عصر التفاهة الإلكترونية..بقلم فاطمة فطر – المغرب

فاطمة فطر /المغرب


يشهد العالم العربي طفرة نوعية في التقدم الرقمي ،وخاصة على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي،حيث أصبح يقاس مدى وعي الشعوب بما يقدمه مشاهيرها على هذه المنصات ،من محتوى ،والذي في الغالب يكون لا جدوى منه أو غير مفهوم أو عن طريق تقصد اثارة الفتن أو نزاعات مفتعلة عن طريق الصدفة ،أو متفق عليها مسبقا من أجل اصطياد اكبر عدد من المتابعات واللايكات وزيادة عدد المتتبعين ،على يوتيوب أو انستغرام اوفيسبوك،وذلك للوصول إلى ربح مادي خرافي في وقت وجيز ،وهو مايعد استثمارا دون عناء أو مجهود،وأصحاب هذه القناوات التي صارت مثل دكاكين تتزاحم وتتسارع من أجل الوصول إلى مايصطلح عليه “الترند”في الشرق الأوسط أو “البوز”في دول المغرب العربي.
وهذا المصطلح يعني انه من خلال امر بسيط تافه او تحول شخص عادي الى مشهور بين ليلة وضحاها،لا يقدم للمتلقي لهذه الظاهرة اي شيء يذكر ،سوى تكرار جمل وعبارات اوكلمات(بليدة )تشل عقل هذا المتتبع فيصبح غارقا في عالم الغباء والجهل.
يحصل نجم السوشيال ميديا دخلا ماديا ،من هذه الوسائل بينما المتتبع ،الذي ينساق ورائه كالخروف الشارد،يجتر مخلفاته التي تضر عقله وتفكيره.
الى جانب الظواهر القصدية هناك ظواهر بالصدفة،وذلك يتعمد بعض وسائل الاعلام تسليط الضوء عليها ،قصد تظليل الرأي العام،والهاءه عن قضايا حساسة.
فالصنف الثاني يكون غير مدرك لما يفعله ظنا منه انه ،أصبح نجما بالصدفة فهو بمثابة ،ورق يحرق فور الانتهاء منه.،وعند نفاد صلاحيته.
ولنتحدت عن ظاهرة الأزواج المشاهير الذين يضحون اسرار بيوت الزوجية مقابل دخل مادي شهري،وهذه الظاهرة دخيلة على مجتمعاتنا العربية المحافظة.
أصبح كل شيء على المكشوف حرمة البيوت واسرار الأسر،وحتى مشاكلهم وافراحهم وانفعالاتهم على العلن،حتى الماسي والاحزان والكوارث استثمار لجني الارباح الخيالية.
ناهيك عن الفيديوهات الراقصة على اصوات شخصيات معروفة على تطبيق “تيكتوك”،حيت يقوم اناس عاديون بتقليد هذه الأصوات عن طريق استعراض الاجساد والمفاتن؛ومشاركة شخصين أو أكثر في مقاطع هذه الفيديوهات الساخرة.التي بدورها لا تقدم اي محتوى سوى نشر التفاهة والعبت الفكري.
اما فيما يخص موقع تبادل الصور أو مايصطلح عليه بانستغرام فهو عبارة عن معرض صور مفتوح،لكلا الجنسين رجالا ونساءا؛وذلك من خلال عرض الملابس بآخر صيحاتها.وذلك في محاولة لمحاكاة الموضة التي يتبعها المشاهير في شتى المجالات،وذلك عن طريق مؤثرين يعلمون،الناس طريقة اللباس وتنسيق القطع والألوان،والاحدية وكما لهولاء المؤثرين دور في تقديم وصلات اعلانية لماركات العطور؛والثياب والحقائب…الخ كما تطور الأمر الى إقحام الأطفال في هذا العالم الذي لا يقدم شيئا سوى التقليد وامحاكات ومسايرة الموضة دون إفادة المتلقي بشيء.
كما أن الغريب في الأمر أن المحتوى الذي يحمل في طياته معلومات ونصائح وثقافة وعلم لا يلقى ترحيبا من هؤلاء المتتبعين عكس المحتوى التافه الذي تجد له متتبعين بالملايين في مدة قصيرة،فهنا تعكس هذه الوسائل مدى وعي الشعوب ومستواها الفكري.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى