عاجلكواليس وأسرار

عائلة مصرية تقضي 100 عام في التنقيب عن آثار أجدادها الفراعنة

الأقصر/  (شينخوا) “ما تركه أجدادي كنوز عظيمة وثمينة تحتاج لعمال ماهرين وأمناء للتعامل معها”، هكذا قال على السليك رئيس عمال التنقيب بمنطقة آثار مصر العليا بمدينة الأقصر، جنوب القاهرة.

وورث السليك، البالغ من العمر 54 عاما، مهنته عن عائلته التي عملت على مدار أجيال خلال أكثر من 100 عام في تنقيب وتنظيف وترميم الآثار في مصر.

ويشتهر السليك باسم “الريس القفطاوي” نسبة إلى مسقط رأسه مدينة قفط التي تقع بمحافظة قنا، على بعد حوالى أربعين كيلو مترا من مدينة الأقصر.

وأضاف السليك، في تصريح لوكالة أنباء (شينخوا)، “لقد قضيت أربعين عاما في كشف أسرار الآثار أثناء العمل مع بعثات التنقيب المصرية والأجنبية في مناطق كثيرة في دلتا وصعيد مصر”.

وتابع أن “حبنا وشغفنا بالفراعنة لا ينتهي”، مشيرا إلى أن ستة من أشقائه الذكور يعملون كذلك في أعمال التنقيب والترميم بالمواقع الأثرية من معابد ومتاحف.

وأردف أن “عمل أسرتي مع البعثات الأجنبية أكسبنا الكثير من المعرفة حول التقنيات الحديثة للتنقيب، لكنهم أيضا استفادوا الكثير من خبراتنا الطويلة حول نوع التربة وهياكل المقابر وتفاصيل الترميم”.

وواصل أن “التنقيب ليس فقط عملية حفر تحت الأرض، إنما هو علم وموهبة كبيرة”.

وعن أبرز المواقف التي تعرض لها خلال التنقيب، قال السليك “لقد أصررت على استكمال الحفر في إحدى المرات التي قامت فيها بعثة أجنبية بوقف التنقيب في منطقة ذراع أبوالنجا بغرب الأقصر، بعد أن شعرت بأني سأجد شيئا مهما”.

وتابع أنه “باستكمال الحفر، وجدت مجموعة من تماثيل الأوشابتي، وهي تماثيل صغيرة يستخدمها المصريون القدماء في مراسم الدفن، إيمانا منهم بأنها ستحمي الموتى، ملفوفة بخيوط الكتان، إلى جانب غرفة تحتوي على تمثال خشبي لأحمسا، وهو كبير كهنة آمون في معبد تحتمس الثالث”.

وأسهم علي السليك ووالده في اكتشاف خبيئة الكرنك في العام 1989، والتي وجد بها 15 تمثالا كاملا لملوك وآله أثناء عمليه تنظيف وتسوية تربة معبد الكرنك.

وقابل ولع السليك بالتنقيب بعض المخاطر أحيانا، وقال “لقد دفن خمسة من فريقي في مقبرة تحت تل من الرمال على عمق 6 أمتار، نتيجة انهيار جزء من المقبرة، لكني تمكنت من إنقاذهم بعد عمل حفرة أخرى بسرعة باستخدام ألواح الخشب”.

ويعمل السليك كذلك كنائب رئيس نقابة عمال التنقيب بمصر العليا، التي تضم 4000 عامل تابعين لوزارة السياحة والآثار.

لكن عمله يتطلب كثيرا الاستعانة بعمالة غير رسمية، مشيرا إلى أنه ترأس بالفعل 800 عامل في إحدى عمليات التنقيب الكبيرة.

وأوضح أن عمليات التنقيب تحتاج إلى عمالة ماهرة جدا تتحلي بالصبر وحب الترميم، قبل أن يردف “لقد قضيت في إحدى المرات خمسة أشهر في تجميع وترميم قطع صغيرة وكبيرة لصندوق ملون من الجرانيت وجد داخل مقبرة”.

وقال إن “أحب كشف إلى قلبي هو اكتشاف حديقة من الطوب اللبن في العام 2018 قرب مقبرة جاهوتي، التي تعود إلى الأسرة 26 في منطقة القرنة بالأقصر”.

واستطرد علي السليك، “أنا أمثل أجدادي الفراعنة الذين أتقنوا عملهم، الذي ظل حتى الآن يعبر عن حضارتهم، وأنا كذلك أتقن عملي حتى وإن أخذ التنقيب والترميم أعواما للخروج بعمل ممتاز”.

ويعمل أخيه الأوسط محمود كمرمم في المتحف المصري بميدان التحرير في وسط القاهرة، بينما يعمل أصغر أخوته ويدعى عمر (40 عاما) رئيس عمال في مجال التنقيب.

وبدأ عمر العمل في هذا المجال منذ أن كان عمره 12 عاما، حين كان يذهب مع والده لمناطق التنقيب عن الآثار.

وقال عمر لـ (شينخوا)، “لقد أحببت عملي جدا لأن به غموض وإبداع”، مشيرا إلى أنه عمل مع بعثات بريطانية وكندية وإسبانية بمنطقة الدلتا والاقصر.

وأضاف “أقضى أحيانا 45 يوما متواصلا في مواقع التنقيب دون الذهاب لمنزلي، ولا أشعر بالملل، ودائما ما أؤكد لعمالى أن الصبر مهم جدا أثناء الحفر، وأحيانا نحفر سنتيمترا بسنتيمتر خاصة في التربة اللبنة، لنتجنب تشوية القطع الأثرية”.

واختتم بالقول إن أفراد عائلته تعمل من أجل الحفاظ على آثار الأجداد، منوها بأن أبيه قد أخذ عليه عهدا بالعمل بجد وإخلاص في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى