“كريغزليست”..عندما يبحث المصريون عن الجنس الشاذ !!

ويتيح الموقع العالمي تشفيراً للرسائل المتبادلة بين أعضائه، كما يخفي اسم المستخدم، ويوفر التواصل عبر عنوان بريدي يتم إنشاءه تلقائياً مع الحساب الخاص بكل شخص، دون الحاجة إلى نشر وسائل التواصل الخاصة به، وهو ما يوفر المزيد من الحماية والخصوصية للأعضاء.

وعلى رغم أن الموقع ليس ذائع الصيت بين المصريين، قد يندهش المرء حينما يلاحظ كثافة الإعلانات المنشورة من القاهرة، مقارنة بتلك من نظيرتها في عاصمة أوروبية منفتحة مثل برلين على سبيل المثال.

كثافة وتنوع

يضم قسم “العلاقات العابرة” 24 تصنيفاً، تسهل للرجال، والنساء، والمتحولين جنسياً، والمثليين، والأزواج، التواصل مع شركاء جنسيين في مدينته. ويحوي القسم أكثر من 1500 إعلان جنسي.

وتأتي الإعلانات التي يبحث فيها رجال عن نساء لإقامة علاقات حميمة تقليدية معهم (خارج إطار الزواج) في المقدمة، حيث بلغ عددها لحظة كتابة هذه السطور أكثر من 900 إعلان. وعلى غير المتوقع يضم القسم الخاص بالرجال المثليين 276 إعلاناً، ليأتي بذلك كثاني أكثر الأقسام كثافة في الإعلانات على الموقع العالمي.

ويبحث 33 إعلاناً عن فتاة تشارك في علاقة ثلاثية مع رجل وامرأة، متزوجين في الغالب، أما الإعلانات التي تدعو الى حفلات جنسية، أو لتبادل الزوجات فيصل عددها إلى 25 إعلانا. ويبقي “كريغزليست” الإعلان المجاني لمدة 45 يوماً، ثم تتم إزالته بعد ذلك.

ويأتي أكثر الإعلانات من القاهرة والإسكندرية خصوصاً، وتحتل الأحياء الراقية المقدمة في أماكن استضافة هذه اللقاءات، إلى جانب مناطق سياحية مثل شرم الشيخ، والغردقة، والعين السخنة.

ويؤكد مستخدمون أن أغلب المعلنين يفشلون في الوصول إلى أهدافهم، لأن كثيرين من أقرانهم يتخوفون من المبادرة بالكشف عن شخصياتهم الحقيقية أولاً، كما يطلب منهم الشخص المعلن، ويترددون في إرسال صورهم، أو فتح كاميرا الويب، خشية أن يكون الإعلان خدعة لابتزازهم، أو مكمن تنصبه شرطة مكافحة الآداب، التي استطاعت كشف العديد من شبكات الدعارة، وتبادل الزوجات، وحفلات الجنس الجماعي، ومجموعات المثليين، خلال السنوات الماضية.

مفاجآت

وتقول هند -اسم مستعار- وهي فتاة مثلية في الرابعة والعشرين من عمرها : “بدأت في استخدام كريغزليست منذ بداية العام الماضي للتعرف على فتيات لهن نفس ميولي، ولكن في بعض الأحيان كان ينتابني الفضول للتعرف على بعض الأشخاص الذين ينشرون إعلانات فيها ميول غريبة بالنسبة لي، وهذا قادني إلى مفاجآت، حيث اكتشفت من خلال الموقع أشخاصاً أعرفهم، في دائرة سكني في حي المعادي، وكان أكثرهم إثارة لدهشتي، أحد جيراني، لأنني لم أتوقع أنه كذلك”.

وتضيف: “في إحدى المرات وجدت شخصاً يبحث عن سيدة تعامله بقسوة وإذلال (Mistress)، ويقول إنه يتلذذ بالتذلل للمرأة التي يمارس معها الجنس، ويحب أن يكون رهن إشارتها، وكان عنوان هذا الشخص في المعادي، لم أتواصل معه من خلال إعلانه، وقررت أن انشر إعلانا خاص بي”.

وتروي هند: “تقمصت دور هذه السيدة التي يطلبها خلال كتابة النص الإعلاني، واشترطت على من يرغب في الفوز بخدمتي، أن يكون مكان الاستضافة في المعادي أو بالقرب منها. بعد أقل من يوم، وصلتني رسالة منه، وتحدثت إليه عبر حساب وهمي خاص بي على فيسبوك ماسنجر، وبعدما سمع صوتي، طلبت منه صورته، وكانت المفاجأة أنه رجل لم أتوقع أن لديه هذه الميول الغريبة، فهو يتسم بملامح رجولية وجدية للغاية، وأدركت على الفور أنه ذلك الرجل الذي يسكن بالعمارة المقابلة لي، فأغلقت المحادثة، وانتهى الأمر عند هذه النقطة، ولم أخبر أحدا”.

سلطة المجتمع

يقول طلال -اسم مستعار- وهو أحد من استخدموا “كريغزلست”: “استخدمت هذا الموقع قبل أشهر لأبحث من خلاله عن تجارب جنسية غير ممتعة، لم أجربها من قبل، فمن خلاله تعرفت على فتاة متحولة جنسيا، وأمضينا بعض الوقت معا. وأبحث في الوقت الراهن عن فتاة لتنضم إلي أنا وصديقتي التي تحب الممارسة مع الرجال والنساء على حد سواء، لنخوض تجربة ثلاثية مغايرة”، مضيفاً: “أعلم أنني أخاطر بحياتي، وبعلاقاتي الاجتماعية ومستقبلي، من خلال فعلي لهذه الأشياء التي يعاقب عليها المجتمع قبل القانون، لكنني حتى هذه اللحظة استمتع بحياتي كما أحب أن أعيشها، دون أن أضر أحدا”.

وأوضح الشاب الثلاثيني: “لجأت إلى هذا الموقع، لأنه يحميني من أعين مجتمع بات أفراده يخشونه أكثر مما يخشون الله”. وأضاف: “احترم معتقدات كل إنسان، ولا استهزئ بها مهما رأيتها غير منطقية وتجاوزها الزمن، وأعرف أن كثيرين من المصريين يحترمون حريات غيرهم، لكن السلوك الجماعي، يختلف عن سلوك الأفراد، مجتمعنا بحاجة إلى أن يعيد النظر في رؤيته لنفسه كمجتمع (متدين بطبعه)، فهو مجتمع مثل أي مجتمع بشري آخر، فيه تنوع طبيعي، لكنه لا يحب أن يعترف بذلك التنوع، ويريد أن يضع الجميع في قالب واحد”.

ويروي طلال: “ربما يرى البعض أن ما أفعله خطأ، وأتفهم أن يطبق الشخص ما يعتقد أنه صواب على نفسه، لكنني لا أفهم لماذا أنا مجبر على تطبيق ما يعتقده غيري، وليس ما أعتقده أنا إذا كنت سوف أحاسب كفرد وليس ضمن مجتمع أو جنسية معينة. ومع هذا أنا مضطر في العلن، أن أتظاهر أنني أفعل ما يرضي المجتمع”.

مخاطر محدقة

في هذه العلاقات التي تتسم في معظمها بأنها عابرة، تبرز مخاطر عديدة، فإلى جانب الأمراض التي قد تنتقل عبر الاتصال الجنسي، تظهر عمليات نصب، وسرقات، حيث غالبا ما يقوم أحد أطراف العلاقة باستضافة الطرف أو الأطراف الأخرى بمنزله.

ونشر أحد مستخدمي الموقع، وهو من المتحولين جنسيا -حسبما يبدو من صيغة إعلانه- تحذيراً من شخص يدعى “أحمد” من منطقة شبرا، وبينما يصف ملامحه وطوله كي يتعرف عليه الجميع، يقول: “إنه يتعامل بلطف بالغ حتى يكسب ثقتك، ولكنه يعد شخصا خطرا، حيث يقوم بوضع مخدر في مشروبك، ثم يقوم بسرقة هاتفك وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بك”.

وحذر من أن يتناول أي شخص معه الطعام أو الشراب، موضحاً أن “هذا الشخص يستهدف المثليين، والمتحولين جنسياً، وأي شخص يقيم بمفرده”. وطالب بأن يساعد المستخدمون على أن يبقى “كريجزليست مجتمعا آمنا، وأن يتوخوا الحذر”.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

لا تعليقات

اترك تعليق