عاجل

محمد خليفة يكتب: اصيب بجنون العظمة فابتعد عن عرش المٌلك 7 سنوات! ح 4

اختلف المؤرخون فى الوقت الذى أٌرسل فيه الملك “نبوخذ نصر الثاني أو بختنصر” او كما يسمونه ” نابو – كودورى – اوصر”
على بنى إسرائيل، فقيل كان في عهد إرميا النبى، ودانيال، وحنانيا، وعزاريا، وميشائيل. وقيل إنما أرسله الله على بنى إسرائيل لمَّا قتلوا نبى الله يحيى بن زكريا. والرأى الأول هو الأكثر شيوعاً، كما جاء فى كتاب “الكامل فى التاريخ ” ج1 – ص 228.

وأرى أنَّ هناك تشابه في الألقاب، فيحتمل أن الملك الذى دمر بيت المقدس بعد زمن سيدنا يحيى عليه السلام كان يلقب بـ “بختنصر” ، لمشابهته لبختنصر الأول في القسوة والشدة والتخريب.

ومن الغريب أنّ ابن جرير الطبرى قال فى تفسيره إنَّ قوله تعالى” وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ” بأنَّ هناك اتحاداً بين المسيحيين مع “بختنصر البابلي” على تخريب بيت المقدس ، مع أن حادثة بختنصر كانت قبل وجود المسيح والمسيحية بستمائة وثلاث وثلاثين سنة. ولو لم يكن الطبرى مؤرخا من أكبر المؤرخين لالتمست له العذرحين تحدث عن حادثة “أدرينال الرومانى” الذى جاء بعد المسيح بمائة وثلاثين سنة، وبنى مدينة على أطلال أورشليم وزيَّنها وجعل فيها الحمامات، وبنى هيكلاً للمشترى على أطلال هيكل سليمان، وحرَّم على اليهود دخول هذه المدينة، وجعل جزاء من يدخلها القتل؛ فلذلك كان اليهود يسمونه “بختنصر الثانى” لشدة ما قاسوا من ظلمه واضطهاده ” “تفسير المنار ج 1 – ص 431.

إذاَ هناك سقطات خطيرة وقع فيها الطبرى المؤرخ الكبير كما وقع ابن كثير والقرطبى أيضا فى أخطاء غريبة صدرت فى عدة مواضع خلال كتاباتهما عن الأنبياء فى عهد القدماء المصريين أو عصر ما قبل التاريخ سوف نسردها فى عدة أبحاث قادمة..

ومن المعروف أنّ “نبوخذ نصر” يعتبر قائداً عالمياً عبر التاريخ ، وكان يستفيد كثيراً بالشعوب التى يحتل بلادها، مستخدماً ذكاءه ، وكان يستنفذ كل الإمكانيات البشرية والمادية للشعوب التي يستولى عليها لدرجة التحكم بحياتهم ،إلا أنّه امتاز بالديمقراطية وحرية الفكر وكان يسمح للشعوب المحتلة أن تعبد أصنامها ” آلهتها ” وكان يشارك الشعوب طقوسهم الدينية ويحترم آلهتهم ، وتعرَّف على الإله الواحد يوم غزى دولة يهوذا في جنوب فلسطين، ويعتبر أعظم ملوك بابل وقد اشتهر بلقب مقيم المدن فقد كان فاتحاً للمدن لا غازياً، وقد ساهم في نشر ديانة التوحيد ولكن من نقاط ضعفه إنه ظن نفسه شبه إله وقد دعوه حاشيته لعمل تمثال من الذهب ليسجد له الجميع فأغتَّر حتى وصل إلى نوبة من الجنون أبعدته عن العرش سبعة سنوات، وكفر بالله خلال السنوات السبع التى سكن فيها الشيطان قلبه، وقد امتاز بختنصر بأنه كان يعتمد على مشورة مستشاريه وقد أعترف بمقولته المشهورة “الكبرياء الزائد مدمر للنفس” ولكنه عاد إلى عقله وإلى توحيد الله بعد السنوات المذكورة فكانت الآية التوراتية التى جاءت تحكى عنه تقول “فالآن أنا نبوخذ نصر، أسبَّح وأمجَّد وأحمَّد مَلِك السماء الذى جميع أعماله حق، وطرقه عادلة، وقادر على إذلال كل من يسلك بالكبرياء “دانيال 4/37 ..إذا هذه الآية التى جاءت فى التوراه تؤكد عودة الملك بختنصر الى صوابه وإيمانه بالله ،فقد عاد للإيمان بعد الكفر ..

حكم نبوخذ نصر ثلاثة وأربعون سنة وقد حلم حلماً بأنَّ الله سوف يعاقبه بسبب كبرياءه وبالفعل أصيب الملك سبع سنوات بجنون العظمة فابتعد عن العرش سبع سنوات وعاش في الغابة ولكنه تاب إلى الله فعاد إلى الحكم وتبنى نبى الله دانيال عليه السلام الملك نبوخذ نصر ودعاه للتوحيد بالله، فقام بغزو القدس عام 605 وتوفى عام 562قبل الميلاد وكل هذه التواريخ غير موثقة فهناك رويات كثيرة عن تاريخ مولدة ووفاته ليست هى موضوع البحث .

وفى عهده كانت مدينة شوشان الواقعة الآن في إيران هي العاصمة البابلية الشتوية والتى كانت تسرى فيها قوانين حمورابى وهى أول القوانين المعروفة في تاريخ البشرية .

وقد كان غزو نبوخذ نصر لبنى إسرائيل هو تأديب الله لهم لأنهم رفضوا أن يطيعوا الله رغم كل الكوارث التي مرت بهم وعصوا أمر خالقهم.

اشتهر نبوخذ نصر الثانى بنشاطاته العمرانية في مدينة بابل بصورة خاصة، وقد بنى الحدائق المعلقة في مدينة بابل لزوجته التي كانت تحن إلى موطنها الجبلى وهو العمل الذى قد خلَّد وأصبح أحد عجائب الدنيا السبعة وكان يقول “أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها”

والخلاصة؛ أنه لا يعرف في نصوص الوحي الثابتة ما ينص على زمن بختنصر؛ وما ورد عن السلف في كونه بعد عيسى عليه السلام، فغالب الظن أنها أخبار مأخوذة عن أهل الكتاب، فيرجع الخلاف إلى روايات أهل الكتاب، وأهل التاريخ يرجحون الروايات القائلة بأنه كان قبل زمن عيسى عليه السلام.

المراجع”
شخصية عظيمة – ترجمة د.مازن طليمات
تاريخ ابن الوردي 1-2 وهو مختصر تاريخ ابي الفداء ج1
– الكامل في التاريخ – ابن الأثير – ج ١ – الصفحة ٢٦١
– علي بشير، دور” الإله نابو” ومكانته في حضارة بلاد الرافدين ، جامعة بغداد ، 2014

– الطبرى ج 1
– العراق في التاريخ، تأليف لجنة من كبار المختصين العراقيين برئاسة صالح احمد العلي رئيس المجمع العلمي العراقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

?>