مقالات الرأى

محمد سعد يكتب: الغابة

الناظر إلى مجتمعنا اليوم عن كثب سيعرف أننا لا نعيش حياة إنسانية تليق بنا أبدًا فالتصوير الأكثر دقة أننا في غابة نحاول الصراع من أجل البقاء المنفرد ويكون البقاء للقوة الغاشمة ولا يَهمُ أبدًا كم الخرافات التي تقول أن الإنسان بروحهِ ، بنقاء بفطرتهِ ، بعذوبة ألفاظهِ وأفعاله
فنتخلى عن إنسانيتنا التي منحنا الله إياها لنعيش حياة تحكمها النظرة القاصرة علي المال أو الشهرة أو حتى تلك القوة الغاشمة التي ستودي بنا إلى الجحيم.
الحقيقة الأكثر ألمً أننا نعيش مختبئون تحت سِتار لا أظنه خير لطالما كان هناك وجه آخر أو أن وجهنا الحقيقي بعيد كل البعد عن ظاهرنا -ويختلف الستار- فهناك القسوة الملثمة بسِتار الرحمة والعفة أو التفريط الملثمُ بالتحفظ والأمانة وغيرها من الأقنعة ، ولولاهذا القناع لأنكشف كل شئ وأصبحنا نعرف بعضنا حق المعرفة وبوضوح تام.
وبكل حماقة أصبحنا أكثر جرأة علي الإطلاق فصرنا نصور الحياة كصراع من أجل أشياء تافهة لا معنى لها ، فهناك الذم والتشاجر والأفواهِ التي لا تنطقُ إلا بكل رخيص والقلوب التي أدركت أن الصدأ باب عزتها الوحيد
ونتربص بإحدي الأمرين إما أن توافقني الرأي مصلحة وشورى وتَمسكًا وتماشِيًا سواء علي باطل أو حق ، وتَرك للمبادئ الربانية وإكتشاف مبادئ علي هوى النفس هذا الطريق الأول ، أما الطريق الثاني فهو إن خالفتَ الطريق الأول وبهذا ستكون في نظرهِ تخطيتَ خط الأمان بجانبهِ وبعدها لا يحق لك الحياة في نظره بعد اليوم .
ولا أظن أننا نحيا هكذا لا أظن أن حياتنا تتمثل في هذه القوة الغاشمة التي كادت أن تطيح بنا جميعًا ولا أظن أيضًا أن الحياة بكامل إسرها تقف علي أعتاب ذلك الذعر الموروث من كوننا نصبح أنقياء تجمعنا الرحمة والحنان والود ، ونتحسس الكلمة لنتفادى كَسر من حولنا بها ، ونخطو بخطوات تقربنا للإنسانية مرة أخرى بعدما أصبحت كوراث الضمير واللامسؤلية تغزونا بين الحين والآخر، فرفقًا رفقًا يا سادة هذا العالم لا يحتاج إلي مزيدًا من الثلوث رجاء كفوا عن ذلك الضجيج الغاشم ، العالم يحتاج إلي نقاء دواخلنا إلي مزيدًا من الود والرحمة إلي بصيص نورٍ وقُمرة تُشعرنا بالإنسانية ،كفوا عن كوراثكم المعتمة أو حتي المضيئة بلهيب القسوة في صراع البقاء الغاشم في الغابة .

اظهر المزيد
?>