د.إبراهيم الغزاوي يكتب : لمحات على الطريق للديموقراطية (1) التنافسية والمصلحة

د.إبراهيم الغزاوي يكتب : لمحات على الطريق للديموقراطية (1) التنافسية والمصلحة

مشاركة

تتكرر هذه الكلمة “ديموقراطية ” كثيرا في بلادنا الميمونة هذه الأيام، وبالقطع هي ليست كلمة جديدة علينا، فالمجتمع المصري والعربي عمومًا يسمع كثيرًا عنها ، ويقرا أحيانا أيضا عنها، واستخدمها كل مسئول كبير في الدولة عهود طوال، وتمنتها الجموع ربما دون أن نرى منها أي كرامات تبينها لنا تلك الكلمة الثقيلة المعنى والمبنى… نعم ثقيلة لأن معناها أن يحكم الناس بالناس، ولكن بطريقة تمكن المجتمع من التفاعل الإيجابي معها، والشراكة الإيجابية بين الحكومة والمواطن فيها، وفي قلب هذه الطريقة تبرز التنافسية بين أطياف العمل السياسي، كمحور بارز من أهم محاور العمل الديموقراطي الحقيقي.. لا بأس فحكم الناس لأنفسهم أمر يبدو جميلاً ومغريًا جمال الشعارات البراقة التي اتقنتها فئة محترفي الكلام في السياسة، محترفي الكلام في السياسة ..وليس محترفي العمل السياسي، والفارق كبير فالكلام في السياسة لا يحتاج عناء كبير مجرد الحفظ والتعود على بعض العبارات البراقة التي تصور للعوام ممن يسمعها أن من يقولها ضليع في الفكر السياسي ومحترف في المفاهيم النيابية الديموقراطية.

أما العمل السياسي، فالأمر جداً مختلف لأن العمل السياسي له أصوله المتعارف عليها في البلاد التي خبرت الديموقراطية قبلنا وتصالحت معها  وتفهمت معناها واستوعبت مبناها أيضًا على عكس مجتمعاتنا الشرقية، حيث ظلت الكلمة حبيسة الواقع السياسي الفقير لعشرات السنين، وهي حقيقة تتحمل الدولة الرسمية قدرًا منها ويتحمل المجتمع أيضا قدرًا من تلك المسئولية فالعمل بالسياسة، من منطلق ديموقراطي حقيقي، هو غاية مشروعة لكل مجتمع، وعماده الاختلاف والتنافس والحرفية، فيجب أن يتسم ابتداء بتحري مصلحة الوطن، والحفاظ على تماسك اللحمة الوطنية للمصريين، وهذه مصلحة عليا لا تدانيها مصلحة، وتحت عباءة الحفاظ على مصالح الوطن، تأتي الممارسة السياسية، لتتفق أو لتختلف بين أطياف العمل السياسي المتباينة فهذا أمر لا بأس به.

فالاختلاف في الفكر السياسي أمر محمود، وبالاختلاف في التعاطي مع الشؤون السياسية تنضج التجربة الديموقراطية وآفة الديموقراطية هي جمود الفكر السياسي على نمط واحد غير متناسق مع واقع حياة الناس الذي يتغير مع عقارب الساعة ويفرض تغييرًا منهجيًا في الأداء السياسي معه
و التغيير للأفضل لا يأتي مالم يكن هناك تمايزًا وتباينًا في الرؤى السياسية والمنهجية، وبالتباين هذا تعمل الأفكار والعقول والآراء للنخب السياسية المختلفة على التباري أمام المجتمع للظهور بأفضل ما يمكن في مضمار العمل الوطني، حيث تسود رغبة الأطياف السياسية المختلفة في تحقيق المصلحة العامة، كل طيف بطريقته ورؤيته وبمنهجه. الذي يختلف بداهة عن الطيف الآخر، وهنا تحدث التنافسية في العمل السياسي.

ومن رحم التنافسية المعتدلة والوطنية، تخرج الأفكار والخطط والمناهج التي ترتقي بها المجتمعات وبالقطع فالتنافسية السياسية بجب أن تتسم أولا بالموضوعية، بمعنى أن يكون هناك فكرًا حقيقيًا لدى العاملين بالحقل السياسي من حيث قدرتهم على استيعاب الواقع المحلي وتحدياته من ناحية، وقدرتهم على تقديم منهج تعامل متنوع وجاد للتعاطي مع هذا الواقع من ناحية أخرى، كما يجب أن تتسم بالاعتدال والاحترام المتبادل، فالاختلاف في الرؤية السياسية لا يجب أبدًا أن يكون منطلقًا لخلافات شخصية بين الناس، بل يتعين أن نتفهم معنى العمل السياسي على أنه مظلة شمولية تحتها يجتمع أبناء الوطن الواحد كل برؤيته وكل محبا لبلاده بطريقته ومن هنا كان هناك وجوب لترسيخ معنى الديموقراطية في فكر العاملين بالسياسة، في نفس توقيت تسويق الفكرة والمفاهيم والأساليب لدى المواطن العادي، فالديموقراطية لا تزدهر بقرار سياسي من الدولة لكنها تزدهر بتفاعلات سياسية نشطة بين العالمين في المجال الساسي من ناحية، وتزدهر أيضا باستيعاب المواطن المعتاد بالشارع للفكرة وآلياتها أيضًا.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

لا تعليقات

اترك تعليق