الصحة والجمال

ليلة الدخلة معرفتش .. روايات صادمة عن سحر “الربط” الجنسي

تزوج حسن عبد اللاه في تشرين الأول/أكتوبر 2019، بعد خطوبتين آلتا إلى الفشل، وأخيراً وجد الشاب الثلاثيني نفسه أمام امرأة “من لحم ودم” في ليلة الدخلة، ثم “كانت الكارثة” على حد وصفه: “كأن الدم اتسحب مني. بتاعي (يَقصد عضوه الذكري) مش بيقف”، يحكي ضاحكاً.

تكتم عبد اللاه على ما أصابه أسبوعاً كاملاً، فشلت خلاله أفلام البورنو في إثارة غرائزه الجنسية كما كان يحدث قبلاً، ولم يشفع له ما تعاطاه من مخدرات ومنشطات جنسية في انتصاب قضيبه، ولما يئس، قرر الإفصاح. يتذكر لـرصيف22: “كنت في حالة نفسية وحشة، اضطريت أقول لأمي: لسه ما دخلتش على مراتي”.

رحلة استمرت 3 شهور تقريباً، قضاها ابن محافظة البحيرة، متردداً على شيوخ ورقاة وقساوسة وأطباء، أنفق فيها مئات الجنيهات من مدخرات عمله في محل أحذية وشنط، دون جدوى.

يقول عبد اللاه : “الدكاترة قالولي إنت زي الفل، والشيوخ قالولي إني مربوط”، وفي نهاية يناير 2019، وجد ضالته: “رحت لشيخ معروف، قال لي إني معمول لي سحر ربط على تاريخ ميلادي، رفض يقولي مين اللي عمله، اداني مياه للاستحمام وأعشاب للبخور، وتالت يوم دخلت أول مرة على مراتي”.

“كأن الدم اتسحب مني؛ بتاعي (يَقصد عضوه الذكري) مش بيقف، الدكاترة قالولي إنت زي الفل، والشيوخ قالولي إني مربوط”
ومن شمال مصر إلى جنوبها، راجت إحدى الحكايات ذائعة الصيت، في قرية الطليحات بسوهاج، أن شخصاً كان يحب فتاة ورفض أهلها زواجها منه لصالح صديقه. دفعه الانتقام إلى أحد المتمكنين من السحر لمنع صديقه من معاشرتها، واشترط على الساحر أن يتحكم بنفسه في طول المدة مقابل مبلغ ضخم، وكانت الوسيلة سلاحاً أبيض، فأثناء كتب الكتاب، فتح هذا الشاب “مطواة” وأغلقها بنهايته، ولم يتمكن صديقه من معاشرتها فعلاً إلا بعد أعوام، لما فتح المطواة فزال أثر السحر.

“الربط” في الفقه السني

اختلف أئمة الفقه الإسلامي قديماً على أثر السحر، فقال عنه الشيرازي “ما يؤلم الجسم ويتلفه”، ووصفه ابن قدامة بما “يَقتل ويُمرض ويأخذ الرجل عن امرأته”، وأثبته القرافي بأنه “ما يغير طبع المسحور ومعاملته”، لكن فقهاء السنة وبعض المتصوفة اتفقوا على تعريفه، فهو “عقد شراكة” بين ساحر وشيطان، إطاعة الأخير فيه للأول تستلزم فعل بعض الشركيات.

وفي كتاب “المسّ العاشق”، يذهب الشيخ سعد الله عثمان السباعي، إلى ضرورة اتصال مادة السحر بالمسحور حتى يقع التأثير، ويكون الاتصال إما عن طريق طعام أو شراب يأكله، أو سائل يُرش على تراب فيمر عليه، وأخيراً ما يكون على شَعر، أظافر أو ثوب فيه رائحة المسحور، ثم يُدفن في مقابر، يعلق بشجرة أو يُلقى في بحر.

يتخيل المشايخ أن “أعمال الربط” تحدث عندما يتمركز “شيطان السحر” في مركز الإثارة الجنسية بدماغ الرجل، ويتسبب في وقف الإشارات المرسلة لأجهزة ضخ الدم إلى آلة الجماع -القضيب- عند الرجل.

أما المرأة فيتم سحرها بـ”ربط التبلد، والنزيف، والانسداد” أو “ربط التغوير”، ما يجعلها تمنع زوجها من معاشرتها رغماً عن إرادتها.

“السحر مسلّم به في الريف”
السحر والأعمال والربط “أمر مُسلم به” في المناطق الريفية، بحسب دراسة للدكتورة أشجان نبيل، استشاري العلاقات الأسرية والتطوير المجتمعي، أجرتها على 3 قرى مصرية.

تقول نبيل: “أجرينا استبياناً على 150 شاباً في إحدى قرى المنوفية، وكانت النتيجة أن 70% منهم يؤمنون إيماناً كاملاً بسحر الربط الجنسي، ومعظمهم يلجأ للدجالين للحصول على الأحجبة والتمائم قبل الزفاف، لتجنّب الربط”.

من خلال عملها على أرض الواقع، ترجح نبيل أسباباً رئيسية لفشل عروسين في إقامة علاقة جنسية، منها الصحية، كأمراض السكر والضغط والقلب التي تؤثر على الدورة الدموية، وبالتالي انتصاب العضو الذكري، أو أخرى ناتجة عن الإفراط في ممارسة العادة السرية قبل الزواج، أو الختان بالنسبة للأنثى الذي يُصيبها بالبرود، إضافة لتستّر رجال مصابين بعجز جنسي خلف الزواج، حفاظاً على مظهرهم الاجتماعي.

نفسياً، فإن عدم ممارسة العروسين للجنس قبل الزواج، والتوقعات المرتفعة منهم عن شكل تلك العلاقة، تقف خلف عجز كثير منهم عن ممارسة الجنس من يوم لعدة شهور، بحسب الدكتور أحمد عبد الله، أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة الزقازيق.

“إقامة علاقة جنسية مع الشريك تستلزم أن يكون النمو الجنسي للشخص طبيعياً”.

ويوضح عبد الله : “إقامة علاقة جنسية مع الشريك تستلزم أن يكون النمو الجنسي للشخص طبيعياً وقابلاً للتشكيل، وفي مجتمعاتنا العربية، الشباب محرومون من الجنس، في بيئة يحكمها العرف ويؤطرها الدين، فيلجؤون منذ البلوغ لبدائل، كالعادة السرية أو الانحراف، ولما يحين موعد الزواج يكتشفون أن تشكيلهم الجنسي، فائق التوقعات، مبني على خبرات غير طبيعية، كأفلام البورنو”.

واتفقا، عبد الله ونبيل، على أنه بغضّ النظر عن صحة فرضية وجود “سحر” من عدمها، إلا أن أغلب الحالات أوهام ومجرد “خرافة”، خاصة وأن “الربط الجنسي” يؤمن به 90% من المصريين، وفقاً لدراسة أجراها محمد عبدالعظيم، الباحث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ويستخدم 80% منهم الأحجبة والتمائم لمواجهتها.

ويختلف العلم تماماً مع تلك الفتاوى والآراء الموروثة عن أسباب عجز المتزوجين جنسياً، خاصة في بداية الزواج.

“الجنس كالشحنة الكهربية”
بالنسبة للرجال، يقول الدكتور كمال شعير، أستاذ طب وجراحة أمراض الذكورة والأمراض التناسلية بكلية طب جامعة القاهرة، إن المراكز العصبية الكبرى والطرفية بالجهاز العصبي في دماغ الرجل مسؤولة عن إخراج الرسائل أو المؤثرات أو الرغبات الجنسية، ونقلها إلى العضو الذكري، من خلال “آلية وعائية دموية”.

ويشرح شعير : “الخلل في المراكز العصبية، الشرايين والأوردة أو النسيج الإسفنجي للعضو الذكري، نتيجة لحوادث أو أمراض أو تليف، يتسبب إما في عجز أو عدم قدرة الرجل على إقامة علاقة جنسية بالشكل والوقت والقوة المطلوبين”.

يتخيل المشايخ أن “أعمال الربط” تحدث عندما يتمركز “شيطان السحر” في مركز الإثارة الجنسية بدماغ الرجل، ويتسبب في وقف الإشارات المرسلة لأجهزة ضخ الدم إلى آلة الجماع -القضيب- عند الرجل
يُشبّه أستاذ طب وجراحة الذكورة العملية الجنسية في بداية الزواج بالشحنة الكهربية للسيارة، ويقول : “لابد أن يكون هناك رغبة حقيقة للرجل بممارسة الجنس مع هذه الأنثى، وأن يراها تستحق… الرغبة هنا بمثابة شحنة نفسية، فإذا كانت قوية تحدث العلاقة الجنسية، أما ضعفها فيجعله ضعيفاً جنسياً، وانعدامها يجعله عاجزاً. بالضبط كالشحنة الكهربية لبطارية السيارة التي ينتج عنها تشغيل منذ اللحظة الأولى”.

والمستوى التعليمي والثقافي للمتزوجين حديثاً يُحدد وجهتهم في حالة “عطل التشغيل”، على حد وصف شعير.

ويوضّح: “كلما ارتفع المستويان يواجه المتزوجون مشكلتهم بالطب، بدلاً من الفلكلور والدجالين، والذي يبدأ بالعلاجات الدوائية في الحالات البسيطة، وينتهي بجراحات دعامة القضيب السيليكون للمتأخرة”.

أما بالنسبة للمرأة، فيقول الدكتور عمرو حسن، استشاري النساء والتوليد والعقم، ومقرر المجلس القومي للسكان السابق، إن التشنّج المهبلي يحرم حديثي الزواج من إقامة علاقة جنسية.

ويُفسر حسن : “في مجتمعاتنا العربية، تنشأ الأنثى على أن الجنس عيب وحرام، وعندما تتزوج، يتسبب خوفها أو صدمتها الأولى من العلاقة بحدوث تشنّج مهبلي”.

“على الجانب الآخر، يفشل الرجل في عملية إدخال عضوه الذكري، ومع تكرار هذا الفشل لأيام، ينمو خوفه، وفي ظل ضغوط الأهل يحدث له ضعف أو عجز”.

“والعلاج يبدو بسيطاً وتدريجياً”، يوضح حسن: “ننصحهم بعدم إقامة علاقة جنسية كاملة، وأن يكتفي الرجل بالمداعبة، أما الزوجة فندفعها للتعرف على جسدها، بأن تضع إصبعها في المهبل مرة وعشرة، ثم إصبعين مع استخدام أدوات علاجية كالموسعات، ولما تشعر باسترخاء التشنّج المهبلي، تتولى التحكم بنفسها في عملية إدخال القضيب”.

ويتفق الطبيبان، شعير وحسن، على أن فشل إقامة علاقة جنسية في بداية الزواج، ينتج عنه إما عنف أسري أو طلاق، وهو ما تترجمه الأرقام، فنسب الطلاق في السنوات الثلاث الأولى من الزواج، تُقدر بحوالي 38% في نوفمبر 2020، بحسب تصريحات نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، وأن 15% من إجمالي 211 ألف حالة طلاق سنوياً في 2018، حدثت في أول عام من الزواج، وفقاً للإحصاءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى