مقالات الرأى

محمد مختار قنديل يكتب : الدائري .. حزام من الفوضي

أفكار مصرية

محمد مختار قنديل يكتب : الدائري .. حزام من الفوضي
لواء محمد مختار قنديل

بقلم : لواء د.محمد مختار  قنديل

 إننا يجب أن نتعلم جيداً ممن سبقونا في مجالات العلوم والهندسة والطب وغيرها.

 في الولايات المتحدة خطط الرئيس أيزنهاور ونفذ شبكة طرق عملاقة لربط الولايات المتحدة ببعضها بريا وبالسكة الحديد لإتساع الولايات إلي 9 ملايين كم2 و من ضمن تخطيط الطريق إنشاء طريق دائري لكل مدينة أمريكية ساعده علي ذلك توفر الأرض اللازمة للتخطيط والإنشاء .

 وهذا ما نحاول أن نفعله عندما بدأ بإنشاء طرق قومية لغزو الصحراء الغربية وكذلك الشرقية وسيناء وملئها بالعمران والزراعة ولكن التخطيط المصري لا يستطيع الآن إنشاء طرق دائرية حول المدن الكبري لأنها ستعدم المزيد من أغلي الأراضي الزراعية المصرية المحدودة .

يلتف الطريق الدائري الحضاري حول المدينة في حلقة محكمة Ring Road يتفرع من الحلقة مخارج Exit بأرقام مسلسلة ولا يستطيع سالك الطريق ان يعود للمخرج الذي فاته الا بدورة كاملة ليعود لنفس المخرج ولا يستطيع ان يسير عكس الاتجاه ليحمي نفسه من الحبس والحرمان .

 والطريق الدائري الحضاري مزود بعلامات إرشادية وتحذيرية وأهمها السرعات مع التخطيط الدقيق للأسفلت بالخطوط البيضاء والصفراء والعلامات التي تضئ ليلاً مع تحديد أماكن التهدئة أن وجدت لعبور حيوانات الغابات المحيطة.

 والطريق الدائري حول القاهرة كثير الفتوق والرتوق ولد مشوهاً وزادته اجتهادات جهابذة تخطيط الطرق تشويهاً واختلاطا وتسير عليه كل انواع السيارات في كل الحارات ولا يلتزم أحد بقواعد المرور وانما بالتسابق بين السيارات والمروق من بينها.

هو طريق المحشر معظم ساعات الليل والنهار خاصة عندما يضيق فوق الكباري بعد اتساع أو تغمره مياه الأمطار التي لا تجد لها مصرفاً أو عندما يقف شرطي يمنح ويمنع المرور حسب هواه وما يمليه عليه ضميره .

وهو طريق المنشر حيث سيبعث كل يوم بضحية من أغلي الأرواح الي الدار الأخرة هو وسيارته وآماله وأحلام أسرته وربما كانت معه للدار الأخره لا تفارقه ابداً .

 الطريق الدائري يغير كل يوم مخارجه وكل يوم يولد مدخل أو تقاطع عشوائي كأنما أنشئ خصيصاً لاصطياد أبناء وبنات الشعب الصابر .

 والطريق الدائري حول القاهرة لو رفعناه مساحيا لوجدنا العجب العجاب ولوجدنا كثرة الفتوق “الفواصل” والرتوق مثله مثل كل الطرق القديمة في مصر ولوجدناه طريقاً شبه دائري أو علي شكل حدوة حصان أو شبه منحرف قفز فوقه الباعة الجائلون والتكاتك والسيرفيس بل وبعض الورش والغرز التي يقدم فيها مالذ وطاب من المخدرات ليقود بعض السائقين وهم سعداء وليتحايلوا علي الإجهاد والتعب .

 الطريق الدائري يحتاج قوة خاصة من الشرطة ومن مهندسي هيئة الطرق والكباري كلهم جاهزون بمعداتهم وأجهزة اتصالاتهم يعملون ليل نهار علي مدي 24 ساعة للمعاونة في سرعة تسيير الطريق ونجدة الحوادث والمرضي والمعاقين ومنع أي إشغال للطريق أو إعاقة السير عليه .

 وكلنا يعلم جيداً أن أسباب الإهمال في التخطيط والتنفيذ لأي مشروع هندسي أو غير هندسي هو عدم تحديد المسئولية جيداً وعند وقوع الحوادث يتملص كل مسئول مما حدث ويحدث ويتهم الآخرين .

ومهما يكن من سلبيات لهذا الطريق فهو أول طريق دائري لمصر وقد خفف كثيراً من حركة السيارات داخل الكتلة العمرانية للقاهرة الكبري ولولاه لتوقفت حركة السيارات تماماً في العاصمة مما يضر بالاقتصاد القومي ويزيد من تلوث البيئة بعوادم السيارات .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

?>
error: Content is protected !!
إغلاق