تحقيقاتعاجل

“الغزل والنسيج” صناعة أصابها الركود !

خبراء: كنز لم نحسن استغلاله .. و7 أسباب وراء تدهور انتاجه

 تحقيــق: السيد البيومى:

تعتبر صناعة الغزل والنسيج من أقدم الصناعات في مصر حيث تعد هذه الصناعة من أهم مصادر الدخل القومى التى تعتمد عليها الدولة اعتمادا اساسيا قبل ما أصابها من خلل متعمد.
وكانت نشأة هذه الصناعة حينما قام بنك مصر عام ١٩٢٧على يد المناضل الوطنى طلعت حرب باشا الذي أنشأ أحد قلاع مصانع الغزل والنسيج فى مدينة المحلة الكبرى وازدهرت هذه الصناعة، وكانت منتعشة فى عام ١٩٤٥ حيث بلغ عدد عمال الغزل والنسيج حينها ١١١٧ ألف عامل تقريبا، وبلغت المنشآت العاملة فى مجال الغزل والنسيج ٩٤٢٥مصنعا.

وتواجه هذه الصناعة مشاكل لا حصر لها تعوق نموها وتطورها كان من أهمها فتح باب باب استيراد الملابس الجاهزة ضمن سياسة الإنفتاح الإقتصادى عام ١٩٧٤ حيث بدأت ظاهرة سياسة الإحتكار لرجال الأعمال الذين تقلدوا مناصب حكومية فى عهد الأنظمة السابقة، وبلتالى ظهور مخططات لضرب هذه الصناعة العريقة فى مصر، وأدى خصخصة بعض شركات القطاع العام لضرب الصناعة فى مقتل لتؤل فى النهاية الأمر الى مصالح شخصية لرجال الأعمال حيث أصبحت فى مهب الريح تحت سيطرة الصفوة من رجال الأعمال، وكان المبرر الوحيد لهم أن تلك الشركات تخسر.

مخطط واضح
ويقول السيد رمضان، المستشار الاعلامى لنقابات الغزل والنسيج: كان هناك مخطط واضح وصريح لضرب هذه الصناعة فى عهد الانظمة السابقة لصالح فئات معينة لرجال الأعمال فى مصر أولها خصخصة بعض شركات القطاع العام علاوة على فتح باب الإستيراد للملابس الجاهزة من الخارج، اضافة الى سياسة التهريب التى تتم فى الخفاء من أقمشة وغزل، والتى تدخل مصر بطريقة غير شرعية.
ويؤكد رمضان، إن تهريب كونتر واحد كفيل بتدمير أكثر من مصنع داخل مصر، ولإن إحتكار المواد الخام أدي لارتفاع أسعارها مقارنة بالسعر العالمى وزيادة الضريبة الجمركية وإرتفاع أسعار مواد الصباغة التي يتم استيرادها من الخارج، مما أدى فى النهاية إلى ما نحن فيه الآن من تدهور متعمد لهذه الصناعة الوطنية.

ويشير المستشار الاعلامى لنقابات الغزل والنسيج: إن إرتفاع الخدمات مثل الكهرباء والغاز والمياه فضلا عن زيادة قيمة الديون المستحقة على شركات الغزل والنسيج وعدم التقدم الفنى والتكنولوجى لهذه الصناعة إلى جانب الإهمال الذى تعانى منه الآلات والمعدات كلها أشياء ساهمت بشكل كبير فى تقليل الإنتاجية والجودة للمنتج المصرى، بالأضافة لتراكم المخزون الإنتاجى فى المخازن نظرا لإرتفاع تكلفتها مما ساعد على تفاقم المشكلة، كما أدى تقليل مساحة الأراضى المنزرعة من الأقطان المصرية إلى الحاجة لإستيراد أقطان لا تتمتع بجودة عالية مقارنة بالقطن المصرى عالى الجودة وكل هذه العوامل ساهمت مجتمعه في إنهيار صناعة الغزل فى مصر بعد إن كانت إنتاجية المساحة المنزرعة تكفى لسد حاجة الصناعة المحلية والتصدير إلى الخارج.

معوقات كثيرة
وتقول سحر البهائي الأستاذ المساعد بمركز التخطيط والتنمية البيئية بمعهد التخطيط القومي: إن صناعة الغزل والنسيج في مصر تواجه معوقات ومشكلات تعرقل نمو وتطور هذه الصناعة أهمها عدم توافر المواد الخام من القطن والغزول، وارتفاع أسعار الغزول المحلية مقارنةً بأسعارها العالمية.
وتؤكد سحر البهائي فى دراسة اجرتها تحت عنوان “القطن المصري وصناعة الغزل والنسيج”، أن المعوقات التى تواجه هذه الصناعة تتمثل فى ارتفاع أسعار مواد الصباغة التي يتم استيرادها من الخارج ارتفاع أسعار الخدمات مثل الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي، فضلًا عن ارتفاع قيمة الديون المستحقة على شركات الغزل والنسيج، بجانب عدم مواكبة التقدم الفني والتكنولوجي لهذه الصناعة، فضلًا عن الإهمال الذي تعاني منه الآلات والمعدات مما ساهم في تقليل الإنتاجية والجودة، وبالتالي ارتفعت نسب المخزون في الشركات والمرتجعات وضعفت القدرة على التسويق الداخلي والمنافسة الخارجية.

وتضيف: ان صناعة الغزل والنسيج تعانى من نقص العمالة المدربة بسبب تراجع اهتمام الدولة بالتعليم الفني والمهني في الفترات السابقة، فضلًا عن تسريب العمالة الماهرة إلى مهن أخرى مشيرة إلى أن أحد اسباب تدهور الصناعة يعود إلى غزو المنسوجات الصينية رخيصة الثمن للأسواق المصرية، بالرغم من اعتمادها على الألياف الصناعية التي تمثل نوعًا من الضرر الصحي، والتي لا يمكن مقارنتها بالمنسوجات القطنية فيما عدا انخفاض سعرها.

وشددت على ضرورة الاهتمام بدراسة الأسواق المحلية والعالمية والتي تحدد احتياجات المستهلكين، فضلًا عن عدم الاهتمام بخدمة مابعد البيع لمعرفة آراء المستهلكين وملاحظاتهم على المنتجات للاستعانة بها في تطوير المنتج وتحسين الأداء، بالاضافة إلى الممارسات غير الشرعية (التهريب) في استيراد المنسوجات أدت إلى توقف العديد من المصانع النسجية.

التخلص من العمالة
ويري نبيل عبدالغنى، الرئيس السابق للجنة النقابية بشركة الغزل والنسيج، والقيادى بحزب التجمع: أن قطاع الغزل والنسيج يعتمد أساساً على العمالة الكثيفة، وهو أقدر القطاعات الصناعية على الإطلاق على استيعاب البطالة، لكن تحوله إلى قطاع يضع ضمن أولوياته التضحية بالعمال يعكس الاختيارات الحقيقية للدولة التى قتلت مشروع الإنتاج لصالح مشروع الاستيراد، وبالتالى فإن جميع الحلول التى تطرحها الحكومة حاليا شكلية، وغير مؤثرة، سواء للقطاع العام أو الخاص، وكلاهما يعانى من سوء الإدارة، فجوهر الإصلاح برأيه يتمثل فى تنقية إدارة قطاع الأعمال من الفساد والمفسدين، والاعتماد على الإدارة العلمية للمشروعات الاقتصادية فى القطاع العام والخاص، ووضع ضوابط صارمة ومفعلة على استيراد النسيج من الخارج، والتزام الحكومة بفترات السماح التى تتيحها لها الاتفاقات الدولية. ويتساءل عبدالغنى عن السبب فى إهمال الحكومة لفترة السماح التى أتاحتها لها اتفاقية الجات فى حماية منتجاتها من الغزل والنسيج، ليظهر الأمر بعد انتهاء فترة السماح على أنه مفاجأة مؤسفة للمسئولين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

?>
error: Content is protected !!
إغلاق