مخاوف من اتخاذ “الحوت الأزرق” ستارًا لارتكاب الجرائم في مصر؟

مخاوف من اتخاذ “الحوت الأزرق” ستارًا لارتكاب الجرائم في مصر؟

مشاركة

انتشرت مخاوف خلال الفترة الأخيرة، من تحول لعبة “الحوت الأزرق” إلى غطاء للجرائم الجنائية التي تقع في مصر.

فبعد واقعة انتحار نجل سياسي بارز في مصر يدعى حمدي الفخراني، بسبب لعبة “الحوت الأزرق” المنتشرة على مواقع التواصل، كما كشفت شقيقته، اتجهت جميع أصابع الاتهام في القضايا الجنائية وعمليات القتل في مصر صوب ذلك التطبيق الإلكتروني الحديث الذي ظهر في روسيا ثم انتقل إلى أغلب دول العالم، على الرغم من ارتفاع معدل الجريمة خلال الفترة الأخيرة في مصر، وباتت جميع عمليات القتل والانتحار يختفي منها العنصر البشري ويصبح التطبيق الافتراضي محل اتهام مستمر، ربما يستتر وارءه مجرم حقيقي.

ناقوس خطر

خبراء العلوم الجنائية وقانونيون حذروا من استعانة البعض بلعبة “الحوت الأزرق”  للتستر على جرائمهم، وارتكاب جرائم قتل بشتى صورها وتسجيلها كحالات انتحار ملصقين التهمة باللعبة الإلكترونية، خاصة أن الجريمة أصبحت منتشرة في نطاق ضيق ومحدود لا يتعدى نطاق الأسرة.

في محافظة أسيوط، والتي تقع في جنوب مصر، كشفت الأجهزة الأمنية في مصر عن انتحار شاب داخل غرفته، اتهم ذووه لعبة إلكترونية في وفاته ولكن التحريات الأمنية أثبتت عكس ذلك وتبين أن سبب الانتحار أزمة نفسية، هو نفس الحال الذي حدث بعدها بيومين مع الشاب “م.ع” من محافظة الشرقية التي تقع في الشمال الشرقي من مصر، والذي ألقى نفسه في ترعة الإسماعيلية، وتوجه الاتهامات أيضًا للعبة الإلكترونية، بحسبما أكد أصدقاء مقربون منه.

مدير إدارة الأدلة الجنائية الأسبق، خبير العلوم الجنائية ومسرح الجريمة في مصر، اللواء رفعت عبد الحميد،  حذر من خطورة استخدام تطبيق لعبة “الحوت الأزرق”  وما يشابهها في التستر على الجرائم الجنائية في مصر.

وقال خبير العلوم الجنائية لإرم نيوز إن لعبة “الحوت الأزرق” ولعبة “مريم” وغيرها من الألعاب الإلكترونية التي تسبب حالات نفسية تؤدي في النهاية إلى الانتحار أو ارتكاب جرائم جنائية تحتاج إلى تكاتف تشريعي وأمني للحد منها.

حيل أخرى

وأشار إلى أن اللعبة ربما تستخدم للتسر على ارتكاب جرائم مفجعة، كرجل مثلاً يقدم على قتل زوجته بعد أن يتمكن من رسم حوت على ذراعها بواسطة آلة حادة ثم يروج أنها كانت تتنقل بين مراحل تلك اللعبة الإلكترونية على هاتفهما الجوال، ومن السهل تحميلها وعبور بعض المراحل بها.

وأكد أستاذ الجريمة الأسبق في مصر ضرورة إصدار تشريع قانوني مؤمن بالاحتياطات اللازمة لما يمثله هذا التطبيق من خطورة على الشباب وخاصة صغار السن قليلي الوعي، لافتًا إلى أن هناك قانونًا يناقش في البرلمان المصري يهدف للتعامل بحزم وقوة مع مثل هذه الألعاب.

ولفت إلى أن مباحث المصنفات الفنية ومباحث الإنترنت والتكنولوجيا بمصر في حالة تأهب مستمر للتصدي لهذه الألعاب الخطرة.

3 طرق للتفرقة

ولكن رغم التخوفات أكد اللواء عبدالحميد على قدرة الأجهزة الأمنية في مصر على التفرقة بين منتحر “الحوت الأزرق” والمقتول عمدًا، مبينًا ذلك من 3 نقاط رئيسية، أولها أن منتحر اللعبة الإلكترونية تجد به كثيرًا من العلامات سواء لرسمه الحوت أو غيرها، ويكشف الطب الشرعي ذلك بكل سهولة.

وأشار إلى أن الطريقة الثانية لمنتحر “الحوت” هي أنه يظهر عليه الاكتئاب خلال 50 يومًا فقط عكس المقتول أو المنتحر بإرادته وغالبًا ما يكون انتحاره تراكميًا لحالة نفسية أو منغصات للحياة المعيشية وغالبًا ما يترك رسالة يصف حالته.

وأوضح أن الطريقة الثالثة التي تكشف منتحر الحوت، هي أن تجد لعبة الحوت أو التطبيق على هاتفه ومدة تمويله وممارسة اللعبة عليه.

وقال إن حالات الانتحار تسجل أعلى معدلاتها من سن 16إلى 46 عامًا بنسبة تصل لـ 60% ومن عمر 46 إلى 60 عامًا تمثل 25% وباقي النسبة تكون في كبار السن.

مدير منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية والديمقراطية في مصر، شادي طلعت، شدد على ضرورة وجود حل رادع لـ”لعبة الحوت الأزرق” التي أصبحت ستارًا لجرائم الجنائية وعلى رأسها القتل، على حد قوله.

وقال لإرم نيوز إنه رغم التفريق بسهولة ما إذ كانت الجريمة انتحارًا أم قتلًا، إلا أن وجود اللعبة في حد ذاتها يمثل ناقوس خطر يمكن توظيفه في عدة أغراض ويمكن العمل عليها وتطويرها حتى تكون أداة تستر كاملة للجرائم الإلكترونية.

دعوى قضائية

وناشد الحكومة المصرية بضرورة تحريك دعوى قضائية في المحاكم الدولية ضد وادي السيليكون بالولايات المتحدة الأمريكية كونه المصدر الرئيسي للألعاب الإلكترونية على الإنترنت، مؤكدًا أن مصر يحق لها رفع دعوى قضائية دون أدنى صعوبة لكونها الراعية للمواطنين.

ولفت طلعت إلى أن الحكومة المصرية تستطيع الحصول على مبلغ لا يقل عن 100 مليار لكل فرد تأذى من اللعبة الإلكترونية، على حسب تقدير مدير منظمة اتحاد المحامين.

لعبة الحوت الأزرق أو الـ blue whale هي تطبيق يُحمّل على أجهزة الهواتف الذكية وتتكون من 50 مهمة، تستهدف المراهقين بين 12 و16 عامًا، وبعد أن يقوم المراهق بالتسجيل لخوض التحدي، يُطلب منه نقش الرمز التالي “F57” أو رسم الحوت الأزرق على الذراع بأداة حادة، ومن ثم إرسال صورة للمسؤول للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلاً.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

لا تعليقات

اترك تعليق