهمًا بشكل سري. فضلًا عن شركة بترول بالشراكة مع زوج شقيقته وزير المالية والخزانة بيرات آلبيراق.

بحسب موقع “Turkishnews” الإخباري، في تقريره عن ثروة إردوغان بتاريخ يونيو 2018، فقد ذكرت جريدة “Muhalif” التركية أن جميع أبناء إردوغان لديهم استثمارات في العديد من القطاعات على رأسها المواد الغذائية ومنتجات التجميل. وذكرت جريدة “بيلد” الألمانية أن ثروة براق إردوغان تتجاوز 80 مليون دولار أمريكي.
بينما كشف موقع “Gerçek Gündem” التركي أيضًا أن إردوغان يمتلك سيارة خاصة به موديل 2011 من طراز أودي A8، حصل عليها في نوفمبر 2012، بقيمة 234 ألف ليرة تركية.

إقرار ذمة مالية مثير للجد
وبحسب إقرار الذمة المالية لإردوغان في الفترة الأخيرة، أوضح الموقع أن حسابات إردوغان في البنوك التركية كانت تضم 5 ملايين ليرة تركية فقط، حسب إقرار الذمة المالية المقدم في انتخابات 2014، بينما كشف إقرار الذمة المالية المقدم من أجل انتخابات يونيو 2018، أن حساباته في البنوك بلغت 10 ملايين ليرة تركية، بينما لم يذكر أي معلومات عن الفيلات التي اشتراها، أو عن مجوهرات زوجته أمينة، وإنما فضَّل الزعم بأنه مدان لصديق طفولته وشريك نجله بلال رجل أعمال يدعى “محمد جور” بمبلغ 2 مليون ليرة تركية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

?>
error: Content is protected !!
إغلاق