اخبار عالميةعاجل

إثيوبيا على صفيح ساخن.. جبهة تحرير تيجراي تطلق صواريخ على إقليم أمهرة

أطلقت القوات المقاتلة في إقليم تيجراي صواريخ على عاصمة إ قليم أمهرة الإثيوبي المجاور الجمعة، ما زاد المخاوف من اتساع رقعة النزاع ليشمل أجزاء أخرى من البلاد غداة إعلان السلطات تقدم قواتها باتّجاه ميكيلي عاصمة الإقليم.

وأطلق رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد ، الحائز جائزة نوبل للسلام العام الماضي، حملة عسكرية على منطقة تيجراي الشمالية في الرابع من نوفمبر بهدف معلن هو الإطاحة بالحزب الحاكم فيها جبهة تحرير شعب تيغراي التي اتهمها بتحدي حكومته والسعي لزعزعة استقرارها.

وقتل مئات الأشخاص في النزاع الدائر في ثاني أكبر دولة في إفريقيا لجهة عدد السكان، على ما ذكرت تقارير. وفر آلاف السكان من القتال والضربات الجوية في تيجراي وعبروا الحدود إلى السودان المجاور.

وأكّد أبيي هذا الاسبوع أنّ العملية العسكرية في مراحلها النهائية.

وأعلن رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي مساء الجمعة، أن الاتحاد عيّن ثلاثة رؤساء سابقين كمبعوثين خاصين إلى إثيوبيا لمحاولة الوساطة بين الأطراف المتصارعة.

وقال رامافوزا في بيان إنه تم تعيين يواكيم تشيسانو الرئيس السابق لموزمبيق، وإلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا السابقة، وكغاليما موتلانثي الرئيس السابق لجنوب إفريقيا، معبّرا عن “رغبته العميقة في إنهاء النزاع عبر الحوار بين الأطراف”.

وأضاف أن المبعوثين سيتوجهون إلى إثيوبيا لـ”تهيئة الظروف لحوار وطني مفتوح، لحل القضايا التي أدت إلى الصراع”، دون تحديد جدول زمني.

من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة إلى “فتح ممرات إنسانية” في إثيوبيا لتوفير المساعدات للسكان العالقين في النزاع الدائر في إقليم تيجراي ، معرباً عن اسفه لرفض السلطات اي وساطة.

وقال لوسائل إعلام في نيويورك “نشعر بقلق بالغ حيال الوضع في إثيوبيا” و”الاثر الإنساني المأسوي” الذي يمتد إلى السودان.

وأضاف “نقوم بكل ما هو ممكن لحشد الدعم الإنساني للاجئين الموجودين حاليا في السودان. ونطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي وبفتح الممرات الإنسانية”، دون أن يحدد مواقعها.

والخميس، أكد رضوان حسين المتحدث باسم خلية الأزمة الحكومية التي تتابع تطورات النزاع مع إقليم تيجراي أنّ قوات الجيش الإثيوبي “تقترب من ميكيلي”، عاصمة الإقليم.

وأعلنت الحكومة الجمعة أنها سيطرت على سلسلة بلدات في تيجراي. لكن انقطاع الاتصالات عن المنطقة يجعل التحقق من هذه الأنباء أمرا صعبا.

– هجوم صاروخي –
وذكر مسؤول في إقليم أمهرة أنّ قوات جبهة تحرير شعب تتيجراي أطلقت صواريخ على العاصمة الإقليمية بحر دار صباح الجمعة.

والاسبوع الفائت، أعلنت جبهة تحرير شعب تيجراي أنها شنت هجمات صاروخية على أسمرة، عاصمة إريتريا المجاورة التي تتهمها بدعم الجيش الإثيوبي. وتنفي اديس ابابا واسمرة هذه الاتهامات.

وأفاد مسئول الاتصالات الإقليمي في أمهرة جيزاشيو مولونيه أنّ جبهة تحرير شعب تيجراي أطلقت ثلاثة صواريخ لم تسفر عن إصابات أو أضرار، موضحا أن صاروخين سقطا بالقرب من المطار بينما أصاب الثالث حقل ذرة.

والجمعة، اتهمت الجبهة القوات الحكومية بشن هجوم على جامعة ميكيلي أسفر عن إصابة عدد غير محدد من الطلاب.

وقال رئيس إقليم تيجراي دبرتسيون غبر ميكائيل لفرانس برس إن الضربة الصاروخية التي استهدفت مطار بحر دار نفّذت للرد على هذا الهجوم.

ولم يصدر رد فوري من حكومة أديس أبابا التي تصر على أن كل الضربات الجوية تستهدف أهدافا عسكرية.

– من الخلاف إلى القتال –
قاد مقاتلو جبهة تحرير شعب تيتيجراي في مايو 1991 عملية الإطاحة بالدكتاتور العسكري منغستو هيلا مريام وسيطروا على مقاليد السياسة في هذا البلد لثلاثة عقود وحتى وصول أبيي للسلطة في نيسان/ابريل 2018.

واشتكت الجبهة من تهميشها وتحميلها مسؤولية المشاكل التي تواجهها البلاد. ودفعها خلافها مع الحكومة المركزية إلى تنظيم انتخاباتها الخاصة هذا العام في تحدٍ لقرار أديس أبابا تأجيل الاقتراع جرّاء وباء كوفيد-19.

وترافق تصاعد حدة القتال مع دعوات دولية متزايدة لإحلال السلام.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم حضّوا على وقف التصعيد من جانب أبيي وقيادات جبهة تحرير شعب تيجراي، لكنهم أشاروا إلى ضعف احتمالات عقد مفاوضات.

وقال مساعد وزير الخارجية لشئون إفريقيا تيبور ناجي “في هذه المرحلة لا يهتم أي من الطرفين، من خلال كل ما نسمعه، بالوساطة”.

ويصر أبيي على أن هدف العملية العسكرية هو الأعضاء “الرجعيين والمارقين” في جبهة تحرير تيجراي، لا المدنيين العاديين في تيغراي.

لكن مراقبين أعربوا عن قلقهم من احتمال خسارة مواطنين متحدرين من تيجراي لوظائفهم أو اعتقالهم بسبب انتمائهم العرقي.

واتّهم قائد الجيش الإثيوبي برهان جولا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أبرز الشخصيات العالمية المتحدّرة من تيجراي، والذي شغل منصب وزير الصحة في عهد رئيس الوزراء الراحل ميليس زيناوي زعيم جبهة تحرير شعب تيغراي، بالتعاون مع الجبهة.

ونفى تيدروس الاتهامات.

– ضحايا ولاجئون –

بدأ النزاع عندما اتهم أبيي قوات جبهة تحرير شعب تيغراي بمهاجمة معسكرين فدراليين في المنطقة. ومذاك، شهدت حملته المثيرة للجدل قصف الطائرات الحربية لأهداف في إقليم تيجراي واشتباكات عنيفة، بينما وثقت منظمة العفو الدولية مذبحة مروعة في بلدة ماي كادرا.

وأقر قائد القوات الجوية يلما ميرداسا في تصريحات للإذاعة الوطنية بنشر طائرات مسيّرة، لكنه نفى اتهامات إقليم تيجراي بأن هذه الطائرات آتية من الخارج.

في غضون ذلك، قالت الأمم المتحدة إنّ إثيوبيا بصدد “أزمة إنسانية واسعة النطاق”، مع تدفق 36 ألف شخص إلى السودان المجاور.

وأفاد مسئولون في الأمم المتحدة في جنيف عن الحاجة إلى نحو 200 مليون دولار لتقديم المساعدة لما يقرب من 200 ألف شخص قد يضطرون للفرار من الاضطرابات خلال الشهور الستة المقبلة.

ذكرت “اليونيسف” بدورها أن هناك 12 ألف طفل حاليا من بين اللاجئين.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة الأممية للطفولة هنرييتا فور إن “القيود التي فرضت على القدرة على الوصول (إلى أماكن القتال) والتعتيم على الاتصالات تركت ما يقدر بمليونين و300 ألف طفل بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وغير قادرين على الوصول إليها” في تيجراي.

من جانبه، حذّر المجلس النروجي للاجئين، الذي يعمل في شرق السودان، من أن ما يصل إلى 5000 شخص يعبرون الحدود يوميا من إثيوبيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى