تحقيقات

 مافيا الدواء تحول المصريين لـ “فئران تجارب” !

الصيدليات تبيع الادوية المغشوشة .. والمحتكرون يعطشون الأسواق

تقرير – سعيد زينهم 

كارثة خطيرة تهز سوق الدواء فى مصر وضحاياها بالملايين، أما الكارثة فتتمثل فى تضخم وتفاقم بيزنس تجارة الأدوية المغشوشة والمنتهية الصلاحية، أبطالها بعض سلاسل الصيدليات التى أصبحت الباب الخلفى لتهريبها وضخها بالأسواق ولم تقف بدورها عند هذا الحد بل امتد من ناحية أخرى إلى تعطيش الأسواق بالأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والتى يحتاجها كبار السن والأطفال من أجل مزيد من هامش الربح على حساب ملايين حياة المرضى.

ويقف على جانب أخر من الكارثة  المخازن غير المرخصة والتى بلغ عددها نحو 3000 مخزنا والتى تعد أحد مصادر الأدوية المهربة، والتى يديرها غير المتخصصين من حملة المؤهلات المختلفة، ليقع ملايين المرضى كفريسة وحقل تجارب فئران بين مطرقة (سلاسل الصيدليات) التى تتاجر فى الموت بإسم الأدوية المغشوشة والمهربة وسندان (المخازن) التى تعطش الأسواق بأدوية الأمراض المزمنة ولبن الأطفال والبنسيلين والأنسولين.

 

قنابل الحق فى الدواء

البداية العاصفة والنارية جاءت فى شكل قنابل موقوتة أوحقل ألغام منفجر على الدوام أطلقها  “محمود فؤاد” مديرالمركز المصرى للحق فى الدواء  فى تصريحات أكثر من ساخنة يضع يده فى عش الدبابير بل يفتح ملف من أخطر وأهم الملفات الساخنة والشائكة لكونها تمس حياة آلاف المرضى ليدخل فى الممنوع.

 

600 مليون مهربة

التصريحات العاصفة التى جاءت على لسان فؤاد أطلق أول سهامها على بعض سلاسل الصيدليات عندما إتهمها بكونها المصدر الأول بل الرئيسى للأدوية المهربة والمغشوشة وغير المسجلة. ليصل حجم تجارتها فى سوق الأدوية المغشوشة وفق تصريحاته نحو 600 مليون جنية.

 

الباب الخلفى

هذا الرقم المخيف والمفزع لم يقف دور حجمه إنتعاشه عند سلاسل الصيدليات وحدها لتدخل المخازن غير المرخصة فى اللعبة لتكون هى الباب الخلفى لتعطيش الأسواق وإحتكارها بأدوية الأمراض المزمنة كالأنسولين الذى يحتاجه بشده مرضى السكر وإختفائه يعنى تعرضهم لخطر الموت الشديد.

وهو ماحدث بالفعل من قبل بتعطيش الأسواق ليس من الأنسولين وحده فحسب، بل من البنسيلين الذى يعد الدواء الذى لاغنى عنه للأطفال ليدخل لبن الأطفال سوق التعطيش من أجل تحريك ورفع أسعار الدواء رغم أن الحكومة استجابت لضغوط شركات الأدوية برفع الأسعار بنسبة تزيد عن 50% لعدد كبير من الأصناف 3000 صنف فقط.

 

كارثة 13 ألف صنف

والمشكلة كما يحددها فؤاد فى تصريحاته أن مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم  التى بها 13 ألف صنف دواء غير مسجلة رسميا من بينها 6 آلاف صنف غير مفعلين بحجة عدم تأثيرها ليبقى 8 آلاف صنف رفعت منهم الحكومة أسعار 3 آلاف صنف بس. وكانت الحكومة قد حركت أسعار الدواء مرتيين أولهما فى مايو 2016 وثنايهما فى يناير 2017 فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ تسعير الدواء الجبرى فى مصر منذ عام 1958 .

 

حكاية “إدارة النواقص”

ومع إنتشار ظاهرة نقص الأدوية التى تفاقمت على مستوى العالم منذ 10سنوات – والكلام لفؤاد – انتبه العالم كله لتلك الظاهرة وأنشأ إدارة أطلق عليها” إدارة النواقص “لتحدد فى مهامها أصناف الأدوية الناقصة والمتعطشة فى الأسواق، وكانت مصر على موعد  منذ 3 سنوات مع خلق إدارة جديدة مماثلة تضم 40 طبيبا وطبيبة لهذا الغرض. لكن فى الخارج هناك قانون يحكمها على عكس مايحدث فى مصروهى ماتمثلة تحديدا فترة التسعينيات التى تم فتح آليات السوق فيها للقطاع الخاص دون إخضاعه لأى لوائح وقوانين وتلك هى الكارثة.

12 سنة لتطبيق قانون التأمين الصحى

” فؤاد ” يحدد فى تصريحاته بعدا أخر للكارثة يمثلها غياب فعاليات التأمين الصحى الشامل فى مصر والذى لايتمتع به إلا نحو نسبة 54% من الشعب أما باقى فئاته من العمالة المؤقتة والفلاحين فهى محرومة منه وهو الأمر الذى يفعل عملية تحريك أسعار الدواء بصورة جنونية وغير مسبوقة.  ويحتاج قانون التأمين الصحى فى مصر إلى 12 سنة حتى يمكن تطبيقه حيث إستغرق تطبيقه فى دولة مثل تركيا نحو 8 سنوات أما فى جنوب إفريقيا إستغرق 6 سنوات فقط فى مفارقة غربية بالمقارنة بالدولتين.

 

مبادرة الرئيس

ولأن الشئ بالشئ يذكر فقد أمرالرئيس السيسى فى مبادراته الطيبة والرائعة وغير المسبوقة بتفعيل مبادرة التأمين الصحى الشامل لتغطى كل المصريين بكافة فئاتهم وطوابقهم من أجل حياة كريمة و100 مليون صحة وعافية.

 

“سبوبة البنسيلين”

وطالت تصريحات فؤاد الكاشفة بيزنس البنسيلين مؤكدا أنه لايوجد أزمة بنسيلين فى مصر فالأسواق بها 8 ملايين حقنة بنسيلين بينما يحتاج المرضى منها فقط مابين 6 إلى 7 ملايين جرعة فالمشكلة فى وجود شبهة سبوبة أوفساد منظومة البنسلين.

 

نقص الألبان

ولم يغفل فؤاد فى تصريحات أزمة نقص ألبان الأطفال تلك الكارثة التى تؤرق كل بيت مصرى وتقلق مضاجع ملايين المواطنين فرغم الإرتفاع الرهيب فى نسبة المواليد ليصل إلى 1.6مليون سنويا تحتاج منهم نسبة تتراوح من 11%- 17% إلى اللبن الصناعى ما يعادل نحو 330 ألف علبة لبن صناعى نجد الحكومة قد بدأت منذ عام 2010 فى تخفيض الدعم على الألبان من 800 مليون إلى 553 مليون.

 

700 صنف معطش

وأطلق فؤاد فى تصريحاته العاصفه صواريخه على مايسمى بسلاسل الصيدليات التى تعتير على حد قوله الباب الخلفى للأدوية المهربة والتى بلغ حجم نشاطها وتجارتها نحو 600 مليون جنية فى الأسواق. وهى المصدر الرئيسى أيضا لإحتكار الأدوية حتى عطشت السوق بـ 700 صنف دواء ناقص.

 

3 آلاف مصيبة

وبقى طلقة أوصاروخ أرض جو أطلقه فؤاد على مخازن الدواء التى يحتكرها مجموعة غير مختصة ماهم بأطباء ولاصيادلة ولكنهم من ذوى حملة المؤهلات المختلفة كالتجارة والقانون وتلك المخازن عبارة عن شقق يملكونها ويديرونها بشكل غير قانونى وغير مرخص.

ووصل عدد تلك المخازن نحو 3000 مخزنا لإحتكار الدواء وتعطيش الأسواق لتكون طرفا أو سببا أخر فى أزمة الدواء المشتعلة، ورغم الحملات التى تقوم بها نقابة الصيادلة ومنظمات المجتمع المدنى إلا أنها لاتكفى وحدها للقضاء على تلك الظاهرة.فى ظل غياب تفعيل اللوائح والقوانين المنظمة للعمل فى هذا الشأن.

وإلى هنا إنتهت تصريحات مدير المركز المصرى للحق فى الدواء وإنتهت صواريخه وطلقاته الكاشفة والنارية. لنفتح صفحة أخرى من صفحات ملفات سوق الأدوية المغشوشة والمهربة مابين الإحتكار والتعطيش.

 

فى مرمى نيران البرلمان

الصفحة هذه المرة من قلب برلمان الشعب (مجلس النواب) الذى زلزل جنابته وقبته طلب إحاطة عاجل وساخن  كشف بعدا جديدا من أبعاد الأزمة، طلب الإطاحة تقدم به النائب “أحمد على” عضو مجلس النواب إلى الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب ليواجه به وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد التى تطلق تصريحاتها فى كل مناسبة وغير مناسبة بأنها ستطارد دابر وفلول ومعاقل الفساد داخل وزارتها ومنشأتها وهيئاتها ومستشفياتها مهما كانت حجم مناصبهم وسطوتهم ونفوذهم ومهما كان حجم مراكز القوى التى تقف ورائهم وتحميهم أو يتسترون خلفهم.

جاء طلب الإحاطة هذا ليقدم لمعالى الوزيرة النشطه والهمامه نموذجا صارخا وفاضحا وكاشفا حول معدلات إنتشار الأدوية المنتهية الصلاحية فى أسواق القاهرة  الشعبية وعلى الأرصفة، ما يعد مساسا بالأمن القومى وصحة وسلامة المواطنيين .فى الوقت الذى يطلق فيه الرئيس توجيهاته وتعليماته المشددة ومبادراته الرائعة بتحسين صحة المواطنين وعلى رأسها مبادرة 100 مليون صحة.

ولم تكن أسواق القاهرة الشعبية هى الوحيدة التى تموج وتفيض بطوفان الأدوية المنتهية الصلاحية فقد امتدت لعنتها أيضا مثلها مثل باقى المحافظات إلى محافظة بحجم المنوفية المشهورة بكونها محافظة ” الرؤوساء والوزراء ” والعلماء أيضا.لتدك بطون المرضى بالأدوية المنتهية الصلاحية.

 

المنايفة يصرخون

وكما يقول المواطنين هناك أن ظاهرة الأدوية المنتهية الصلاحية إنتشرت كإنتشار النار فى الهشيم وكالوباء السرطانى الخطير التى تبيعها بعض الصيدليات المشهورعنها ذلك، والغريب أنها ترفض رد الدواء الفاسد لها من قبل المواطنيين الضحايا الذين اكتشفوا إنتهاء مدة الصلاحية.

 

أدوية الحساسية والقائمة السوداء

ويحدد المواطنيين بعض أنواع تلك الأدوية الفاسدة أوالتى إنتهى تاريخ صلاحيتها ومنها أدوية الحساسية وبالأخص حساسية الجيوب الأنفية. ورصد المواطنيين الصيدليات فى بعض المدن المشهورة بذلك ويأتى على رأسها مدينة سرس الليان المشهورة بمدينة العلماء والمثقفين لكونها خرجت وحدها لمصر والوطن العربى أكثر من 360 أستاذا جامعيا منهم 6 رؤوساء جامعات حتى الأن وفقا لأحدث التصنيفات والإحصائيات العالمية المتخصصة فى هذا المجال كما تضم المدينة العريقة فرع منظمة اليونسكو الثانى على مستوى منطقة الشرق الأوسط والذى تغير مسماه إلى “المركزالإقليمى لتعليم الكبار” كما تضم مركز تدريب الأطباء البيطريين الوحيد على مستوى الجمهورية والذى يفد إليه آلاف الوفود سنويا من كافة أنحاء العالم من أجل تلقى العلم والدورات التدريبية على أحدث النظم التكنولوجية والبيطرية فى هذا المجال.

 

أدوية المخدرات

وللعلم – وكما يؤكد المواطنين – أن هناك العديد من الصيدليات المشهورة ببيع الأدوية المنتهية الصلاحية تمارس تجارة أخرى ألا وهى المتاجرة بالأدوية المصنفة تحت قائمة المخدرات والمحظور بيعها إلا بموجب روشتة الطبيب المخصصة لذلك، وتستغل حاجة ضحاياها من المدمنين لتبيعها بأسعار فلكية وجنونية.

 

تتحدى الرقابة

والمثير- كما يقول المواطنيين – أن هناك بعض الصيدليات التى تم إغلاقها لمزوالتها لتلك الأنشطة المحظورة والمحرمة اتبعت حيلة ذكية وماكرة حيث قامت بإفتتاح صيدليات أخرى تابعة لها فى مناطق أخرى فى نفس البلد أوالمدينة. وكلما إغلق لها صيدلية تفتتح غيرها فى منطقة أخرى لتمارس نشاطها المحظور.

 

تغليظ العقوبات

وطالب المواطنين بتغليظ العقوبات على الصيدليات المخالفة بحيث تمتد للحبس والغرامة ولاتقف فقط عند حد عقوبة الإغلاق لوقف أو للحد من نشاطها الإجرامى والمضر بالصحة العامة.

وفى المقابل كانت الحملات الرقابية لهم بالمرصاد وتقود ضربات القدر وتقتحم أوكار ومخازن بيع الأدوية المنتهية الصلاحية والمغشوشة والمهربة وغير المسجلة بوزارة الصحة لتضرب عليها بيد من حديد ونار وتبطل مفعول إفسادها لصحة المصريين وتدميرهم سواء قبل طرحها فى الأسواق أوبعدها.

 

مستوردة وغير مسجلة

البداية المثيرة بحسب تصريحات الدكتور” نصيف حنفاوى ” وكيل وزارة الصحة بالمنوفية مع حملة مكثفة وموسعة من إدارة الصيادلة والتفتيش الإدارى بالمديرية بالإشتراك مع مباحث التموين على الأماكن غير المرخصة بمدينتى قويسنا وشبين الكوم (العاصمة) وأسفرت الحملة – والصور أبلغ دليل – عن ضبط مكان غير مرخص لبيع الأدوية المستوردة وغير المسجلة بوزارة الصحة كما تم ضبط مكملات أغذية والإتجار بها، تم تحرير محضرا بالواقعة وإحالته للنيابة العامة.

 

مهربة ومجهولة المصدر

ولم تتوقف الحملات عند حد ضبط الأماكن غير المرخصة وماتتاجر به من أدوية مستوردة وغير مسجلة ومكملات غذائية وخلافه فقد إمتدت الحملات وفق –  تأكيدات وكيل وزارة الصحة بالمحافظة –  للصيدليات العامة بمدينتى بركة السبع وشبين الكوم لضبط سوق الدواء والمخالفين وقد أسفرت الحملة  – والصور تكشف حجم المضبوطات – عن تحرير 5 محاضر وضبط أدوية مهربة ومجهولة المصدر وأدوية مؤثرة على الحالة النفسية وبدون فواتير، تم تحرير المحاضر اللازمة بالوقائع وإحالتها للنيابات المختصة.

 

كارثة فى محضر رسمى

وعودة للأماكن غير المرخصة ولكن هذة المرة فى مدينة السادات فقد كانت على موعد مع ضربات موجعة وقاصمة ومميتة قادتها وكما يؤكد –  وكيل وزارة الصحة – حملة من مفتشى الصيدلة بالمديرية والمدينة بالإشتراك مع قوة من مباحث التموين وتم ضبط مكان غير مرخص يقوم بالإتجار بالأدوية – كما توضح الصور – وتم تحريز الأدوية والمستلزمات وتشميع المكان وتحرير محضرا بالواقعة يحمل رقم ” 11571 ” جنح السادات وعرضه على النيابة المختصة.

قاد الحملات الدكتور “محمود سلام” مدير التفتيش الصيدلى بالمديرية وفريق من الإدارات الصحية بالمدن بناء على توجيهات الدكتورة “سعاد الزاغ” مدير عام إدارة الصيدلة بالمديرية.

وأكد وكيل وزارة الصحة بالمنوفية إستمرار الحملات النارية والعاصفة على كافة قرى ومدن المحافظة للإطاحة وضبط الأماكن والمخازن غير المرخصة والصيدليات التى تتاجر فى الأدوية المغشوشة والمنتهية الصلاحية وقطع دابر فلول المتاجرين بأمراض المواطنين الغلابة وإستغلال أوجاعهم وآلامهم وحوائجهم أسوأ مايكون، ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه أن يمارس نفس نشاطهم المشبوه ظنا منهم أنهم سيكنون فى منأى من العقاب أو أبعد ما يكونوا عن أعين الرقابة اليقظة والساهرة على سلامة وصحة المواطنين دائما ودوما.

اظهر المزيد
?>