أمانى طلعت تكتب: إختلاف لا خلاف

أدب الحوار يؤسس لاحترام الاختلاف، وإحترام الرأى والرأي الآخر، فلا حوار دون وجهات نظر، ولاخلاف يظهر دون تحاور يجعل من احتكاك الآراء مدخلا للتفكير وبروز الخيوط واتجاهات الرأى، إن الإيمان بالفكرة يجعل من حاملها مشعل إنارة لها ودرب وصول لتحقيقها، لذا يعد الثقة والاعتزاز بالرأي من عوامل الاحترام للذات والعقل.

حين تعطى رأيك في أمر ما، هل تتقبل أن يناقش الآخر رأيك؟
هل تضع فى ذهنك أن رأيك قد لا يكون بالضرورة صائبا؟
ربما لم نصل بعد إلى مرحلة الحوار الموضوعى الناضج بيننا، لاسيما في الأمور التي قد نختلف عليها.

البعض يتصور أن النقد والاختلاف إهانة موجهه لذاته.
نرى أن تبادل الآراء مهم لتطور الإنسان والحياة، فالاختلاف طبيعة إنسانية إيجابية وضرورة من ضروريات الحياة، لكن ضمن أطر الموضوعية واللطف وبعيدا عن الأغراض الشخصية، فمن المعيب أن ننتقد شخصا ما أو سلوكه أو عمله لأننا لا نحبه،
فيأتى النقد تنفيسا وانتقاما.

جميل أن نتحاور بلغة شفافة راقية ونعبر عن رفضنا لفكرة ما تتعلق بالآخر بأسلوب غير جارح، جميل أن ندقق في اختيار مفردات حواراتنا حتى لا نسبب تجريحا للآخر.

ربما ما زال الكثير منا عاجزا عن التحرر من التعصب لرأيه ،ولو ان الرأى المطلق فى صوابه ملك لشخص بعينه، لما تطورت الحياة وظلت على وتيرة واحدة وبقى البشر يدورون في إطارات محدودة من الأفكار و الرؤى، الحياة والأفكار والعمل ملك للجميع، لا أحد يمتلك حق احتكارها، مااراه صائبا قد يراه الآخر خطأ، قد يكون رأيى صواب وقد يكون رأيه هو الأرجح، وربما يكون كلانا صائبا في رأيه من زاويتين مختلفتين.
وربما يكون كلانا مخطا.

كم واحدا منا مهما بلغت معرفته وخبراته
يضع لنفسه وآراؤه هامشا صغيرا لاحتمال أن يكون خاطئا في رؤيته؟
والسؤال الأهم متى نصل إلى مرحلة الوعى وتقبل الآخر؟
فى رأيى الشخصي الإجابة تكمن فى حسن الظن بالآخر وعدم شخصنة الأمور .
إن الاختلاف بين أهل الفكر والحق يكون ممدوحا ومصدرا من مصادر الاثراء الفكرى ووسيلة للوصول إلى القرار الصائب، وما مبدأ الشورى الذى قرره الإسلام إلا تشريعا لهذا الاختلاف الحميد (وشاورهم في الرأى ).

فالنجعل نهجنا عند الاختلاف مقولة الإمام الشافعي رحمه الله :
(رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب ).
فالاختلاف رحمه ،تطور لأفكارنا، الاختلاف يدخلنا عوالم أخرى من الفكر والبحث والارتقاء.

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

لا تعليقات

اترك تعليق