استعدوا للهبوط بمطار روض الفرج النهري.. بقلم: عادل سيف

عادل سيف

يوما ما كان ركاب بعض الطائرات المحلقة فوق سماء القاهرة يسمعون نداء قائد الطائرة باللغة الإنجليزية يدعوهم للاستعداد للهبوط في مطار روض الفرج النهري.

ما سبق ليس ضربا من الخيال أو مزحة بل واقع كان في مصر تتطلب معرفته أن نقلب بعض صفحات تاريخ الطيران التي تشير الى ظهور جيل من الطائرات في العقد الثاني من القرن العشرين يمكنه الهبوط في الماء دون حاجة الى تمهيد ارض او ممرات خاصة لعملها، وتطورت هذه الطائرات لتكون طائرة ركاب كبيرة تستوعب 40 راكبا وبسرعة 275 كم/ ساعة.

شهدت أجواء مصر على مدى حوالي ثلاثة عقود هبوط واقلاع هذا النوع من الطائرات في رحلات دولية، وتعددت المواقع او المطارات المائية التي كانت تستخدمها حيث كانت تهبط في القاهرة والإسكندرية والاقصر، الا أن مطار روض الفرج النهري بالقاهرة كان هو الأكثر أهمية ليس لأنه يقع في العاصمة فقط بل لأنه اعتبر محطة دولية ومركزية هامة تهبط فيها الطائرات العاملة على خطوط تمتد من لندن وحتى استراليا وجنوب افريقيا.

عملت على هذا الخطوط شركات بريطانية وأسترالية وأمريكية وبدأت بالفعل مع بدايات عشرينيات القرن العشرين في الهبوط وسط النيل قبالة ساحل روض الفرج وينقل بعدها الركاب بالقوارب إلى مكتب خاص بالمطار أقيم على الساحل لإتمام إجراءات الدخول، ومن نفس المكتب كان الركاب ينهون إجراءات مغادرتهم وينقلون بالقوارب الى الطائرة.

ظل مطار روض الفرج النهري يعمل في القاهرة حتى افتتاح مطار الملك فؤاد الأول البري والبحري الدولي الجديد في الإسكندرية (مطار النزهة حاليا) عام 1947، ليتوقف التعامل مع مطار روض الفرج بشكل تام وتحويل خطوط الطائرات البرمائية الى الهبوط في بحيرة مريوط المجاورة للمطار الجديد حيث تتم إجراءات الدخول والمغادرة لركابها في مبناه إضافة ركاب الطائرات العادية.

لم يدم انتقال هذه الطائرات للمطار الجديد طويلا فبعد سنوات قليلة وتحديدا في النصف الأول توقف العمل بها على مستوى دولي وتبع ذلك توقفت رحلاتها الى مصر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى