عاجلكواليس وأسرار

مصر تتجه لاغلاق “تيك توك” والمواقع الاباحية.. المعركة شرسة والحجب مستحيل

كتب – سعيد زينهم

بتطور التكنولوجيا السريع، إنتشرت في الأونة الأخيرة أعمال منافية للأداب وصور خادشة للحياء على المواقع الإلكترونية، ويعد التيك توك خير دليل على صحة هذا الكلام، حيث أصبح هذا التطبيق ملىء بصور فتيات يعرضن أنفسهن لمتابعيهم بشكل غير لائق، ومناف تماما للقيم السائدة بالمجتمع المصري، وغيره من التطبيقات الإلكترونية المستخدمة.

ولم يظل البرلمان ساكنا تجاه هذا الملف الذي يهدد أمن المجتمع والقيم المصرية، حيث تقدم محمود أبو الخير، عضو مجلس النواب، باقتراح لغلق التطبيقات والمواقع التي تنشر الفيديوهات الإباحية والعنف، لأنها تتعارض مع الدين الإسلامي، والمجتمع الذى يرفض مثل هذه الأشياء.

“أبو الخير” فجر هذه القضية ، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “الحكاية”، المُذاع عبر فضائية “إم بي سي مصر”، قائلا : أن انتشار الأجهزة الإلكترونية جعل الأطفال عرضة لهذا المحتوي الاباحي ، وأدي لسهولة التعرض لهذه المواد، موضحا أن أولياء الأمور خائفون علي أولادهم، ويجب حماية النشء من الناحية الخلقية والنفسية وغيرها، أو على الأقل نساهم فى الحد من انتشارها، لأنها انتشرت بكثرة خلال الفترة الماضية.

وأوضح” ابو الخير”  أن فكرة الاقتراح شخصية، وهو حق قانوني من الدور الرقابي للبرلمان، وإذا تمت الموافقة علي الاقتراح سوف يدخل مرحلة التشريع، أو إضافة المزيد من المواد في القانون.

وأشار إلى أن هناك استدعاء لوزارة الاتصالات والجهاز القومي للاتصالات في البرلمان، لأنه هو المعني والمختص بمراقبة المواقع التي تنشر هذه المواد، لمناقشة آليات التصدي لهذه المواقعالاباحية ، مؤكدا أنه تم حظر هذه المواقع في العديد من الدول مثل السعودية وغيرها .

عقوبات في إنتظار خادشي الحياء

وفقًا لنص المادة 178 من قانون العقوبات، فإنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه كل من نشر مقاطع تصويرية على مواقع التواصل الاجتماعى إذا كانت خادشة للحياة”.

وتنص المادة 25 من القانون على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارا أو صورا وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة”.

كما نص قانون مكافحة الدعارة والفجور رقم 10 لسنة 1961 بالمادة 14 على أنه “كل من أعلن بأي طريقه من طرق الإعلان دعوة تضمن إغراء بالفجور ولفت الأنظار يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وتغريمه”.

مصادر قانونية قالت لـ “الأمة” ان مسالة حجب المواقع الاباحية صعبة للغاية ، وانه لا يمكن لجهاز الاتصالات حجب تلك المواقع الا بموجب حكم قضائي.

وكانت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، برئاسة المستشار يحيى دكرورى، نائب رئيس مجلس الدولة، قضت فى شهر مايو عام 2015 ،  بإلزام رئيس مجلس الوزراء باتخاذ ما يلزم لحجب المواقع الإباحية داخل مصر.

وقالت الحيثيات إن الحريات والحقوق العامة التى كفلها الدستور ليست حريات وحقوق مطلقة، وإنما مقيدة بالحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة التى هى أساس المجتمع والتى قوامها الدين، والأخلاق، والوطنية، والتزام الدولة والمجتمع بمراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخى للشعب والحقائق العلمية.

وأوضحت المحكمة  أن الدستور المصرى كفل حرية التعبير بمدلوله العام، وفى مجالاته المختلفة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وبجميع وسائل التعبير، وضمانا من الدستور لحرية التعبير، والتمكين من عرضها ونشرها بأى وسلية على نحو ما جاء بالمادة 47 من الدستور، وعلى ذلك فإن ما توخاه الدستور من ضمان حرية التعبير، ھو أن يكون التماس الآراء والأفكار وتلقيها عن الغير ونقلها إليه غير مقيد بالحدود الإقليمية على اختلافها، ولا تنحصر فى مصادر بذواتها بل قصد أن تترامى آفاقها وأن تتعدد مواردها وأدواتها، معصومًا من ثمة إعلان أو قيود إلا تلك التى تفرزها تقاليد المجتمع وقيمة وثوابته.

وأضافت الحيثيات، أن تلك المواقع تنفث سمومها فى نشر الرذيلة بين طوائف المجتمع المصرى بالصوت والصورة، بما يهدم كل العقائد الدينية الراسخة والقيم الأخلاقية والآداب العامة، وإن الإبقاء على هذه المواقع وعدم حجبها يهدر بلا شك القيم، ولا يمكن أن يدور ذلك فى فلك حرية التعبير، لأن ما يعرض على هذه المواقع يعد من أبرز صور الإخلال بالمصالح العليا للدولة والأمن القومى الاجتماعى،

ومن ثم كان لزامًا على الجهة الإدارية اتخاذ كافة الوسائل اللازمة لحجب هذة المواقع عن المواطن المصرى.

اذا كان قرار البرلمان هو  حجب المواقع الاباحية ، فان الامر غاية فى الصعوبة وفق ما صرح به لـ “الامة” الدكتور محمد صالح خبير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .

وقال صالح ان غلق المواقع الإباحية من المستحيل تطبيقه، وإذا صممت الحكومة على تنفيذه فإنه يتطلب تكنولوجيا عالية جدًا ومكلفة للغاية، منوهًا إلى أن الوضع يختلف مع يوتيوب وذلك لكونه موقعا كبيرا وهناك تقنية متوفرة يمكن تتبع المعلومات عبرها والتأكد من أنها خاصة باليوتيوب ومنع الباحث من الدخول عليه.

وأضاف: “في حال تطبيق قرار غلق موقع يوتيوب فإن ذلك يعني أمام العالم أن مصر ارتكبت فضيحة دولية”، مشيرًا إلى أن قرار مثل هذا خطير للغاية ولا يوجد الشخص القادر على تحمل نتائجه.

وتابع صالح: “موقع يوتيوب يشبه الجراج المسموح لجميع السيارات بالركنة فيه ولذلك فإنه لا يجوز منع أحد من قادة السيارات من الركنة في الجراج لقيام أحد قائدي السيارات بركن سيارة محملة بالقمامة.

وشدد صالح على أن يوتيوب مفتوح للجميع بوضع المواد الفيلمية الخاصة بهم عليه دون أي معايير، مشيرا إلى أن المعايير التي يتم فرضها غالبا تكون اجتماعية ومجتمعية.

وتابع: “أنا أؤكد أن نسبة المواد السيئة على موقع اليوتيوب لا تتجاوز 2 أو 3 في المائة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى