كواليس وأسرار

عمارة رمسيس تخفي الثكنات سيئة السمعة

عمارة رمسيس تخفي الثكنات سيئة السمعة

بقلم: عادل سيف:

لا تغيب عن عين أحد واجهة عمارة رمسيس العملاقة المطلة على الميدان الممتدة بالعرض ما بين مدخل شارعي الجلاء ورمسيس، وربما لو رجع بك الزمن الى خمسينيات القرن الماضي لرأيت نفس الواجهة لمبنى سابق ولكن بارتفاع اقل وبشكل مختلف ووظيفة مختلفة، فواجهة المبنى السابق كانت واجهة ثكنات البوليس الحربي لجيش الاحتلال البريطاني، والتي حملت مسمى “ثكنات باب الحديد” وتميزت سواء على المستوي الشعبي او حتى بين الجنود الانجليز بسوء السمعة. لم تقتصر مساحة الثكنات على مبنى عمارة رمسيس الحالية بل امتدت لتشمل كامل مربع الذي تتواجد فيه بما يجمع من مباني سكنية وعامة المقامة حاليا.

بنيت الثكنات على الاغلب سنة 1913 ووصفت بين المصريين بأنها قلعة تحت ستار ثكنة اذ اعتبرت رمزا من رموز المحتل البريطاني وانها تهدف الى ان تكون مستعدة للدفاع عن القوات البريطانية ضد أي تحرك شعبي ضدهم وسط تصاعد الغضب الشعبي والكراهية لهذه القوات.

وتشير اغلب مذكرات الجنود البريطانيون والاستراليون والنيوزيلنديون الذي خدموا في مصر ومروا بهذه الثكنة وخاصة أيام الحرب العالمية الأولى والثانية الى مدى سوء سمعة هذه الثكنات، فالبعض أشار الى عدم نظافتها وكثرة الحشرات الزاحفة فيها، والبعض ذكر عن سجن بعض الجنود الغير ملتزمين واشتكى احد المجندين الأفغان ضمن القوات البريطانية اثناء الحرب العالمية الثانية انه تعرض للجلد فيها بسبب تمرده.

تميز العاملين بالبوليس الحربي البريطاني بالبريهات الحمراء فوق الرأس وكان الجانب الأكبر من عملهم في القاهرة يتلخص في تسيير دوريات لمتابعة التزام الجنود بالقواعد العسكرية المفروضة عليهم في مدينة شهدت جموع من جنود القوات المتعددة كانت يترتب على وجودهم مشاكل واحتكاكات بين بعضهم البعض لاختلاف جنسياتهم او مع المواطنين وحالات للسكر والعربدة.

ظلت تعمل هذه الثكنة حتى جلاء قوات الاحتلال القاهرة وباقي المدن المصرية لتتمركز في منطقة السويس عام 1947، ومثلما رفع الملك فاروق علم مصر على ثكنات قصر النيل الرمز الأكبر لقوات الاحتلال، قام أيضا بزيارتها ليكرر نفس العمل وسط حشد شعبي كبير احتفلا بالمناسبة.

هدمت فيما بعد الثكنات لتحل محل مبناها الرئيسي عمارة رمسيس في الخمسينيات وتخفي ما كانت تمثله من سوء سمعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى