مقالات الرأى

محمد خليفة يكتب: وزير هندى يكشف حقيقة ذو “القرنين” ويدحض بالبراهين ما قاله المؤرخون القدماء !

استكمالا لحلقات قصص الملوك والأنبياء الذين حكموا الدنيا التى بحثت عنهم فى المراجع التاريخية والوثائق الصحيحة ، تصل محطتى اليوم مع قصة الملك ذو القرنين وهو من الألغاز التى أراد يهود المدينة من خلاله أن يحرجوا رسول الله صلي الله عليه و سلم بالسؤال عنها.. و لكن ما كان الرسول عليه الصلاة و السلام ليحرج و وراءه ربه ، يسانده و يسعفه بالجواب ، ليخرس ألسنة هؤلاء الأعداء ، فنزل القرآن الكريم يحكى سؤالهم ، و يجيب عنه ، لا بذكر الاسم الحقيقي لهذا الرجل ، و لا مكانه ، و لا الأمة التي ينتسب إليها ، و لكن بذكر تاريخه و أعماله .

و قد بينت آيات سورة الكهف عقيدة الرجل ، و عدله في حكمه و اتساع ملكه . لكن ما اسمه ؟ و أين و متى عاش و حكم ؟ لم تتكفل الآيات ببيان ذلك ، لأن العبرة ليست فيه ، و إنما العبرة و الفائدة تكمنان في ذكر ما تكفلت الآيات بذكره من أحداث حربية ، و من عدل ، و إيمان . فبقي الاسم موضع تساؤل و اجتهاد من المفسرين و المؤرخين في تعيينه ، إشباعا لما في النفوس من غريزة الكشف عن المجهول و حب الاستطلاع . حتى و لو لم يكن وراء معرفة هذا المجهول فائدة تذكر .. لكنها الغريزة ، و رغبة العلماء فى إشباعها ..

فلا تجد مفسرا قديما أو حديثا إلا و ذكر ما وصل إليه فى ذلك ، و لا مؤرخاً إسلامياً إلاّ و أدّلى بدلوه في البحث عن هذا الاسم ، و ذكر ما وصل إليه من أقوال مأثورة عن سابقيه .. حتى جاء فى أوائل القرن العشرين المؤرخ “أبو الكلام أزاد” محيي الدين أحمد بن خير الدين عند هذه الآيات وهو أول وزير للتعليم في الهند بعد الاستقلال. ألف العديد من الكتب أهمها تفسير للقرآن باللغة الأردية بالاضافة إلى دراسة عميقة لتحديد شخصية ذو القرنين ، فكان لابد له أن يقول رأيه كذلك في ذى القرنين .

و كان أمامه حشد هائل من أقوال السابقين ، و كان من الممكن أن يكتفي بهذه الأقوال ، و يختار منها كما فعل غيره ، و ينتهى . و لكنه لم يفعل .. لأنه لم يقتنع بقول من أقوال السابقين ، كما لم يقبل أن يترك الموضوع يمر دون بحث .

فخاض غمار الكشف عن المجهول بطريقته الخاصة ، و بما وفره الله له من عقل و قدرة علي البحث ، و سعة الإطلاع . و قدم لنا أخيرا في تفسيره بحثا مطولا ، وصل في نهايته إلى تعيين الاسم و المكان و الزمن الذي عاش فيه ذو القرنين ، و دعم كشفه هذا بمقارنة بين ما ذكره التاريخ عن هذا الرجل ، و ما ذكره القرآن عنه . و وجود تطابق بين المصدرين ، مما لا يدع مجالا للشك فى صحة ما وصل إليه .

و على غير عادة المفسرين ، رسم أزاد فى تفسيره خريطة تبين رحلات أو حروب ذي القرنين كما ذكرها القرآن ، و فصلتها كتب التاريخ القديم لا سيما المصادر اليونانية التي أنصفت الرجل برغم ما كان بينه و بين اليونان من عداء ..

علي أنه لم يكن وحده هو موضع التساؤل ، بل انضم إليه مكان السد الذى بناه ذو القرنين أين هو ؟ ثم يأجوج و مأجوج و من يكونون ؟ فعني أزاد بالكشف عن مكان السد ، و التعريف بيأجوج و مأجوج .

و بين على الخريطة المنطقة التي كانوا يعيشون فيها و الممر الذى كانوا ينحدرون منه للإغارة و الإفساد ، و الذى بنى ذو القرنين فيه السد ، ليمنع شر هؤلاء المغيرين .. وللحديث بقية فى الحلقة القادمة

اظهر المزيد
?>
error: Content is protected !!