الاستفتاء هو التعبير الحقيقي لإرادة الشعب الكردي

بقلم المحامية: نجاح هوفك

 

إذا ما تم تحليل القرار الذي اتخذته الأحزاب الكردستانية بقيادة الرئيس مسعود برزاني بتحديد الخامس والعشرين من شهر أيلول يوماً للاستفتاء من أجل استقلال كردستان ندرك مدى حرص هذه الأحزاب على أمن وسلامة شعبها في تحقيق حلمه وبناء دولته الوطنية وإقامة أفضل العلاقات مع الشعوب العراقية . واتخذت من قانونية الاستفتاء ومن حق الشعب الكردي أسوة بباقي الشعوب في تقرير مصيره ، والاستفتاء أكثر الطرق شرعية و أمناً للجميع وهنا تظهر بشكل جلي عظمة الشعب الكردي الذي لم يعتدي يوما على أحد بل دائما كان سنداً وعوناً للشعوب المجاورة والمتعايشة معه ودافع عن أعراضهم وأرواحهم وكان ولا يزال مأواً آمناً للجميع وآن الاوان ان يردوا للكرد بعضا” من افضالهم وأن يتعاملوا بإنسانية مع قضيتهم العادلة .

وهنا لابد من الاشارة ان كل المعارضين لهذا الاستفتاء من شخصيات سياسية او دول وحكومات كلهم موقعين على الإتفاقيات والبروتوكولات في هيئة الامم المتحدة والتي تنص مبادئها ومبادئ حقوق الانسان على حق الشعوب في تقرير مصيرها. ولايمكن دحض حقيقة الشعب الكردي وقوميته الخاصة ولغته وتاريخه وحضارته وثقافته وهو أكثر الشعوب الذي تعرض للظلم والغبن والشعب الوحيد علماً انه يناهز تعداده الخمسين مليونا ويعيش على مساحة تقدر 500000 كم2 ولكنه لم يحظى بدولته المستقلة وجرى تقسيم وطنه بين اربع دول سوريا ،تركيا ، ايران و العراق، والآن القسم الملحق بالعراق وبعد نضال مرير واتفاقات على الحكم الذاتي ومن ثم الفيدرالية قررت حكومته الاحتكام الى ارادة الشعب الكردي وباقي المكونات في كردستان عبر الاستفتاء على الاستقلال في ٢٥ أيلول ، بعد ان فشلت محاولاتها تنفيذ الدستور وإقامة الشراكة الحقيقة مع الحكومة في بغداد ، وذلك بقيادة السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان وهو القائد والرجل الحكيم الذي يقود هذه الخطوة بعزم وثبات والمضي قدما في تحقيق حلم الشعب الكردي وبناء دولته الوطنية .

إن حق تقرير المصير هو حق قانوني مقدس للشعوب تضمنه كل الشرائع الوضعية والسماوية وكل المواثيق والمعاهدات الموقعة من قبل كل ممثلي الدول في هيئة الامم المتحدة ، ويعبر عن مساواة الشعوب في السيادة على أراضيها،وقد اكتسب هذا الحق قانونياً ودولياً والذي بموجبه استقلت الكثير من الدول إبان الحرب العالمية الثانية.

حق تقرير المصير هو حق مكفول بموجب العهود الدولية وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة1966 والذي صادق عليه العراق سنة 1970 وينص العهد على ( أن جميع الشعوب لها حق تقرير مصيرها بنفسها وهي حرة في تقرير مركزها السياسي وتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي .) وهذا الحق ليس مكفولا للكرد فقط وإنما لكل الشعوب العراقية .

وحق الشعوب في تقرير مصيرها هو حق طبيعي غير قابل للتنازل او التقييد بقوانين دستورية أو اعراف لذلك فأن الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان عن دولة العراق هو حق دستوري مشروع لا يمكن لأي جهة معارضته وهذا ما تؤكده الامم المتحدة في ممارسة الاساليب السلمية المعترف بها كالاقتراع العام او الاستفتاء او اية وسيلة سلمية اخرى كالاتفاق مع الحكومة المركزية او مع الاقاليم الاخرى . تتمحورالاساليب السلمية حول الاستفتاء او الاقتراع العام باعتباره من الوسائل الدستورية الطبيعية للتشريع الداخلي من جهة ومتفق عليه في القانون الدولي من جهة اخرى.

ماهو الاستفتاء: هو استشارة الشعب عن طريق التصويت المباشر حول تقرير مصيره و هذا ما اكدت عليه الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة في قرارها رقم 637 الصادر في كانون الاول 1952 ونص على ما يلي: ( رغبات الشعوب تؤكد من خلال الاقتراع العام أو اية وسيلة أخرى ومعترف بها ويفضل أن تمارس تحت اشراف الامم المتحدة) وهذا ما اكدت عليه المادة الثامنة والاربعين من مشروع اتفاق حقوق الانسان وقد طبقت عدة دول هذا المبدأ مثل السودان وموريتانيا والهند ونيجيريا .

 

مع تطور الفكر السياسي في العالم الذي انشغل كثيراً بمفهوم حق تقرير المصير وخاصة في مراحل الاستعمار لكثير من الدول والذي كان عنواناً للثورات والحروب وحركات التحرر في مختلف مناطق العالم ، ومع نشوء وتطور القانون الدولي المعاصر وسن القوانين المتعلقة بحقوق الانسان يأخذ حق تقرير المصير تأييداً أوسع في شرعية كافة الوسائل بما فيها المطالبة بالإستقلال .

ونصت المادة 55 في الفصل التاسع الخاص بالتعاون الدولي والاقتصادي والاجتماعي من ميثاق الهيئة العامة للامم المتحدة: على رغبته في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضرورين لقيام علاقات سلمية ودية بين الامم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها . وقد تناولت المادة الاولى من العهدين الدوليين اللذين أصدرتهما الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة في قرارها رقم 2200 الصادر في كانون الاول 1966 و اللذين أعتمد من قبل لجنة حقوق الانسان مايلي ( تملك جميع الشعوب حق تقرير مصيرها وتملك بمقتضى هذا الحق حرية تقرير مركزها السياسي وحرية تأمين نمائها الاقتصادي و الاجتماعي والثقافي ) اذا” مبدأ حق تقرير المصير للشعوب وبدون استثناء أصبح مبدأً ثابتاً في القوانين والمواثيق الدولية ويحق للشعب الكردي كغيره من الشعوب وفي اقليم كردستان ان يقرر مصيره ويمكن تطبيق هذا المبدأ على الشعب الكردي في الاجزاء الثلاثة الأخرى من كردستان أي في كردستان تركيا وإيران و سوريا.

وهو حق ثابت لشعب عريق لايزال يعيش على ارضه منذ الأزل متمتعاً بخصوصيته وهويته القومية التي تميزه وله كامل الحق في اختيار شكل الحكم الذي يناسبه سواء كان ادارة ذاتية ، حكم ذاتي ، فيدرالية ، كونفدرالية ، أو اعلان الاستقلال والانفصال عن الدولة المركزية وتشكيل الدولة الكردية المستقلة بموجب المواثيق الدولية وما تدعيه بعض الدول التي لها كلمتها في الامم المتحدة وغيرها من الدول الاقليمية بأن استقلال اقليم كردستان عن العراق سيؤدي الى عدم الاستقرار في المنطقة و ان التوقيت غير مناسب او ان الاوضاع الداخلية غير مستقرة فإن ما تدعيه ينافي ما وقعت عليه من مواثيق وعهود دولية و التي تعطي كل الحق للشعب الكردي في ممارسة حقه بتقرير مصيره وهذا ما يقودنا الى الأسئلة التالية: هل الوضع السياسي والأمني مستقر في المنطقة وفي العراق تحديداً، من يحارب الارهاب فعلياً ويحافظ على أمن شعوب المنطقة والعالم ؟ أليس هم البيشمركة القوة العسكرية التي قدمت آلاف الشهداء دفاعاً عن كردستان والعراق ضد تنظيم داعش الإرهابي .

ألا يستحق هذا الشعب المسالم أن يعيش حراً في دولته المستقلة دون تبعية من أي نوع ،ألا يستحق تأييد الشعوب المجاورة وحكوماتها له ولو لمرة واحدة في التاريخ وأن تكون منصفة مع حقه . ألا يستحق هذا الشعب تأييد ومباركة الدول العالمية التي تمده بالسلاح لمحاربةالارهاب و الذي يضحي بدماء أبنائه وفي الوقت نفسه يتخوف من إقامة دولته أم ان الكرد هم أداة حرب ضد الارهاب فقط. ؟!

الشعب الكردي هو شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية ، وحصوله على الاستقلال سيؤدي الى الاستقرار على عكس ما يدعونه انه سيؤدي الى الفوضى و النزاع والحروب ، لأن الاستقلال هو إنعكاس لإرادة الشعوب التي إذا نالت حريتها فلن يكون هناك مبرر لنشوب الحروب او العنف او الفوضى بين الشعوب والحكومات . إن الاستجابة لحق اقليم كردستان العراق في الاستقلال سيؤدي الى تثبيت دعائم التفاهم والصداقة والتضامن والتعاون بين شعوب المنطقة و خاصة الشعب العراقي الذي كان وما يزال الشعب الكردي خير عون له وملاذا آمنا لأبنائه.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

لا تعليقات

اترك تعليق