مقالات رأي

دينا شرف الدين تكتب:  الوباء لم ينته بعد

ومجدداً نعود للحديث عن هذا الرهان علي وعي المصريين بمدي خطورة المرحلة الحالية لجائحة كورونا، و التي تتحسب لها الدولة جيداً و تدعو الجميع للحذر و عودة الإلتزام بتعليمات قد عرفوها و ألفوها عندما اشتدت الأزمة بالأشهر الماضية خشية الإغلاق من جديد حال اشتداد الخطر لا قدر الله

 

هذا الذي لم تعد تحتمله الحالة الإقتصادية للجميع علي كل المستويات ، فقد تضررت البلاد و تحملت ما يفوق قدراتها المادية بتوقيت حرج إقتصادياً و لم تدخر أي جهد لمواجهة الأزمة و التضحية بالغالي و النفيس لتتصدي للوباء بكافة الطرق و الوسائل.

 

ومما لا شك فيه أن استهتار البعض و تهاون البعض الآخر في الإلتزام بالإجراءات المعلن عنها و مسافات الأمان و التباعد الإجتماعي قد يدخلنا بدوامة جديدة من انعدام السيطرة و إنهاك الدولة بما لم تعد تحتمل من جديد،

فضلاً عن وقف الحال الذي نال من الجميع و الذي ما زلنا نتعافي من آثارة السلبية التي لا أول لها من آخر .

 

فعدم تقبل معظم الناس فكرة التنازل عن بعض عاداتهم الإجتماعية و الترفيهية قد تصبح القشة التي تقصم ظهر البعير .

 

هل تصل قدسية تلك التقاليد للمقارنة بحدود الله التي تم إيقاف العمل بإحداها لظروف قهرية ، عندما ألغي عمر بن الخطاب عقوبة قطع يد السارق بعام المجاعة .

 

هل سيستمر هذا العبث الذي نسمع عنه يومياً من خلال عشرات الحالات التي لا يعنيها أكثر من الهروب من المسائلة القانونية و الغرامة ، إذ يتم تبادل الكمامات بين الناس لقضاء المصلحة و زوال الخطر الخاص بالعقوبة دون أي اهتمام بالعدوي و نشر الوباء الذي هو أشد و أقسي من تلك العقوبة ؟

 

وها نحن نسمع و نري بالأرقام معدلات الإصابة و الوفيات التي عادت تتصدر أهم و أكبر دول العالم و التي اضطرتها للإغلاق و التقوقع مرة أخري.

 

ولكن:

 

هل نعود لنراهن من جديد علي وعي المصريين لعلها تربح هذه المرة بعدما تأكد للجميع أن الإستهتار و التخاذل كانت نتائجه أسرع و أسوء مما يتوقعون.

و أن الموضوع جد خطير و ما تنادي به الدولة علي رأسها وزارة الصحة ووسائل الإعلام بمختلف منابرها ليس مجرد تخويف مبالغ فيه كما زعم البعض و روج ؟.

 

و أن الأطباء الذين يجازفون بأرواحهم و بالفعل قد فقد بعضهم حياته أثناء القيام بواجبه النبيل تجاه مرضي الوباء يستحقون الدعم بالإلتزام كي لا نثقل كاهلهم بالمزيد و هذا أضعف الإيمان .

 

منذ أسابيع قليلة كنا نسمع عن مصابين بالكورونا و كأنهم بعيدين كل البعد عنا و كانت أعدادهم ما زالت غير مخيفة،

 

أما الآن فقد أصبح كل منا يفاجأ بالمحيطين به و بمن يعرفهم بالفعل و ربما أصدقائه و جيرانه ليتأكد تمام التأكد أنه ليس بمأمن عن العدوي التي باتت تحاوطه من كل الإتجاهات .

 

عزيزي المواطن المصري الذي لم يخسر رهاناً مصيرياً حقيقياً عندما تشتد الأزمات و تتفاقم الملمات :

 

هل ستسطر من جديد ملحمة انتصار علي هذا الفيروس اللعين مصنوعاً كان أو غير ذلك بمعركة الحياة مقابل الموت ؟

 

فإن حقاً استفاق المصريون بمختلف طبقاتهم و أدركوا حجم الكارثة التي نواجهها ، و أخذوا الموضوع مأخذ الجد ، سننتصر عما قريب بإذن الله و نتجاوز حدود الخطر و ننجو من فخ انعدام السيطرة الذي سقط به من هم أكثر منا تقدماً و أقوي إقتصاداً ، و نخرج من الأزمة بأقل الخسائر سالمين منتصرين بمعركة شرسة مع

 

لعل الله يجعل لنا من بعد عسر يسر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى