كواليس وأسرار

مغامرات مصطفى وعلي أمين

كان للتشابه الشديد بين عملاقي الصحافة مصطفى وعلي أمين فوائد كثيرة ومزايا متعددة، حققا بسببه نجاحات، وأفلتا به من مطبات، وكذلك مواقف للتوأمين مع بعض الوزراء.

البداية كانت مع وزير الأشغال حسين سري باشا، وكان علي أمين سكرتيرا خاصا له على الدرجة السادسة، وكان الوزير شديدا حازما دقيقا في تنفيذ التعليمات، وكانت تعليماته أن يحضر الموظفون في الثامنة صباحا، ومن يتأخر خمس دقائق يخصم يوم من راتبه، كما كان محرما على موظفي الدرجة السادسة والخامسة ركوب المصعد، بحسب ما نشرته جريدة أخبار اليوم في 5 أبريل 1986.

وذات يوم حضر علي أمين إلى الوزارة في التاسعة صباحا، وما إن دخل إلى المصعد، لحقه الوزير، وصرخ في وجهه: كيف يا أفندي تتأخر ساعة عن موعدك؟ وأيضا تركب المصعد المخصص لكبار الموظفين”، وبكل ثقة يرد علي أمين قائلا: كيف تخاطبني بهذه اللهجة؟ أنا مصطفى أمين رئيس تحرير مجلة آخر ساعة ولست سكرتيرك!

تراجع حسين سري باشا، وغاب عنه صراخه وبهدوء قال: كنت أمزح معك! أنا أعرف جيدا أنك مصطفى أمين هل معقول لا أعرف سكرتيري، وتوقف المصعد ودخل الوزير إلى مكتبه، وبعد دقائق دق الجرس طالبا علي أمين، فأسرع واستعار رابطة عنق وجاكت، ودخل على الوزير، فقال له الوزير: كنت أتصور أن شقيقك ذكي ويفهم النكتة ولكن ظهر أنه عبيط! تصور أنه لم يعرف أنني أداعبه عندما تظاهرت بأنني أعتقد أنه سكرتيري! وسكت علي أمين ولم يقل إن العبيط هو معالي الوزير.

سري للغاية

خبطة صحفية ضاعت من مصطفى أمين وكان مصدرها وزير المالية مكرم عبيد، حيث كان علي أمين يعمل مديرا لمكتبه، وحضر مصطفى لمكتب الوزير، فسلمه الوزير ملفا مكتوبا عليه “سري للغاية” متصورا أن من يقف بين يديه هو مدير مكتبه، فتسلمه الصحفي مصطفى أمين دون أن ينبه وزير المالية إلى الأمر.

وهنا دخل علي أمين إلى المكتب، وسارع بخطف الملف من أخيه، وقال للوزير: هذا ليس مدير مكتبك! إنه الصحفي مصطفى أمين.

جواز سفر

المغامرة الأخيرة كانت مع أمين باشا عثمان، وكان متوجها إلى لبنان في مهمة سرية، وصدرت الأوامر بعدم السماح لأي صحفي بركوب الطائرة التي ستقله إلى بيروت، فاستعان مصطفى أمين بجواز سفر شقيقه علي، والمثبت فيه وظيفته كمهندس، وما إن حلقت الطائرة، واقترب مصطفى أمين من أمين باشا عثمان وما أن رآه أصيب بحالة من الذعر، وقال له : إما أن تنزل من الطائرة أو أنزل أنا، فخاف مصطفى أمين أن يضيع هباء خبر الرحلة الذي نشره في آخر ساعة، فوافق على مغادرة الطائرة، فأمر أمين عثمان بهبوط الطائرة في مطار بورسعيد.

غادر مصطفى أمين الطائرة التي تابعت رحلتها، وفى منتصف الطريق انتبه أمين عثمان إلى اختفاء حقيبته، ليكتشف أن مصطفى أمين لم يغادر الطائرة إلا بعد أن حصل على أوراقه السرية، فأمر الطيار أن يعيد أدراجه إلى مطار بورسعيد ليسترد أرواقه المفقودة، فى الوقت الذي كان فيه مصطفى أمين انتهى من الاطلاع على أسرار الرحلة وانفرد بنشرها في جريدة الأهرام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى