تحقيقات

 “السكة الحديد”.. على طريق التطوير والتحديث

بسام مفرح

تعتبر سكك حديد مصر من أقدم السكك الحديدية الموجودة فى العالم، حيث تعد أول خطوط سكك حديد يتم إنشاؤها في إفريقيا والشرق الأوسط، والثانى على مستوى العالم بعد المملكة المتحدة، وتعرف اختصارًا باسم «س‌. ح. م»، الشركة عبارة عن قطاع عام تمتلكها الحكومة المصرية بالكامل، تنقل ما يقرب من 1. 5 مليون شخص.

ويبلغ طول الشبكة الحديدية حوالي 9000 كم، منها حوالي 4872 كم تشكل مجموع أطوال الخطوط الطولي، ويبلغ عدد المحطات والمواقف ونقط البلوك على الشبكة أكثر من 705 محطات، وتربط شبكة السكك الحديدية الوادي من أقصاه إلى أدناه على طول أكثر من 1000 كيلو متر.

ويعمل بسكك حديد مصر ما يقرب من 86 ألف عامل من جميع التخصصات، وعلى مدار عقود لم تسلم هيئة السكك الحديد من أزمات تعصف بها من حين لآخر، تؤثر عليها وتحولها من أول هيئة تم إنشاؤها فى الشرق الأوسط، إلى قطاع يضرب الإهمال جذوره ويزيد من مشاكله وخسائره.

وتحتاج سكك حديد مصر إلى خطة تطوير لوقف حوادث القطارات، التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، ونتج عنها فاتورة مفتوحة دون حصر رسمي عن العدد الإجمالي لضحايا فقدوا أرواحهم، إما نتيجة للإهمال العام، أو الخطأ البشري، أو نقص التقنيات وتراجع البنية الأساسية.

 

تقرير رسمي

وفي تقرير رسمي أخير، صادر عن هيئة سكك حديد مصر أواخر العام الماضي، كشف أن إجمالي حوادث سكك الحديد في السنوات الخمس من 2011 إلى 2015، بلغ أربعة آلاف و777 حادثة، ما بين حوادث أكثرها عادية لم ينتج عنها سوى إصابات خفيفة، وأخرى كارثية قليلة ترتب عليها سقوط ضحايا بالمئات.

في إبريل الماضي عقد وزير النقل المهندس كامل الوزير اجتماعاً موسعاً مع رؤساء أكثر من 16 شركة مصرية كبرى متخصصة في أعمال البناء والتشييد والمقاولات والبنية التحتية، وذلك من أجل استعراض الفرص المتاحة أمام هذه الشركات للمشاركة في تنفيذ الأعمال الخاصة بالبنية التحتية في منظومة السكك الحديدية.

 

منافسة على التطوير

وكشف مصدر داخل غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاتصالات CIT بالاتحاد العام للصناعات، عن استعدادا الغرفة لتكوين 3 تحالفات بين الشركات العاملة فى مجال حلول النقل للمنافسة على تطوير هيئة السكك الحديدية إلكترونيا.

وأضاف أن التحالف الواحد سيضم من شركتين إلى 5 لديها علاقات تعاون مع كيانات عالمية، مقدرا عدد أعضاء الغرفة العاملة فى مجال حلول النقل بـ 24 شركة.

 

ميكنة السكك الحديدية

وأوضح الدكتور حمدى الليثى، نائب رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في تصريحات خاصة لـ«الأمة»، أن الغرفة بدأت في عقد اجتماعات مع ممثلى 12 شركة متخصصة كمرحلة أولى من بينها IST، ومسئولى وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية، لمعرفة خطط التطوير المستهدفة، مضيفًا أنه يجب ميكنة السكك الحديدية بأسرع وقت لتقليل تدخل العنصر البشري اليدوي، واستحداث منظومة الأمن والسلامة على غرار منظومة الطيران المدني، مع تطوير منظومة البحث العلمي بإنشاء جامعة للنقل مهمتها تخريج كوادر تتولى الإدارة والمسائل الفنية.

 

الحد من الحوادث

وقال المهندس خالد عطية، عضو غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات متمثلًا في الشركات الأعضاء بـCIT رسم ملامح التنمية لـ5 تحديات رئيسية تواجه هيئة سكك حديد مصر للمساهمة بفاعلية في الحد من الحوادث ومشاكل الصيانة والتطوير المؤسسي والفني لمنظومة العمل والأفراد العاملين بها، بالإضافة إلى الدعم الفني المطلوب لمواجهة التحديات المالية التي تعيق منظومة التطوير.

 

خطة شاملة

وأكد محمد عز، المتحدث باسم وزارة النقل المواصلات، أنه تم إعداد خطة شاملة تعمل عليها الوزارة لتطوير وتحديث نظم مزلقانات السكك الحديد على مستوى محافظات الجمهورية.

ونوه “عز”، إلى أن تكلفة تطوير المزلقانات تصل إلى نحو 56 مليار جنيه، وذلك بمشاركة عدد من الشركات الوطنية؛ الهيئة العربية للتصنيع، والإنتاج الحربي.

فيما كشف مصدر داخل هيئة السكة الحديد أن الهيئة ستنتهي من ميكنة المزلقانات كافة هذا العام، موضحًا أنه يوجد 1089 مزلقان، سيتم الانتهاء منهم أواخر 2019 الجاري.

 

غياب الإدارة

من جانبه، قال الدكتور إبراهيم مبروك، أستاذ النقل والطرق بهندسة جامعة الأزهر، إن ما تواجهه السكة الحديد من مشكلات متكررة، يأتي نتيجة غياب الإدارة الحكيمة سابقًا التي لم تستطيع الخروج بالهيئة من النفق المظلم الذي تسير به إلى حال أفضل، ولكن بعد تعيين اللواء كامل الوزير، نقول انه من المتوقع أن يخرج بها من النفق المظلم بفضل خبراته في الهيئة الهندسية وكفاءته، مؤكدًا أن ضعف التخطيط  يأتي على أولوية الأسباب التي تؤدي إلى وجود مشكلات غير قابلة للحل من الأساس.

وأضاف أستاذ النقل: أنه يجب اتباع عدة خطوات لبدء تحسين السكة الحديد، أهمها وضع خطة كبيرة مرحلية، يتم تنفيذها بشكل مستمر، بغض النظر عن وجود هذا المسئول أو تنحيه، بالإضافة إلى الصيانة الدورية والذي يشمل المركبات والفلنكات والإحلال والتجديد وكذلك ورش الصيانة، وتجهيزها لاستقبال العربات التي تحتاج لإحلال وتجديد، إضافة إلى تدريب العاملين بالسكة الحديد، فالعنصر البشري ما زال يحتل الصدارة في هرم العاملين بالقطاع.

وتابع أن الخطوة الأخيرة هي ميكنة السيستم الخاص بالسكك الحديد، وهذا الأمر الذي ينهي كوارث العنصر البشري التي تتكرر بشكل دوري، وتطرح وزارة النقل حاليا مشروع تطوير وميكنة السكة الحديد بالتعاون مع شركات أجنبيه ومحلية، حيث سيتم تركيب الكاميرات للمراقبة، وتحويل الإشارات إلى إلكترونية جميعها.

كما طالب أستاذ هندسة النقل، بضرورة مشاركة القطاع الخاص بالسكك الحديد حتى يتم توفير خدمة جيدة للمواطن وكذلك تطوير المزلقانات.

 

تحكم إلكتروني

فيما علق النائب وحيد قرقر، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، وعضو لجنة المواصلات، على نية غرفة تكنولوجيا الاتصالات باتحاد الصناعات المصرية، في طرح 3 تحالفات بين الشركات العاملة فى مجال حلول النقل، للمنافسة على تطوير هيئة السكك الحديدية إلكترونيًّا، مطالبًا بضرورة تحرك الوزارة والقائمين على الهيئة سريعًا، وتقديم تصور واضح في الاحتياجات الخاصة بتطوير القطاع.

وطالب “قرقر” بسرعة توفير الإمكانيات اللازمة لتطوير مرفق السكة الحديد، لتحدث الميكنة التي طالما تحدث عنها المسئولين والخبراء، وتتحول منظومة التحكم فيها إلى تحكم إلكتروني بدلا من التحكم البشري، موضحًا أن الميكنة هي الحل الأفضل للتطوير، وأن هناك خططا عديدة لتطوير المرفقن لكن لم ينفذ أي منها، بسبب ضعف الموارد وقلة الإمكانيات، وسوء الإدارات المتعاقبة.

 

اظهر المزيد
?>