عاجلمال وأعمال

مصطفى عبد السلام يصرخ بأعلى صوته: إحذروا “بتكوين” وأخواتها

تعرضت بتكوين العملة الرقمية الأولى في العالم لسلسلة انهيارات مفاجئة سابقاً

من لا خبرة لديهم في إدارة الأموال والعملات الرقمية قرارهم هو الأقرب لسياسة القطيع!

لا وجود مادياً أو ملموساً لها كباقي العملات الأخرى ولا تعترف بها بنوك مركزية وتستخدم في معاملات إلكترونية ولا سلطة عليها.

العملات الرقمية خطر فاجتنبوها وهي أقرب لشركات توظيف أموال قد تمنح المستثمر عوائد خيالية وقد يفقد كل أمواله بين ليلة وضحاها.

*     *     *

عاد التدافع مرة أخرى نحو شراء العملات الرقمية، خاصة بتكوين، العملة الأشهر، التي قفزت قيمتها آلاف الدولارات خلال فترة وجيزة، ثم شهد سعرها أمس الخميس، ما يشبه الانهيار حيث خسرت نحو 3 آلاف دولار في يوم واحد بسبب هروب المستثمرين منها نحو البورصات التي ارتفعت عقب الإعلان عن قرب لقاحات فيروس كورونا، وبدء عملية انتقال السلطة في الولايات المتحدة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتهاوى فيها بتكوين فقد انهارت عدة مرات منها مثلا يوم 30 نوفمبر 2017 حيث خسرت العملة الرقمية أكثر من 12% من قيمتها في أقل من 12 ساعة، كما خسرت أكثر من 20% من قيمتها في أقل من 24 ساعة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق في ذلك الوقت عند 11395 دولاراً.

في الفترة الأخيرة، لم تقتصر عملية شراء العملات الرقمية، خاصة بتكوين التي خرجت للنور لأول مرة بداية يناير 2009، على المضاربين في العملات وكبار المستثمرين وأصحاب الأموال الضخمة وغاسلي الأموال القذرة وتجار السلاح.

بل امتدت إلى الأسرة العربية وربات البيوت اللواتي رحن يبعن الذهب ويخرجن ما تحت البلاطة من مدخرات لشراء عملات لا يعرفن عنها شيئاً، ولا يفهمن آلية تداولها، ودرجة مخاطرها العالية، خاصة مع خضوعها لرقابة الحكومات كالعملات التقليدية.

بل إن معظم البنوك المركزية في العالم لا تعترف بتلك العملات الافتراضية وتحذر دوماً من الاستثمار بها، خاصة أنها لا تزال عملة إلكترونية غير محسوسة يتم التعامل بها وتداولها فقط عبر شبكة الإنترنت وبالشفرات.

ولا وجود مادياً أو ملموساً لها كباقي العملات الأخرى كالدولار والإسترليني، ولا تعترف بها البنوك المركزية العالمية، وتستخدم في المعاملات الإلكترونية ولا تتحكم فيها أي سلطة أو بنوك مركزية.

كل ما يعرفه المتدافعون الجدد نحو شراء العملات الرقمية هو أن أسعارها شهدت قفزات عنيفة تجاوزت آلاف الدولارات خلال أيام، وأن شائعات قوية تؤكد أن بيتكوين مرشحة للصعود القياسي، خاصة مع زيادة مخاطر الاقتصاد العالمي بسبب الموجة الثانية لوباء كورونا، ودخول الاقتصاديات الكبرى مرحلة الإغلاق الكلي أو الجزئي.

بالطبع، هناك عدة عوامل وراء الاهتمام المفاجئ من قبل الأسرة العربية بالعملات الرقمية، منها الطمع والبحث عن عائد سريع على مدخراتها، خاصة أن سعر الفائدة تراجع بشدة سواء على العملات المحلية أو العملات الأجنبية الأخرى.

كما أن الاستثمار في العملة الأميركية بات غير مجدٍ في ظل ضعف العائد عليها الذي يقل عن 1% في بعض البنوك، كما أن الدولار عالميا مرشح للتراجع وبنسب تصل إلى 20% حسب توقعات “سيتي بنك” مع تفاقم أزمات الاقتصاد الأميركي.

أضف إلى ذلك أن الاستثمار في الذهب بات غير مجدٍ حاليا، في ظل توقعات بتراجع سعره في حال تراجُع مخاطر الاقتصاد العالمي وحالة الغموض التي تكتنفه، وهناك عامل أهم وراء التراجع المتوقع للمعدن النفيس هو قرب طرح لقاحات كورونا والذي سيفتح الباب أمام عودة النمو للاقتصاد وتراجع المخاطر الصحية والاقتصادية حول العالم.

العملات الرقمية خطر فاجتنبوها، وهي أقرب لشركات توظيف أموال يمكن أن تمنح المستثمر لديها نسباً عالية من الأرباح قد تصل إلى 50% سنويا وعوائد خيالية، وفي نفس الوقت يمكن أن يفقد المستثمر كل أمواله بين ليلة وضحاها، خاصة هؤلاء الذين لا يمتلكون أي خبرة في إدارة الأموال والعملات الرقمية، وقرارهم هو الأقرب لسياسة القطيع.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى